خلافات الشريكين لن تعكر صفو النيل   
الأربعاء 1432/1/10 هـ - الموافق 15/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:07 (مكة المكرمة)، 19:07 (غرينتش)

يغطي النيل مساحات واسعة من الجنوب (الجزيرة نت)

عبد الحكيم طه-الخرطوم

رغم الخلافات الكثيرة بين شريكي الحكم في السودان -المؤتمر الوطني والحركة الشعبية- والصراعات المستمرة بينهما بشأن القضايا المصيرية فإن خبراء أكدوا أن ذلك كله لن يعكر صفو مياه النيل الجارية من الجنوب إلى الشمال.

ويتوقع الخبراء أن يعزز النيل المصالح المشتركة بين الطرفين، وأنه سيكون سببا في خلق علاقات تعاون بين الشمال والجنوب خاصة وبين دول حوض النيل عامة.

الانفصال لن يؤثر
واعتبر الخبير في مجال المياه وزير الري الأسبق يحيى عبد المجيد أن انفصال الجنوب لن يؤثر على انسياب مياه النيل "ولكن يجب أن تدار القضايا بحكمة".

وقال عبد المجيد للجزيرة نت إن الحكمة تقتضي أن يعالج الشريكان قضايا المياه بعيدا عن السياسة، مبينا أن كميات المياه تتغير من سنة لأخرى والاستهلاك يزيد بسبب تضاعف حجم السكان، إضافة إلى زيادة المشاريع الزراعية.

وأوضح أن الجنوب أيضا يحتاج إلي تنمية، وأن إنتاجه الزراعي ضعيف، وحتى تتمكن حكومة الجنوب من تحقيق نمو زراعي فلا بد لها من تصريف المياه التي تغطي أراضي الإقليم.

وأوصى عبد المجيد بضرورة التعجيل في قيام مشروعات مياه لمعالجة الفاقد من المياه الذي تصل نسبته 50% بسبب التبخر.

وقال إن مشروعات زيادة إيرادات المياه المقترحة ستوفر عشرين مليار متر مكعب من المياه، وتنفيذها يصب في مصلحة الشمال والجنوب معا.

وزير الري السابق بحكومة الجنوب دكتور جوزيف قوير (الجزيرة نت)
وأبدى الوزير السابق أسفه من تأخر حفر قناة جونقلي بالجنوب، وقال إن المشروع كان قد تعرض في السبيعنيات لحملات داخلية وخارجية لم تهدف إلا لزعزعة الأمن والاستقرار وتوقف العمل في حفر القناة.

الاحتكام للقانون
ومن جهته قال وزير الري السابق بحكومة الجنوب دكتور جوزيف قوير إن جنوب السودان -حال الانفصال- سيدخل عضوا في المنظومة الإقليمية لدول حوض النيل.

وأضاف للجزيرة نت "بالرغم من أن نهر النيل يغطي مساحة كبيرة من الجنوب إلا أن ذلك لن يدفع الجنوب لإحداث أي اضطرابات"، وأكد أن التعامل مع حصص مياه النيل يتم وفق قوانين "ولن تكون هنالك أي مشاكل"، مبينا أن الجنوب إذا انفصل أو بقي مع السودان الموحد فإنه سيستخدم نفس الحصة المخصصة للسودان حاليا.

"
بالرغم من أن نهر النيل يغطي مساحة كبيرة من الجنوب إلا أن ذلك لن يدفع الجنوب لإحداث أي اضطرابات
جوزيف قوير
"
وأوضح قوير أن السودان بوضعه الحالي لم يستخدم أكثر من (60%) من حصته البالغة (18.5) مليار متر مكعب، وأن مشروعات زيادة إيرادات المياه التي وافقت عليها جميع دول حوض النيل لن يستفيد منها السودان وحده بل مصر أيضا.

وقال إن مشروع حفر قناة جونقلي وصل 260 كلم وتبقى (40) كلم فقط لكن حفرها يستغرق من خمس إلى سبع سنوات، وأبان أن المشروع سيسهم في ري مشروعات السكر المقترحة في ولاية النيل الأبيض وزيادة التوليد الكهربائي.
 
من جانبه أكد رئيس جانب الحكومة في النزاع بين دول حوض النيل أحمد المفتي عدم وجود أي خلاف حتى الآن بين الشريكين بشأن مياه النيل.

وقال للجزيرة نت إن الاضطرابات بين الشمال والجنوب لن تحدث ولن تكون هنالك مشكلة، وإن التعاون شرط أساسي لدول حوض النيل ولذلك فإن كان السودان تعاون مع الدول الأخرى فإنه سيتعاون مع الدولة الجارة حال الانفصال.

واعتبر أن الجنوب سيكون إضافة وليس عبئا على دول الحوض، مشيرا إلى أن المبادئ مستقرة على التعاون وفق الاتفاقيات المبرمة بين دول الحوض ولا يوجد شيء يتنازع عليه.

وقال المفتي إن كمية الأمطار في دول المنبع كثيرة وتصل إلى 1650 مليار متر مكعب، وإن الكمية المستهلكة بين مصر والسودان تصل جملتها إلى 84 مليار متر مكعب.

وأكد أنه لا توجد دولة تعترض مسار انسياب مياه النيل بإقامة خزانات أو سدود إلا بموافقة دول الحوض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة