أتراك ألمانيا ينتقدون دراسة صنفتهم فاشلين في الاندماج   
الأحد 1430/2/6 هـ - الموافق 1/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)

الدراسة بخصوص اندماج الجالية التركية في ألمانيا اعتمدت على تقارير حكومية
(الجزيرة نت)
خالد شمت-برلين

صنفت دراسة بحثية ألمانية المواطنين الأتراك المقيمين في البلاد بمقدمة المجوعات الأجنبية المنعزلة والفاشلة في الاندماج وأحدث ذلك ردود فعل مختلفة وأثار جدلا سياسيا وإعلاميا واسع النطاق.

وحملت الدراسة -التي أصدرها معهد السكان والتنمية في برلين بتكليف من الحكومة الألمانية- عنوان إمكانيات غير مستغلة، وقارنت بين مستويات اندماج المجموعات الأجنبية المستقرة في ألمانيا، ولم تجر الدراسة أي استطلاع مباشر للرأي واعتمدت فقط علي بيانات أتاحها الجهاز المركزي الألماني للإحصاء عام 2005.

معايير للاندماج
وأشار مدير معهد السكان والتنمية راينر كلينج هولتس إلي أن الدراسة تضمنت عشرين معيارا لقياس مستوي الاندماج، منها المستوي التعليمي والحالة الوظيفية ومعدلات اعتماد المجموعة الأجنبية في معيشتها علي إعانات الضمان الاجتماعي، وحصول أفرادها علي الجنسية الألمانية، وزواجهم من خارج دائرة مجموعتهم.

وذكرت الدراسة أن 15 مليون شخص يمثلون نحو 20% من سكان ألمانيا البالغين 82 مليون نسمة، هم من الأجانب أو من الألمانيين ذوي الأصول الأجنبية، وأشارت إلي أن المهاجرين الألمانيين العائدين من دول الاتحاد السوفياتي السابق المقدرين بأربعة ملايين نسمة يشكلون أكبر شريحة من الأجانب في ألمانيا في حين يمثل الأتراك الشريحة الثانية ويناهز تعدادهم نحو ثلاثة ملايين شخص.

ورأى معدو الدراسة أن الأتراك هم أكثر الفئات الأجنبية فشلا في الاندماج في المجتمع الألماني، وتسجيلا لمعدلات كبيرة جدا في البطالة والفشل الدراسي والعيش من المساعدات الحكومية ووجود نسبة مرتفعة بينهم من النساء ربات البيوت.

وقالت الدراسة إن 30% من الناشئة والشبيبة الأتراك ليس لديهم أي مؤهلات دراسية وحصل 14% منهم فقط على درجة البكالوريوس.

وحسب الدراسة "يعتبر الأتراك الفئة الأكثر رفضا للاقتران بشريك حياة من خارج الوسط التركي حيث يقبل 5% فقط منهم فكرة الزواج من أجنبي مقابل تحبيذ 30% من المهاجرين الأفارقة والأسيويين هذه الفكرة".

أنجيلا ميركل في حفل بناد تركي بحي كرويتسبيرغ البرليني الشعبي (الجزيرة نت)
ردود فعل

واعتبرت الدراسة أن الأتراك الحاملين الجنسية الألمانية قد اندمجوا بشكل أفضل في المجتمع الألماني وحصلوا فيه علي فرص تعليمية ومهنية مناسبة، وأوضحت أن نسبة الأكاديميين بين الأتراك المجنسين تزيد 2.5% عن مثيلتها عند غير الحاصلين علي الجنسية الألمانية.

وصنف معدو الدراسة "هيسن" كأفضل ولاية وميونيخ كأفضل مدينة في دمج الأجانب، في حين صنفت "ألسار" كأسوأ ولاية وكولونيا كأسوأ مدينة في هذا المجال.

وعبرت المستشارة أنجيلا ميركل عن انزعاجها من نتائج الدراسة، ودعت السياسيين والاقتصاديين لمنح الألمانيين والأجانب فرصا متساوية، ووصفت مفوضة الاندماج بالحكومة الألمانية نتائج الدراسة بالمأساوية وعبرت عن معارضتها السماح بازدواج الجنسية كوسيلة لتحسين الاندماج.

وأشارت لعزم حكومتها تنفيذ خطة قومية للاندماج تهدف لجعل المستوى التعليمي للتلاميذ الأجانب مماثلا لمستوى أقرانهم الألمانيين.

في المقابل طالب حزبا الخضر واليسار المعارضان الحكومة الألمانية بتبسيط إجراءات التجنس وتقنين الجنسية المزدوجة وأتباع نظام تعليمي مرن يتعامل مع التلاميذ الألمانيين بحوافز.

ودخل المستشار السابق غيرهارد شرودر طرفا في السجال الدائر وقال إن الوقت حان لتعيين تركي وزيرا في الحكومة الألمانية المقبلة، واعتبر شرودر أن انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة يمثل قدوة لألمانيا.

أتراك في سوق بحي كرويتسبيرغ البرليني الشعبي (الجزيرة نت)
انتقادات تركية

ومن جانبهم وجه مسؤولون بارزون في المنظمات التركية انتقادات حادة للدراسة، ووصف بكر البوغا مسؤول الحوار في منظمة ديتيب الإسلامية التركية نتائج الدراسة بأنها انحياز مسبق واستنتاجات تعتمد علي نواقص من بيانات قديمة.

وقال البوغا –في تصريح للجزيرة نت– إن الأقلية التركية اندمجت في المجتمع الألماني بنجاح رغم قلة الدعم الحكومي المقدم لها، وأوضح أن الدراسة أغفلت إثبات الأتراك جدارتهم في عدد كبير من الوظائف المهنية، وأشار إلي تعرض الكثير من التلاميذ الأتراك للتمييز في المدارس الألمانية.

وفي نفس السياق دافع المركز الألماني للدراسات التركية عن استعداد المواطنين الأتراك للاندماج، واعتبر أن إطلاق الدراسة سباقا في الاندماج بين المجموعات الأجنبية سيسمم أجواء التعايش السلمي في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة