تحقيق فرنسي-سويسري بثروة رئيس نيجيريا الراحل أباتشي   
الخميس 1425/9/1 هـ - الموافق 14/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 18:02 (مكة المكرمة)، 15:02 (غرينتش)
 
بدأت السلطات الفرنسية والسويسرية جهوداً سرية مشتركة في إطار التحقيقات الجارية بشأن ثروة الرئيس الراحل ساني أباتشي الذي حكم نيجيريا من عام 1993 وحتى وفاته عام 1998 واتهامه بتحويل ما بين مليارين وخمسة مليارات دولار لحسابه الشخصي.
 
وقد اتجه مؤخراً قاضي التحقيقات الفرنسي الشهير رونو فان رييمبيك إلى لندن حيث تابع تشكيل لجنة تحقيق دولية في "الفساد" المرتبط ببناء مجمع للغاز في نيجيريا وذلك في إطار التحقيقات التي يجريها في باريس.
 
وفي جنيف يجري القاضي السويسري دانييل دومارتوراي تحقيقاً في حسابات سرية ترتبط بالفساد في نيجيريا يقدر حجمها المبدئي بمئات الملايين من الدولارات.
 
رحلة سرية
وقد كشفت مصادر باريسية عن رحلة سرية قام بها رييمبيك منذ أيام قليلة إلى جنيف، حيث التقى بدومارتوراي لعدة ساعات تبادلا خلالها المعلومات التي توصلا إليها.
 
وتضم ملفات القاضي الفرنسي معلومات ذات صلة بأربع من كبريات الشركات الغربية وهي "كي بي أر" المتفرعة عن شركة هاليبرتون الأميركية، و"تكنيب" الفرنسية، و"سنامبروجيتي" الإيطالية، و"جي إس سي" اليابانية التي اشتركت جميعها في بناء مجمع للغاز في نيجيريا بتكلفة قدرها ستة مليارات دولار.
 
وأثار شكوك رييمبيك قيام هذه الشركات بتحويل مبلغ 150 مليون دولار لحساب المحامي البريطاني جيفري تيسلر حيث يحتمل استخدام هذه الأموال في الماضي لإفساد قادة نيجيريين.
 
ووقعت يد القاضي الفرنسي على وثيقة حررها وليم تشودان أحد كبار موظفي "كي بي أر" تضمنت إشارة إلى تخصيص جزء من هذا المبلغ لصالح ساني أباتشي.
 
وأوردت التقارير أن لجنة التحقيق الدولية تعنى بالإجابة على سؤال بشأن ما إذا كان جيفري تيسلر يعد أحد هؤلاء الذين يديرون الأموال المفترض تحويلها إلى الرئيس النيجيري الراحل والمحتمل أن تكون قد آلت لأرملته وأبنائه من بعده.
 
وتبحث اللجنة الدولية -التي يرغب الفرنسيون في أن تحظى بدعم وزارة الداخلية البريطانية- طبيعة العلاقة بين المحامي البريطاني وأسرة أباتشي. وتعود الرغبة الفرنسية إلى الاعتقاد بأن لندن كانت النقطة المركزية في التحويلات المالية غير المشروعة.
 
مليارا دولار
وتستند تحقيقات القاضي الفرنسي إلى الشكوى التي تقدمت بها السلطة الجديدة في نيجيريا عام 2000 إلى العدالة السويسرية وتتحدث عن دور لندن كمحطة في عمليات فساد مالي.
 
وفور ذلك طلب القاضي السويسري جورج زيتشين من السلطات البريطانية التعاون سوياً للوصول إلى الحقيقة. ويشتكي الفرنسيون الذين ورد اسم إحدى شركاتهم في قائمة الشركات من أن البريطانيين لم يشرعوا حتى الآن في أي تحقيق ولم يقوموا بالحجز على أية مبالغ مالية محل شك.
 
ويسعى الأميركيون أيضاً للوصول إلى الحقيقة بالتعاون مع البريطانيين. فقد أرسلت واشنطن طلباً تقدم به القاضي الأميركي بيتر كلارك الذي يحقق في مدى تورط شركة هاليبرتون، اعتبره المراقبون عاملاً قد يساهم في دفع البريطانيين للاستجابة لطلبات التحقيق الأوروبية على نحو أفضل.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة