مقتل مستوطن وستة شهداء فلسطينيين حصيلة يوم التصعيد   
الخميس 1/8/1422 هـ - الموافق 18/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يدافعون عن رام الله في وجه الاجتياح الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تتوغل في بيت لاهيا بقطاع غزة وتستعد للمزيد من العمليات العسكرية في رام الله والبيرة وجنين
ـــــــــــــــــــــــ
الجامعة العربية تطالب إسرائيل بوقف التصعيد العسكري وبلير يعترف بأن الوضع في الشرق الأوسط يثير شعورا عميقا بالظلم في العالم العربي
ـــــــــــــــــــــــ

قتل مستوطن وأصيب اثنان آخران بجروح وصفت بأنها خطرة في هجوم مسلح نفذه فلسطينيون بالقرب من أريحا بالضفة الغربية، وذلك بعد وقت قصير من استشهاد ثلاثة فلسطينيين من حركة فتح في انفجار سيارة مفخخة ببيت لحم.

طفلة فلسطينية أصيبت في القصف الإسرائيلي على جنين
وقال مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن مستوطنا على الأقل قتل عندما فتح مسلحون فلسطينيون النار على سيارة جيب بالقرب من مدينة أريحا شرقي الضفة الغربية. وقالت مصادر المستوطنين إن جروح الاثنين الآخرين بالغة الخطورة. وأوضحت أن الهجوم وقع بالقرب من مستوطنة ميتسبي أريحا.

وسبق الرد الفلسطيني استشهاد ثلاثة فلسطينيين من بينهم عاطف عبيات أحد قيادات حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في انفجار سيارة مفخخة في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.

واتهم مسؤولون فلسطينيون قوات الاحتلال بتدبير عملية التفجير في عملية اغتيال استهدفت عبيات أحد الأشخاص المطلوب القبض عليهم باعتباره قائد كتائب الأقصى في بيت لحم والمسؤول عن مقتل مستوطنة.

وقال المراسل إن الشهداء الثلاثة كانوا يستقلون سيارة جيب شرقي بيت لحم في طريقهم لتقديم العزاء في شهيد سقط قبل يومين. وأكد مراسل الجزيرة أن الشهداء الثلاثة من أعضاء كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لفتح وهم إلى جانب عبيات، جمال عبيد الله وعيسى الخطيب.

وأعلنت إسرائيل أنها ستستأنف سياسة الاغتيالات بحق ناشطي الانتفاضة على الرغم من الانتقادات الدولية لتلك السياسة. وقد شددت إسرائيل على ذلك في اجتماع لمجلس وزرائها المصغر لمناقشة رد الفعل على اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

فلسطينيون يتجنبون الرصاص الإسرائيلي في رام الله
وكان ثلاثة فلسطينيين قد استشهدوا في وقت سابق من صباح الخميس بينهم تلميذة في العاشرة من عمرها أثناء عملية توغل لقوات الاحتلال في مدينتي رام الله وجنين بالضفة الغربية.

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون ومصادر طبية إن قذائف الدبابات الإسرائيلية قتلت التلميذة رهام نبيل (10 أعوام) وأصابت ثلاثا أخريات بجروح إحداهن في حالة خطرة، وذلك عندما قصفت مدرسة الإبراهيمي شرقي مدينة جنين شمالي الضفة الغربية بعد أن تقدمت الدبابات إلى مشارف المدينة.

وفي مدينة رام الله استشهد الشرطي مروان إبراهيم صبري (25 عاما) أحد أفراد قوات الأمن الفلسطينية برصاصة في معركة مع قوات الاحتلال بعد أن اقتحمت الدبابات والقوات الإسرائيلية المناطق الفلسطينية قرب رام الله.

وقالت مصادر طبية إن الشرطي أصيب برصاصة في رأسه حين قاوم الفلسطينيون تقدم الدبابات الإسرائيلية. كما استشهد فلسطيني ثالث هو محمد أبو راس في مواجهات مع جنود الاحتلال بمدينة رام الله.

الدبابات الإسرائيلية تتوغل في رام الله
توغل إسرائيلي
وتوغلت دبابات الاحتلال الإسرائيلي في عدد من الأحياء الفلسطينية في مدن جنين ورام الله بالضفة الغربية وشمالي قطاع غزة.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن قوات الاحتلال توغلت لمئات الأمتار في أراض فلسطينية في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة وقامت بأعمال تجريف.

وأكدت المصادر أن قوات الاحتلال مستعينة بعدد من الدبابات والجرافات العسكرية قامت بتجريف أكثر من 300 دونم من الأراضي الفلسطينية المزروعة ودمرت بيوتا للفلاحين في المنطقة.

وأفاد شهود عيان أن أعمال التجريف مستمرة منذ أكثر من أسبوعين بهدف إقامة طريق التفافية للمستوطنين في المنطقة التي شهدت إطلاق النار بكثافة اليوم في اتجاه منازل المواطنين دون وقوع أية أحداث أو مواجهات.

وأفاد مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال تواصل تعزيز مواقعها شمالي رام الله والبيرة في الضفة الغربية. وأضاف أن جنين مازالت محاصرة تماما بالدبابات وسط توقعات بالمزيد من العمليات العسكرية في الساعات القادمة.

وقد أعلن وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في مؤتمر صحفي أن الوضع في جنين ورام الله اليوم يشبه ما وقع في نيويورك في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي. وقال عبد ربه إن القصف على رام الله وجنين يشبه الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة وشارون يشبه أسامة بن لادن.

الجبهة الشعبية
في هذه الأثناء نفى مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر في القيادة الفلسطينية ما ذكرته وكالة أنباء غربية بشأن اعتبار كتائب أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مجموعات خارجة عن القانون.

ونسب إلى مصدر فلسطيني قوله إن أجهزة الأمن الفلسطينية تلاحق كتائب أبو علي مصطفي بعد أن أعلنت مسؤوليتها عن اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وأضاف المسؤول الذي رفض الإفصاح عن هويته أنه تم اعتقال ثماني قيادات عليا من قيادة الجبهة الشعبية في غزة وثلاثة آخرين من مدينة رام الله بالضفة الغربية بينهم علي جردات الناطق باسم الجبهة.

وكانت السلطة الفلسطينية قد أعلنت رفضها الإنذار الذي وجهه مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر برئاسة أرييل شارون لتسليم منفذي عملية اغتيال زئيفي. وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في مؤتمر صحفي "لن نقبل الإنذارات"، وأضاف "نحن لا نعمل وفق سياسة الانتقام.. ليس هذا المنهج الذي نعمل به".

وجددت السلطة الفلسطينية رفضها تسليم ناشطين تطالب سلطات الاحتلال باعتقالهم، وقال وزير التعاون الدولي نبيل شعث إن الاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية لا تتضمن نصوصا بتسليم مطلوبين.

ياسر عرفات
خطط اغتيال إسرائيلية
من جهة ثانية هددت الحكومة الإسرائيلية بأن يواجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وسلطته عقابا مماثلا للضربات العسكرية الأميركية على أفغانستان إذا لم يقم بتسليم منفذي عملية اغتيال زئيفي.

وكشف مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة عن مخطط إسرائيلي لاغتيال الرئيس عرفات وعدد من القادة الفلسطينيين بهدف تدمير عملية السلام والسلطة.

وطالب واشنطن والمجتمع الدولي بالتحرك السريع لوقف العدوان الإسرائيلي ومخططاتها وإجبار حكومة تل أبيب على وقف اعتداءاتها الخطيرة.

وحذر أبو ردينة الفلسطيني حكومة شارون "من اللعب بالنار" مؤكدا أنها "ستدفع الثمن باهظا"، وقال إن "الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عما يحدث والنتائج المترتبة عليه".

ردود فعل
وفي إطار ردود الفعل على التصعيد الإسرائيلي طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إسرائيل بوقف تصعيدها العسكري فورا مشيرا إلى أن الفلسطينيين سيقابلون ذلك بالمثل.

عمرو موسى
وقال موسى "نحن لا نحب أن نرى إراقة الدماء على الجانبين ونريد إحراز تقدم حقيقي نحو الحل العادل للمشكلة الفلسطينية ويجب التوقف الفوري عن التصعيد العسكري ضد الشعب الفلسطيني لأنه سيؤدي إلى تصعيد فلسطيني مماثل".

وأوضح أن سلسلة الاغتيالات والاغتيالات المضادة لن تتوقف إلا إذا كانت هناك جدية لإعادة عملية السلام إلى مسارها. وأضاف موسى قائلا "لم نر تغييرا في السياسة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة رغم التحركات الأميركية والبريطانية".

وحمل وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إسرائيل مسؤولية تصاعد العنف في الأراضي الفلسطينية وقال إن سياسة الاغتيالات التي تتبعها إسرائيل لا تؤدي إلا إلى مزيد من العنف".

وفي لندن اعترف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بأن الوضع في الشرق الأوسط يثير شعورا عميقا بالظلم في العالم العربي. وقال بلير في تصريحات للصحفيين العرب "إننا نفعل ما باستطاعتنا لإعادة تحريك عملية السلام", ودعا أطراف النزاع مجددا إلى ضبط النفس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة