موريتانيا بعد الانتخابات الرئاسية   
الثلاثاء 1430/7/29 هـ - الموافق 21/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:58 (مكة المكرمة)، 23:58 (غرينتش)
أنصار ولد عبد العزيز يحتفلون بإعلان فوزه (الجزيرة نت)

عدي جوني-نواكشوط
 
يتفق المراقبون المتابعون للشأن الموريتاني على أن الصراع السياسي سينتقل إلى أروقة التفرعات الحزبية وتصنيفات المعارضة، تمهيدا لتشكيل الحكومة الجديدة بعد مصادقة المجلس الدستوري على نتائج الانتخابات الرئاسية التي أعلنتها وزارة الداخلية بفوز المرشح محمد ولد عبد العزيز.
 
فطبقا للدستور الموريتاني، يعتبر المجلس الدستوري أعلى سلطة في البلاد مخولة بتثبيت نتائج الانتخابات برلمانية أو رئاسية بعد النظر في الطعون المقدمة من المرشحين وفي صحتها.
 
وبالتالي من المنتظر أن يصادق المجلس الدستوري –رفضا أو قبولا- بعد 48 ساعة من إعلان وزارة الداخلية النتائج المؤقتة، وهي الفترة المخصصة للنظر في الطعون التي من المتوقع أن تتقدم بها أحزاب المعارضة خلال هذه الفترة.
 
وفي حال إقرار النتائج، يصار إلى استكمال الإجراءات القانونية والدستورية ذات الصلة بتنصيب الرئيس الجديد الذي ستتقدم إليه الحكومة الحالية (وهي حكومة انتقالية في الوقت الحالي) باستقالتها على أن يقوم الرئيس بتعيين الوزير الأول (رئيس الوزراء) وتكليفه بتشكيل الحكومة.
 
وبما أن النظام الموريتاني نظام رئاسي، تعتبر صلاحيات الوزير الأول قليلة ومحدودة جدا، مع الإشارة إلى أن التاريخ السياسي الموريتاني لم يشهد في حياته رئيسا ينتمي إلى الأغلبية ورئيسا للوزراء إلى المعارضة.
 
وفي إطار الانتقال إلى مرحلة ما بعد الانتخابات، تبدأ مرحلة الفرز السياسي على خلفية قبول الواقع الجديد والدخول في التركيبة الجديدة مع الإشارة إلى أن المعارضة الموريتانية -بمفهومها العام- لا تتألف من تيار واحد جامع حتى على المستوي الفكري والأيديولوجي، وإن جمعها في المرحلة السابقة لاتفاق دكار-الذي أفرز انتخابات 19 يوليو/ تموز الجاري- معارضتها للانقلاب.
 
مسعود ولد بلخير (وسط) يتحدث مع مرشحين آخرين رفضوا نتائج الانتخابات (الجزيرة)
الجبهة المعارضة
من جانبها، أعلنت المعارضة التي تضم في صفوفها المرشحين الثاني والثالث الخاسرين في الانتخابات الرئاسية رفضها للنتائج.
 
ويتصدر هؤلاء زعيم حزب التحالف الشعبي  مسعود ولد بلخير وزعيم تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داده الذي وللمفارقة كان من مؤيدي انقلاب ولد عبد العزيز على الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله، بالإضافة إلى أحزاب صغيرة مثل حزب اتحاد قوى التقدم.
 
وفي هذا السياق، قال محمد محمود ولد دحمان أحد مسؤولي الحملة الانتخابية للمرشح ولد بلخير للجزيرة نت الاثنين إن المعارضة تستعد لتقديم طعونها بنتائج الانتخابات، الأمر الذي يعني أنها ليست في وارد الدخول في تشكيلة حكومة وحدة وطنية إلا إذا جاء ذلك في إطار توافق وطني عام للخروج بالبلاد من الأزمة السياسية.
 
وأضاف ولد دحمان أنه وفي هذه الحالة سيكون للمعارضة شروطها التي تعطي المجال لتطبيق برنامجها السياسي، وليس مجرد الاتفاق على محاصصة وزراية تتعلق بمنصب هنا ومنصب هناك.
 
تحالف موسع
بالمقابل أكد المحلل السياسي  رياض ولد أحمد الهادي للجزيرة في حديث خاص الاثنين تلقيه معلومات تفيد بأن الرئيس المنتخب محمد ولد عبد العزيز لا يفكر في تشكيل حكومة وحدة وطنية، على أساس أن الظروف السياسية الراهنة لا تستدعي ذلك فضلا عن أن ولد عبد العزيز فاز بتفويض أغلبية الشعب الموريتاني.
 
المجلس الدستوري سيصادق خلال 48 ساعة على نتائج الانتخابات قبولا أو رفضا
 (الجزيرة نت)
بيد أن المواقف المعلنة في الوقت الراهن -يقول ولد أحمد الهادي- لا تعني بالضرورة إقفال توسيع التحالف الحكومي ليشمل أحزابا أو جهات أخرى لم تتخذ مواقف متشددة من فوز ولد عبد العزيز.
 
ومن هذه الجهات المحتملة إبراهيما مختار صار المرشح الزنجي الذي أعلن قبوله بالنتائج وهنأ الرئيس المنتخب بالفوز، وأشار ولد أحمد الهادي إلى وجود معلومات تفيد بأن ولد عبد العزيز هو من شجع إبراهيما صار على ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية.
 
ولم يستبعد المحلل السياسي ولد أحمد الهادي أن تتسع الدائرة أيضا لتشمل مرشح التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) المحسوب على التيار الإسلامي، خصوصا بعد إعلانه قبول نتائج الانتخابات الرئاسية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة