شاهد على لقاء جبهة النصرة و"الدولة الإسلامية"   
الاثنين 1434/12/16 هـ - الموافق 21/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)
 عناصر من الدولة الإسلامية في العراق والشام (الجزيرة)

مدين ديرية-شمال سوريا

هل بإمكان المراسل الميداني رفض فرصة أتيحت له للدخول إلى معاقل أكثر التنظيمات الجهادية شهرة وبأسا في سوريا واكتشاف من أين أتى هؤلاء؟ وما رؤيتهم لبعض قضايا الساعة؟ وكيف يتعامل مقاتلو جبهة النصرة لأهل الشام مع نظرائهم في "الدولة الإسلامية في العراق والشام

قد تتناقض إجابات الصحفيين على هذا السؤال، لكن موفد الجزيرة نت إلى شمال سوريا لم يضيع تلك الفرصة, بل سعى لاستغلالها وأمضى ثلاثة أيام متنقلا في مواقع لجبهة النصرة على واحدة من جبهات القتال المتقدمة في شمال سوريا.

هناك تنعدم سبل التواصل مع العالم الخارجي ولا أثر للكهرباء أو الإنترنت، كان مقاتلون من عدة دول وسوريون في حالة تأهب واستنفار يومي. وقد تنقل مراسل الجزيرة نت في أربعة من تلك المواقع.

أول ما استوقفه هو المظهر الخارجي للمقاتلين وحرصهم على عدم التمييز بين القائد والمقاتل وتمسكهم المفرط بسرية المرتبة التنظيمية ومهامهم اليومية.

عناصر جبهة النصرة ودولة العراق والشام يقفون معا (الجزيرة)

وحرص بعضهم على ارتداء الملابس العسكرية المموهة التي صمم بعضها وفق زي الرجال الشرعي المتعارف عليه في باكستان وأفغانستان. وأضاف آخرون إلى ذلك وضع القبعة التي يعتمرها رجال قبائل البشتون في البلدين رغم أنهم يقيمون على مسافة آلاف الكيلومترات عن هذين البلدين.

وذات نهار حضر إلى موقع النصرة مقاتلون وقادة ميدانيون من "دولة الإسلام في العراق والشام" في مسعى لإيصال رسالة على ما يبدو بأن النزاع المرير بين قيادات التنظيمين التابعين لتنظيم القاعدة ليس قائما بتلك الحدة على مستوى المقاتلين والقيادات الميدانية.

فرنسا وألمانيا
وأبدى هؤلاء حرصهم على الاحتفاظ بالرايات السود التي تميزهم وكتب عليها بالأبيض "لا إله إلا الله" وحملها كلما لاحقتهم الكاميرا. وكشف بعضهم أنهم أتوا من بريطانيا وفرنسا والنرويج وألمانيا والجزيرة العربية والشيشان. وزاد اثنان من المقاتلين على ذكر أسماء البلدان الغربية التي أتيا منها توجيه رسائل إلى حكومتيهما.

قال أبو عمرو, وهو جهادي من ويلز في بريطانيا ومنتم لجبهة النصرة، "يجب أن تعلم الحكومة البريطانية أننا جادون في إقامة الدولة الإسلامية في بلاد الشام". أما أبو مصعب من النرويج المنتمي لجبهة النصرة فقال "إننا مشروع جهاد واستشهاد, أخبرني أي قوة سوف تقف في وجه 20 ألف استشهادي من دولة الإسلام في العراق والشام".

كان ملفتا أيضا وجود جهادي مصري من جبهة النصرة يدعى أبو سليمان المصري. لم يذكر مرتبته التنظيمية, لكنه حرص على الحديث عن الأوضاع الحالية في مصر. قال أبو سليمان "بعد أحداث مصر الأخيرة ثبت للعالم أجمع صحة رؤية الجهاديين بأن أهل الديمقراطية يعبدون صنم عجوة من دون الله عز وجل وأنها دين آخر غير دين الإسلام إذا جاعوا أكلوه". وأضاف "رغم أن الديمقراطية جاءت بالإسلاميين بمصر لكنهم انقلبوا عليها وحاربوها بقوة السلاح".

المتحدث باسم النصرة أبو سليمان (يمين) وقائد لم يفصح عن مرتبته التنظيمية (الجزيرة)

وردا على سؤال بشأن موقف الجماهير السورية من إعلان جبهة النصرة بيعتها لتنظيم للقاعدة، أوضح أبو سليمان أن "قبول الناس في سوريا لم يتغير، ولم تتغير محبة الجماهير للنصرة ولا المودة لجبهة النصرة, بل بالعكس زاد القبول وزادت الشعبية، فهل جاء غير تنظيم القاعدة لنصرة المسلمين في أي بلد من بلاد الإسلام؟".

مذابح العلويين
لم تختلف دولة الإسلام في العراق والشام عن جبهة النصرة في الحرص على نفي ما يقال ضدها في الإعلام. في هذا الصدد حرص المتحدث باسم الدولة أبو عزام النجدي -الذي يشير لقبه إلى أصوله- على نفي قيامها بمذابح ضد أفراد الطائفة العلوية أو قيامها بانتهاكات لحقوق الإنسان.

وتساءل "أين منظمات حقوق الإنسان من أطفال المسلمين؟ وأين هم من الأطفال الرضع الذين ماتوا في أيدي أمهاتهم؟ وأين هذه المنظمات من السجون التي امتلأت؟".

وعن ضلوع الجبهة في افتعال اقتتال مع الجيش الحر، قال أبو عزام إن "هذا كلام عار من الصحة، فالدولة تدرك حقيقة الصراع وهي تدرك فقه السياسة الشرعية وليس هدف الدولة أبدا أن تفتح جبهات مع الجيش الحر".

وأكد في الوقت ذاته أن هناك مجموعات في الجيش الحر -وليس جميعهم- منافقون ولكن يوجد منهم متربصون يتربصون بمشروع الدولة ويريدون إجهاضها وإسقاطها.

أما عما تتناقله وسائل الإعلام العربية والأجنبية بشأن إباحة الجهاديين لما يسمى "جهاد النكاح" فقد أكد أبو سليمان والنجدي أن أهل السنة والجماعة "يرفضون شرعا" هذه الأمور المسماة" بنكاح الجهاد". وقال النجدي "إن هذه حملة تستهدف المجاهدين في سوريا لتشويه الحركات الجهادية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة