رحلات برية.. لجوء السوريات واقعيا ومسرحيا   
الاثنين 1437/2/26 هـ - الموافق 7/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:10 (مكة المكرمة)، 13:10 (غرينتش)

تجسد مشاهد لاجئات سوريا في مسرحية "رحلات برية"، التي عرضت بالعاصمة اللبنانية، محنة المرأة السورية على مدى سنوات الأزمة، حيث كان الاعتقاد السائد في البداية لدى اللاجئات بأن المنفى سيكون مؤقتا، قبل أن تتفاقم الأوضاع في البلاد ودول الجوار ليصبح الحلم هو الفرار بأي ثمن إلى ما وراء البحار.

في تلك المسرحة، وهي عبارة عن مشروع مدته ستة أسابيع تنظمه الممثلة البريطانية العراقية دينا موسوي، تروي الممثلات قصص نفي ولجوء ونزوح ينصهر فيها ما هو واقعي بما هو مسرحي في مشاهد تبعث على البكاء، وإن كان الاستعداد لأدائها أتاح للممثلات فرصة نادرة للضحك والترفيه.

وبدت بعض الممثلات في المسرحية حافيات في دور مهاجرات شردتهن الحرب المستعرة في بلدهن منذ أكثر من أربع سنوات، وسعت أخريات للظهور بشكل بائس يعكس حالة وصولهن إلى لبنان بعد عبور الحدود فرارا من ويلات العنف والحرب.

وقالت وسام سكري -وهي لاجئة فلسطينية سورية من مخيم اليرموك بدمشق- أثناء تجارب الأداء "بعد سنين ما عاد قدامنا إلا الهجرة". وسافر زوج وسام لألمانيا منذ أشهر، بينما بقيت مع ابنتيهما في لبنان. وتأمل وسام أن تلحق به في المستقبل، لكن ليس عبر رحلة التهريب غير القانونية الخطرة.

فرار مستمر
وروت وسام قصة زوجها نضال، وكيف استولى المهربون على كل أمواله، واضطر للزحف تحت الأسلاك الشائكة في المجر، وسار بطول خطوط السكك الحديدية للوصول إلى ألمانيا، وفرت أسرتها من قصف جوي على مخيم اليرموك في 2012، والآن لا ترى أمامها من خيار سوى الرحيل إلى الغرب.

وأكدت فدوى عويطي -التي تجسد قصتها الشخصية- إن اللجوء شتت شمل عائلتها، وقالت -وهي تجلس في أستوديو مطل على البحر- إن لديها ابنة خطبت في لبنان، وتزوجت في تركيا، وولدت ابنتها في السويد.

وأضافت أن أحد ابنيها في السويد أيضا، وقالت إن الآخر قتل برصاص قناص في مخيم اليرموك بعدما قرر البقاء هناك لتوزيع مساعدات بدلا من الفرار للخارج.

وتعيش فدوى حاليا بمخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين (جنوب بيروت) ولا ترى أي مستقبل هناك. وانفجرت فدوى باكية أثناء تجارب الأداء وهي تروي للمجموعة أنها لم تلتق حتى الآن حفيدتها التي رأت النور في السويد.

وعن لحظات المرح التي سادت أحيانا في صفوف الممثلات أثناء التدريبات، قالت الممثلة دينا موسوي إن ذلك "عذر لهن لترك المخيمات، ولأنهن نادرا ما يتمكن من ذلك، نبدأ كل صباح بتدريبات اليوغا؛ فقط للاسترخاء والمساعدة على نسيان ما يقلقهن، إنها تدريبات استشفائية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة