عرفات ومصر صد وود   
الأحد 1425/10/2 هـ - الموافق 14/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 11:08 (مكة المكرمة)، 8:08 (غرينتش)

اتسمت العلاقات بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ومصر التي اتخذها ذات يوم وطنا له والتي ستشهد تشييع جنازته غدا الجمعة بعد أن وافته المنية فجر اليوم بالمناكفة أحيانا وبالودية أحيانا أخرى.

علاقة عرفات مع القاهرة ربما تكون قد بدأت منذ اللحظات الأولى لولادته حيث يذكر العديد من المؤرخين أنه ولد في حي السكاكيني بالقاهرة، فيما يؤكد آخرون وأقارب له أنه ولد في القدس عام 1929 لتاجر فلسطيني، وأنه هاجر إلى القاهرة مع أسرته عندما كان لا يزال في الرابعة من عمره. 

ولأن عرفات اختار طريق النضال والكفاح في حياته سعيا لاستعادة حقوق شعبة المسلوبة، كان لا بد له من إقامة علاقات واسعة مع القيادة المصرية -شأنها كشأن معظم القيادات العربية- لكن هذه العلاقات تبدلت بين المؤاخاة حينا، والتنافر حينا آخر طبقا للموقف السياسي السائد في تلك اللحظة.

أولى دلالات التنافر بين الرجلين تجلت عندما أعلن الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر في مؤتمر القمة العربية عام 1964 أنه يفضل إسناد رئاسة منظمة التحرير الوليدة إلى أحمد الشقيري -الذي كان يتخذ موقفا عنيدا وشرسا من إسرائيل- بدلا من عرفات الذي كان أسس حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)  في الكويت عام 1959 بمساعدة المخابرات المصرية.

ومنذ ذلك الحين حاول الرجلان تجاهل بعضهما تماما سواء على صعيد العلاقات الشخصية أو الخارجية، غير أن هزيمة عبد الناصر العسكرية في حرب يونيو/ حزيران 1967 واحتلال إسرائيل لكل من شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية، دفعت به للتقرب من عرفات الذي بدوره اتخذ من زعيم القومية العربية مثله الأعلى.

وهكذا  بدأ الرجلان ينسقان فيما بينهما سياسيا وعسكريا، واستغل عبد الناصر فرصة الهجمات الفلسطينية شبه اليومية على إسرائيل لإعادة بناء جيشه والاستعداد للحرب التي قادها خلفه السادات عام 1973، أما عرفات فرأى بعلاقته مع عبد الناصر عاملا موازنا لعلاقاته المتوترة مع كل من سوريا والأردن.

وقد لعب عبد الناصر في العام الذي توفي فيه 1970 دورا مهما للغاية في إنهاء المعارك التي اندلعت بين الجيش الأردني والمسلحين الفلسطينيين في ما عرف بأيلول الأسود.

وبعد رحيل عبد الناصر احتفظ عرفات بعلاقات قوية مع خليفته الرئيس أنور السادات رغم الاختلاف الظاهر في توجهاتهما، لدرجة أن السادات اقترح على عرفات مرافقته في رحلته لإسرائيل التي ألقى فيها خطابا أمام الكنيست الإسرائيلي سنة 1977، والتي مهدت الطريق لعقد أول معاهدة سلام تاريخية مع إسرائيل والتي رفضها القادة الفلسطينيون باعتبار أنها معاهدة سلام منفصلة ستضعف من موقفهم وموقف الدول العربية الأخرى في الصراع مع إسرائيل.

ولكن ساعة انفصام عرى هذه العلاقة أزفت عام 1979، عندما رفض عرفات الانضمام إلى السادات للدخول في مفاوضات سلام مع إسرائيل في القاهرة حيث بقي المقعد المخصص له شاغرا.

ولدى اغتيال السادات عام 1981 وخلفه الرئيس الحالي حسني مبارك حاول الأخير رأب الصدع مع القيادة الفلسطينية وفتح باب الحوار مع عرفات إثر عودة مصر نفسها للعالم العربي.

وقد دأب مبارك على تأييد حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس دولتين، وتساعد مصر الآن الفلسطينيين بتدريب قوات الأمن لإدارة أمورهم تماشيا مع خطة الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من القطاع المقرر أن يتم عام 2005.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة