نجاد ينتقل للحرب المفتوحة ضد مناوئيه   
الثلاثاء 1433/12/8 هـ - الموافق 23/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:26 (مكة المكرمة)، 11:26 (غرينتش)
ألقي القبض على المستشار الصحفي لأحمدي نجاد بينما كان الرئيس يلقي كلمة بالأمم المتحدة  (الأوروبية)

قال الكاتب توماس إيردبرنغ في تقرير له بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن المواجهة بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والأجنحة المناوئة له بهرم السلطة، قد خرج إلى العلن أمس الاثنين، الأمر الذي يعتبر مؤشرا على تصدع في وحدة الصف السياسي في وقت تواجه فيه البلاد عقوبات اقتصادية تشتد وطأة نتيجة الخلاف بين طهران والغرب حول ملفها النووي.

تأتي التطورات بعد أن نشرت مواقع إيرانية رسالة من أحمدي نجاد إلى آية الله صادق لاريجاني أعلى شخصية قضائية بالبلاد، متهما إياه بالتستر على "أشخاص معينين" وحمايتهم من المساءلة القانونية. وقد فهم من الرسالة أن أحمدي نجاد يقصد أشخاصا متنفذين من ضمنهم الأخ الأكبر للاريجاني نفسه.

وطالب أحمدي نجاد في رسالته إذنا بالتواصل مع أحد مساعديه المسجونين منذ أكثر من شهر، وأشفع طلبه ببنود من الدستور توضح صلاحيات وسلطات الرئيس.

وقال إيردبرغ إن الاتهام الذي ورد برسالة نجاد يصعّد من الخلاف المستعر بينه وبين رجال الدين وجهات تشريعية وقادة عسكريين. وتأتي الرسالة بعد صدور قرار قضائي يوم أمس برفض السماح لأحمدي نجاد لقاء مساعده المسجون، الأمر الذي يعتبر بمثابة صفعة لسلطات الرئيس.

خامنئي حثّ القادة الإيرانيين على احتواء خلافاتهم والتمسك بوحدة الصف (الجزيرة)

وكان أحمدي نجاد قد طلب زيارة مستشاره الصحفي والمدير السابق لوكالة أخبار الجمهورية الإسلامية الرسمية علي أكبر جافانفكر، والذي يقضي عقوبة بالسجن ستة اشهر بتهمة ازدراء المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. ويعد الحكم على جافانفكر وسجنه خطوة لقصقصة أجنحة مؤسسة الرئاسة.   

ووصف إيردبرغ أسباب رفض منح الإذن لأحمدي نجاد بأنه بمثابة رش الملح على الجرح، حيث أوضح القرار بأن زيارة الرئيس للمدان جافانكفر تعد أمرا "غير مناسب" يشتت الانتباه عن مشاكل البلاد الاقتصادية.

يُذكر أن أحمدي نجاد ومعارضيه يتبادلون الاتهامات بالمسؤولية عن التضخم والبطالة وانخفاض قيمة العملة الوطنية. وقد وصلت المشاكل الاقتصادية مستويات خطيرة بعد سريان العقوبات الهادفة لثني طهران عن المضي في مشروعها النووي، وقد منعت تلك العقوبات السلطات الإيرانية من بيع نفطها وتنفيذ العمليات المصرفية بشكل طبيعي.

وتأتي الخلافات بين أوساط النخب السياسية والحاكمة في وقت يزداد فيه الضغط الغربي على إيران ورغم دعوات المرشد الأعلى لوحدة الصف.

وقد حرص أحمدي نجاد برسالته على التركيز بأنه أهم زعيم منتخب بالبلاد، كما حرص على الإصرار على أن له الحق كرئيس زيارة السجن بموجب الدستور.

ويرى محللون أن اختيار الرئيس لعلانية المواجهة يهدف لتكريس نفوذه كشخصية سياسية بالبلاد بعد انتهاء فترة رئاسته الثانية والأخيرة بموجب الدستور.

وقد علّق أمير محبيان الذي وصفه إيردبرغ بأنه محلل سياسي مقرب من خامنئي بالقول "لقد خلق أحمدي نجاد لنفسه حالة من الفوز المضمون، فإن هو منع من دخول السجن فسوف ينظر إلى مناوئيه على أنهم غير عقلانيين، وإن منحوه الإذن فسيظهرون بموقف الضعيف".   

يُذكر أن الرئيس الإيراني قد عمل باستمرار على حماية الدائرة المحيطة من اتهامات عديدة مثل الفساد والعمالة لجهاز المخابرات البريطانية وممارسة السحر الأسود.

وقد منع شخصيا في مناسبات سابقة تنفيذ أوامر بإلقاء القبض على مستشاره الصحفي جافانفكر، وقد استغلت السلطات الساعية للقبض على المستشار فرصة سفر الرئيس للولايات المتحدة لحضور مؤتمر الأمم المتحدة، وقامت باعتقال جافانفكر بينما كان أحمدي نجاد يلقي على الهواء كلمة بلاده بالمؤتمر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة