مأزق الأسد في خياراته المتناقضة   
السبت 1433/3/12 هـ - الموافق 4/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:00 (مكة المكرمة)، 22:00 (غرينتش)

هجمات المنشقين من الجيش تزيد من قلق الرئيس الأسد (رويترز) 

يبدو أن قلق الرئيس السوري بشار الأسد يتزايد مع تزايد الضربات التي تتلقاها سلطته بسبب هجمات المنشقين على جيشه على أبواب دمشق، بينما تحد الضغوط السياسية من قدرته على استخدام تفوقه العسكري.

ونظريا ما زال التوازن العسكري في صالح الأسد، حيث ما زالت الانشقاقات ضئيلة نسبيا وتقدر أعداد المنشقين بما بين 20 و30 ألفا أي أقل من عشر الجيش، ومن غير المتوقع أن يحدث تدخل عسكري خارجي لصالح المعارضة وما زالت قوات الأمن متماسكة.

ويسعى متمردو الجيش في إنهاء حكم أسرة الأسد المستمر منذ 42عاما، لكنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون الاحتفاظ بالأرض التي يسيطرون عليها, ويبدو تحقيقهم لانتصار عسكري أمرا بعيد المنال, ويبدو أن هجماتهم المتزايدة تحقق زخما سياسيا لا يمكن أن تبطئه قوة الأسد العسكرية ببساطة.

منشقون في إدلب يعرضون بطاقاتهم العسكرية (الفرنسية-أرشيف)
كما أن قدرة الأسد على نشر قواته بكامل قدراتها لإنهاء الاضطرابات المستمرة منذ 11 شهرا تكبحها المخاوف من أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية وتثير المزيد من الانشقاقات في صفوف الجيش.

وأثارت الاشتباكات المسلحة التي تتزايد لتحل محل الاحتجاجات التي بدأت سلمية المخاوف من احتمال انزلاق سوريا إلى صراع مفتوح. 

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 5000 شخص قتلوا في الحملة الأمنية التي تشنها قوات الأسد العسكرية والأمنية ضد الاحتجاجات، وتقول سوريا إن جماعات "إرهابية" تدعمها قوى خارجية هي التي تسبب الفوضى وقتلت 2000 من قوات الشرطة والجيش.

وتمثل خيارات جيش الأسد للرد على انتشار التمرد المسلح معضلة، فهو إذا أخرج الأغلبية الكبرى من المجندين فربما انقلبوا عليه إذا أمرهم بقتال أهاليهم، وإذا لجأ إلى قواته الرئيسة وأغلبها من العلويين لزيادة معدلات العنف فربما أدت هذه الخطوة إلى دفع السوريين إلى معسكر المعارضة.


يتمتع الرئيس الأسد بدعم قوي من جماعة حزب الله اللبنانية (الفرنسية)  
ويقول بعض المحللين إن نتيجة هذه المعضلة هي أن العنف سيتصاعد تدريجيا إلى أن يضطر الأسد إلى الاعتماد على دعم الأقلية العلوية، وهو ما يتضمن المخاطرة بمزيد من الصراع الطائفي.

وقال دبلوماسي غربي في المنطقة "كلما زاد قلق الأسد زادت وحشيته. مستشاروه يقولون له إنه ينتصر، لكنهم يضللونه".

اهتزاز ثقة النخبة
ويبدو أن سيطرة المتمردين على بعض ضواحي دمشق في 26 إلى 29 يناير/كانون الثاني الماضي والهجوم في 27 يناير على متظاهرين مؤيدين للأسد في حلب ثانية كبرى المدن السورية قد هزت ثقة النخبة الحاكمة في سوريا في نفسها.

ويتمتع الأسد بدعم قوي من حلفائه في روسيا وإيران ومن جماعة حزب الله اللبنانية الشيعية، لكنه في الوقت نفسه يواجه ضغوطا عربية وغربية قوية تطالبه بالتنحي.

ولا تعرف على وجه التحديد قوة المنشقين عن الجيش، وتحظر سوريا عمل الصحافة الأجنبية، وهو ما يجعل التحقق من الأحداث أمرا صعبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة