الإرهاب بمصر.. واقع أم ذريعة لتصفية المعارضين؟   
الثلاثاء 9/11/1435 هـ - الموافق 2/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:44 (مكة المكرمة)، 18:44 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تشهد مصر جدلا سياسيا جديدا بعد إعلان وزارة الداخلية أن جميع التنظيمات الإرهابية خرجت من رحم جماعة الإخوان المسلمين، وإعلانها نجاح الأجهزة الأمنية في كشف مخططات "الإرهابيين" ومنع وصول الأسلحة والمعلومات إليهم.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف قال إن جميع التنظيمات الإرهابية في مصر والدول المجاورة خرجت من رحم تنظيم الإخوان.

وقال إن هذه التنظيمات اتخذت العديد من الأسماء المختلفة مثل أنصار بيت المقدس، والفرقان، وأجناد مصر، وأنصار الشريعة، "لتشتيت جهود أجهزة الأمن في البحث وراء تلك المسميات".

ويرى مناصرو النظام المصري أن أجهزة الأمن اقتربت من القضاء على المنظمات الإرهابية بقيادة جماعة الإخوان المسلمين.

بينما يرد رافضو الانقلاب بأن هذه التهم مجرد ذريعة لتصفية كل من يعارض النظام الحالي، سواء بالسجن أو القتل أو الإبعاد.

وقال مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة الأمن العام، اللواء سيد شفيق، إن الأجهزة الأمنية نجحت في توجيه العديد من الضربات القاصمة للإرهابيين.

سيد شفيق:
جميع التنظيمات الإرهابية في العالم أسست مرجعياتها على أفكار وأطروحات تنظيم الإخوان

ضربات استباقية
وتحدث في تصريحات صحفية عن توجيه 28 ضربة استباقية للمجموعات المسلحة خلال ثلاثة أشهر فقط.

وقال إن الأجهزة الأمنية قبضت على 44 خلية إخوانية قبل ارتكابها أعمالا تستهدف ترويع المواطنين الآمنين.

وأضاف أن جميع التنظيمات الإرهابية في العالم أسست مرجعياتها على أفكار وأطروحات تنظيم الإخوان.

وتابع أن الإخوان حاولوا خلال حكمهم للبلد -الذي استمرا عاما واحدا- تقسيم البلاد من خلال سياسات وقرارات لا تهدف إلا إلى مصلحتهم فقط، ثم قاموا بعد سقوطهم بممارسات لم تفعلها قوى الاحتلال على مدى التاريخ المصري، على حد قوله.

وقال إن الإخوان حاولوا تدمير البنية التحتية لمصر عبر قطع الطرق، وإحراق مؤسسات الدولة وشبكات الكهرباء.

في المقابل، أكد عضو المكتب التنفيذي لحركة حراك أحمد الطنوبي أن "النظام الانقلابي" في مصر يسعى دائما لوصم كل من يعارضه بالإرهاب، ليعطي نفسه شرعية تصفيته.

مجازر ومزاعم
وأضاف للجزيرة نت أن النظام الحالي يمثل الإرهاب الحقيقي، "فهو الذي قتل آلاف المصريين في سلسلة مجازر غاية في البشاعة بداية من مجزرة محمد محمود، ومرورا بماسبيرو، والعباسية، والحرس الجمهوري والمنصة ورابعة والنهضة".

أبو النور: من المؤكد وجود جماعات عنف مسلحة لا علاقة لها بالإخوان (الجزيرة نت)

وشدد على أن خيار السلمية الذي يتمسك به رافضو الانقلاب هو الذي أنقذ مصر من الحرب الأهلية.

وشدد على أن الحديث عن تدمير بنية الإرهاب "مجرد مزاعم للاستهلاك المحلي".

وتابع إنه حتى في معارك الجيش ضد من يسميهم التكفيريين في سيناء، كان معظم القتلى من المدنيين العزل والنساء والأطفال، الذين قضوا تحت أنقاض بيوتهم، على حد قوله.

بدوره أكد الباحث والمحلل السياسي محمد محسن أبو النور أن المعركة مع المسلحين المتطرفين في أطراف البلاد ستطول، وربما تمتد لعشر سنوات على الأقل، وذلك "لأننا إزاء سيناريو الجزائر في التسعينيات".

وأوضح للجزيرة نت أن تعدد الجبهات التي يشن فيها المسلحون هجمات على أجهزة الأمن في سيناء والواحات وغيرها سيطيل من أمد المعركة.

وذكّر بأن مواجهة أي دولة بأجهزتها النظامية لجماعات تتحرك وسط الجبال وتتجول في المحافظات بحريّة سيجعل من المهمة أكثر صعوبة.

وأردف أن من المؤكد وجود جماعات عنف مسلحة، ليس لها علاقة بجماعة الإخوان المسلمين، ومتمركزة في مناطق حساسة على أطراف البلاد، وهي موجودة حتى قبل انتخاب الرئيس المعزول محمد مرسي في 2012.

ونبه إلى أن شعور هؤلاء المسلحين بالمظلومية يجعل محاربتهم أمرا عسيرا، مشددا على أن الحوار هو الحل الوحيد لإنقاذ البلاد من "الإرهاب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة