موقف وطني للمعارضة اليمنية   
الخميس 1428/2/12 هـ - الموافق 1/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)

عبده عايش-صنعاء
تمحور حديث الصحف اليمنية الصادرة اليوم الخميس حول الإشادة بموقف أحزاب المعارضة من رفع الحصانة البرلمانية عن يحيى الحوثي، فيما دعا صحفي الدولة لبسط سيطرتها على البلاد حتى لا يتحول بعضها إلى مناطق حكم ذاتي، وقارن كاتب اشتراكي بين الرئيس الإسرائيلي والحكم في اليمن مطالبا المغتصب بالاستقالة، بينما وجه آخر نصائح لحزبه لتطوير خطابه النقدي الداخلي.

موقف وطني
"
موقف المعارضة من الحوثي يستحق الاحترام والإشادة كونه يأتي في سياق تأكيد نضج الوعي الديمقراطي وارتقائه إلى مستوى الإدراك القادر على التفريق بين المعارضة من أجل المعارضة والمعارضة كشريكة للسلطة
"
26 سبتمبر
تحدثت أسبوعية 26 سبتمبر المقربة من الرئاسة اليمنية عما اعتبرته موقفا وطنيا مسؤولا لأحزاب المعارضة في مجلس النواب (البرلمان) يوم أمس والذي عبرت عنه بالتصويت لرفع الحصانة البرلمانية عن من أسمته "الإرهابي الفار يحيى الحوثي".

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن ذلك الموقف "كان محل تقدير شعبنا وحظي بالتثمين العالي من الحكومة، وهو موقف يستحق الاحترام والإشادة كونه يأتي في سياق تأكيد نضج الوعي الديمقراطي وارتقائه إلى مستوى الإدراك القادر على التفريق بين المعارضة من أجل المعارضة والمعارضة كشريكة للسلطة تتساوى معها في المسؤولية تجاه الوطن وقضاياه".

وأوضحت أنه في إطار الديمقراطية التعددية يكون الرأي والرأي الآخر ووجود بعض التباينات الحزبية إزاء أي من مسائل الحياة وأولوياتها أمرا طبيعيا ومشروعا ويمكن تفهمه، ولهذا إذا جاء أي موقف إيجابي من المعارضة فينبغي الإشادة به وتقديره والاستفادة منه لما يخدم مصلحة الوطن.

لا مساومة
في المقابل انتقد البرلماني محمد رشاد العليمي –نجل نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية- موقف المعارضة، وقال في مقال بصحيفة الثورة لقد"اعتدنا من بعض قيادات المعارضة التهليل والتكبير تجاه كل ما يسيء ويشوه ويضر ويتعارض مع مصلحة اليمن".

وأضاف أنه قد أسندت إليهم مهام وطنية هادفة لحقن الدماء وإعادة من حاد عن الصف الوطني وارتهنوا لقوى الشيطان الخارجية، لكن نجدهم يساوون بين من يهدد الوحدة الوطنية ومصالح الوطن العليا وبين من يدافع عن إنجازات ومكتسبات ثورته وأمن واستقرار اليمن وأبنائه.

واعتبر أنها "مساواة غير بريئة القصد منها التشويش والبلبلة للتأثير على وعي المجتمع باتجاهات تخدم عصابات التمرد والإرهاب التخريبية والضغط على الدولة بهدف التقاط الأنفاس وتوفير الوقت لهذه العناصر لتتمكن من جديد من ترتيب نفسها والبحث عن أسياد جدد لدعمها لتعيد الكرة في مواجهة التسامح والعفو بالإساءة والجحود".

إيقاف الحرب
تحدث رئيس تحرير أسبوعية الوسط جمال عامر في مقال افتتاحي عن الحرب الدائرة في صعدة، وقال إن "القتال يدور بين دولة ومواطنين حملوا السلاح لقتالها، وبغض النظر عن الأسباب وعن الزمن الذي يمكن أن يصمد فيه هؤلاء أو الخسائر التي يتكبدها الجيش، فإنه في الأخير لا بد أن تبسط الدولة سيطرتها على كامل أراضيها، وإلا تحولت البلاد إلى مناطق ذات حكم ذاتي".

وأشار عامر إلى أن أتباع الحوثي لا يحملون جديدا في مسألة إيقاف الحرب، إذ يقدمون اشتراطات تحمل في دواخلها إعادة نفس القضايا التي قامت الحرب من أجلها، وزادتها إرباكا شطحات النائب البرلماني يحيى الحوثي البعيد عن آلة الحرب وركام الدمار، فيما عبد الملك يرفض رفضا قاطعا ما أسماها المساعي الحثيثة لتحويل المشكلة الداخلية بينهم وبين السلطة إلى مشكلة إقليمية أو دولية بل واعتبره عملا مدانا.

وقال إن ما يتوجب على العلماء وعلماء الزيدية بشكل خاص بالإضافة إلى الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية، أن تضغط على الحوثي لإعلان وقفه لأي عمليات عسكرية واستعداده لتسليم السلاح الثقيل والمتوسط بالتوازي مع قرار لرئيس الجمهورية ومصادق من مجلس النواب بمنح الحوثيين الأمان والعودة إلى منازلهم دون خشية انتقام أو ملاحقة.

وأوضح أنه بعدما تتوقف الحرب ويعود الاستقرار تناقش مطالب الحوثيين باعتبارها قضايا فكرية واجتهادات يناقشها العلماء ليروا فيها رأيهم ومدى اتفاقها مع ثوابت الدين وتظل محكومة في هذا الإطار.

مغتصب.. استقل
تحت هذا العنوان كتب الصحفي الاشتراكي اللاجئ في لندن خالد سلمان في أسبوعية النداء عن النساء الإسرائيليات اللائي صرخن في وجه رئيسهن موشيه كتساف "مغتصب.. استقل"، مشيرا إلى هتاف الناخب الإسرائيلي في الممرات المحيطة بالمحكمة "الرئيس مواطن وعليه أن يخضع للمحاكمة".

وقال الكاتب اليمني إن كتساف ضعف أمام اللحم الأبيض وأطلق ليديه العنان للقرص والتغزل والتحرش بجميلات سكرتاريته، لهذا فهو يقبع في القفص ملاحقا بعار الاغتصاب والتحرش.

وفي مقاربة اعتبرها الكاتب مهينة قال "إن الحكم في اليمن كنموذج شرقي يتحرش كل يوم بحقوق الملايين، لا يقرص.. بل يذهب بفكيه عميقا في حكم مستقبل البلاد، لا يتغزل بفئة من مواطنيه، بل يذهب حد تسفيه كل القوى والناس، لا يغتصب ما يوقعه في الخطيئة الأخلاقية فحسب، بل والسياسية والمدنية والحقوقية وكل خطايا الدنيا، يغتصب حكما، يسرق شرعية وطن، يعاشر سلطة سفاحا لعقود".

لكنه لفت إلى أنه لا يجد من يدرب شفتيه سرا على القول "مغتصب.. استقل"، وتابع بكل سخرية وألم أنه "من أجل بقاء الحاكم سنظل نهتف لقرون قادمة، عاش الاستبداد، تسقط الصهيونية، تسقط أفكار التغريب والديمقراطية العلمانية اللعينة".

تطوير الخطاب النقدي
"
حزب الإصلاح مطالب بتطوير خطابه النقدي الداخلي حتى يمنع تراكم الاحتقانات وتحول الإحباطات إلى مشاريع نقمة وأمراض مستعصية تؤخر من حالة التعافي في الأداء العام
"
أنعم/ الصحوة
ركز الكاتب الإصلاحي جمال أنعم في مقاله بصحيفة الصحوة على توجيه نصائح ورسائل هامة لحزب الإصلاح الإسلامي الذي ينتمي إليه وفي صحيفته الناطقة باسمه، وقال "نود أن نؤسس لمرحلة يكون فيها الوفاء للقيمة والمبدأ معيار الاختيار، إذ لا اعتبار للشخص متى ما وضع في مكان تهدر فيه موجبات العمل".

وأضاف أن الأشخاص يحيون في المبادئ التي يناضلون من أجل بقائها حية حتى وإن غادروها أو أخلفوها لعدم توافر الكفاءة, مشددا على أنه "لا نريد مناصب ترضية داخل الإصلاح ولا كراسي شكلية، فلدينا من الحب ما يجعل من نحب متربعا على الهامات وفي القلوب".

وطالب حزب الإصلاح بتطوير خطابه النقدي الداخلي بحيث يمنع تراكم الاحتقانات وتحول الإحباطات إلى مشاريع نقمة وأمراض مستعصية تؤخر من حالة التعافي في الأداء العام.

وقال جمال أنعم "علينا -بعيدا عن تملق الذات والتباهي بغنى الروح- مكاشفة وعينا الداخلي وتلمس نقاط الضعف في خطابنا الخاص والعام كي لا تلتهمنا الأخطاء وتبتلعنا العيوب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة