مسلمو فرنسا يحذرون من استهدافهم بحجة مكافحة الإرهاب   
الأحد 1427/2/12 هـ - الموافق 12/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:49 (مكة المكرمة)، 21:49 (غرينتش)
مسلمو فرنسا يتظاهرون ضد حملات التخويف من الإسلام (رويترز-أرشيف)
 

في أعقاب إصدار الحكومة الفرنسية الكتاب الأبيض الخاص بمكافحة ما يسمى الإرهاب, اعترضت منظمات حقوق الإنسان والعمل الإسلامي في الجمهورية على مضمون الكتاب وعلى تجاهل واضعيه تمثيل المسلمين فضلاً عن استهداف مسلمي فرنسا دون غيرهم ضمن جهود الحكومة لمكافحة ما تسميه الإرهاب.

 

وعبر مولود عونيت رئيس "الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب" عن الدهشة إزاء الكتاب (التقرير) من جراء "هذه السيناريوهات المرعبة التي تصل إلى استنتاجات هامشية مثل صدور 8 بيانات فقط من منظمات معادية ضد فرنسا منذ عام 2001 ".

 

وأضاف للجزيرة نت "يكمن الخوف في إطلاق أجواء الرعب ونشرها في ثنايا المجتمع، والنقطة الأكثر خطورة في التقرير أنه يتوجه بأصابع الاتهام إلى جماعة معينة من جماعات المجتمع الفرنسي من الواضح أنها تعني مسلمي فرنسا".

 

واعتبر عونيت أن هذا النوع من التقارير يثير الخوف "لأنه يقوم بنوع من تكييف الأوضاع وفقاً لاعتبارات سياسية في ظل أجواء أمنية مشحونة ضد هذه الجماعة التي يلمح إليها التقرير". وأوضح قائلا "إن صفحات التقرير تعد وتمهد الرأي العام للتفكير في هذا الاتجاه وبالتالي تسهيل إدخال تعديلات على التشريعات والقوانين المنظمة للهجرة.. ونحن نعرف أن الحكومة الحالية اتخذت إجراءات للحد من الهجرة كان المسلمون أول ضحاياها" .

 

وفي ظل ما يستند إليه التقرير من إجراءات مثل منع الصلاة جماعة بالسجون الفرنسية -والكلام مازال لعونيت- فإنه يسير في اتجاه إضفاء الشرعية على كافة ما يتخذ من إجراءات بحق المهاجرين.

 

وأبدى رئيس الحركة ضد العنصرية استغرابه للتكتم الذي يحيط بهذا الكتاب, وطالب بتنبيه الرأي العام إلى ما يتضمنه التقرير "وعدم الخضوع لإستراتيجية الرعب التي يعملون على نشرها" مشددا على  حماية الحرية الفردية بكل الطرق وبما يحول دون استهداف شريحة معينة من شرائح المجتمع.  

 

مشاركة إسلامية

مسلمو فرنسا مع استقرار بلدهم والعالم (الفرنسية)
أما أحمد جاب الله مدير الكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية، فقد أكد في معرض تعليقه على الكتاب الأبيض بالقول إن مسلمي فرنسا يقفون مع كل جهد يبذل من أجل مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن والاستقرار داخل فرنسا وخارجها.

 

ورغم برهنة المسلمين على هذا الموقف في مناسبات عديدة, بحسب مدير الكلية الأوروبية الإسلامية, إلا أنهم في الوقت نفسه يرفضون أي سياسة متبعة في مكافحة الإرهاب تستهدفهم دون سواهم. وأشار إلى أن هذا الأسلوب "يعتمد التضييق على حرية التدين في المجتمع وحتى داخل السجون" مشيراً إلى مطالبة التقرير بمنع الصلاة جماعة والتوسع بالحبس الانفرادي وإعادة توزيع السجناء.

 

وعبر جاب الله عن مخاوفه من أن تؤدي هذه السياسة إلى "انتشار اعتقاد بأن هناك من يعادي الإسلام والمسلمين". وشدد على أهمية إشراك الحكومة الفرنسية المسلمين في إعداد مثل هذه التقارير، أسوة ببريطانيا التي لجأت إلى متخصصين مسلمين في أعقاب تفجيرات لندن من أجل التعامل مع المستجدات.

 

رؤية شاملة

"
البشاري: لا بد من تبني رؤية شاملة ذات صبغة موضوعية لمواجهة انعدام الأمن الفكري الناتج عن صناعة أفكار تخريبية تدعو إلى العنف وهي حالة تعيشها كافة الديانات
"
وبدوره رأى رئيس "فدرالية مسلمي فرنسا" محمد البشاري أن "احتمال وقوع اعتداءات إرهابية يشمل العالم كله ويشمل أتباع كل الديانات وليس الإسلام فقط بالتزامن مع تصاعد أفكار وأعمال العنف". واعتبر أن أسلوب الكتاب التقرير اعتمد خياراً أمنياً بحتا.

 

ودعا البشاري بدلا من ذلك إلى تبني رؤية شاملة ذات صبغة موضوعية في مواجهة انعدام الأمن الفكري الناتج عن صناعة أفكار تخريبية تدعو إلى العنف، وهي الحالة التي تعيشها كافة الديانات.

 

وعبر عن حزنه لـ "تجاهل ممثلي المسلمين في إعداد وصياغة التقرير". وذكّر بأن المسلمين "هم أول ضحايا الإرهاب ولا يزالوا يدفعون حتى اليوم فاتورة أحداث سبتمبر 2001 ".

 

وطالب البشاري بتصحيح الصورة السلبية للإسلام التي تدرس بالمدارس الفرنسية خاصة الصفين الخامس والسادس، وتصحيح نفس الصورة في أجهزة الإعلام للحيلولة دون حدوث أزمة شبيهة لأزمة الرسوم المسيئة. ودعا أخيراً إلى"تعديل التشريعات والقوانين لحماية المقدس الديني".    

 

ومن الجدير بالذكر أن الكتاب الأبيض الذي وضعته مجموعة تضم مسؤولين من أجهزة الاستخبارات ووزاراتي الخارجية والعدل وخبراء من مؤسسة البحث الإستراتيجي, أشار إلى أربعة سيناريوهات لهجمات "إرهابية " محتملة, وضع لها أربعة اقتراحات لمواجهتها.

 

ورغم استناد واضعي الكتاب إلى تلك السيناريوهات الأربعة للمخاطر المحتملة, إلا أنه قال أيضا إن تلك المخاطر "ليست وسائل للتكهن بالمستقبل" وأن الكثير منها "ذو احتمالية قليلة ".
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة