مؤتمر يستقرئ مستقبل إسرائيل حتى 2090   
الأربعاء 1434/8/10 هـ - الموافق 19/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:03 (مكة المكرمة)، 11:03 (غرينتش)
تخطيط يظهر بيريز بميلاده التسعين مستقرئا مستقبل إسرائيل عام 2090 (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تتواصل في القدس المحتلة فعاليات "المؤتمر الرئاسي الإسرائيلي" الذي ينظم للعام الخامس على التوالي بمبادرة من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز. وينعقد المؤتمر الذي يحمل عنوان "مواجهة الغد عام 2013" على شرف بيريز الذي يحتفل بميلاده التسعين، حيث تستقرئ محاور المؤتمر -الذي يستمر حتى الخميس- مستقبل إسرائيل من خلال سيرة ومسيرة بيريز في بناء الدولة العبرية.

وسلط المؤتمر الضوء على الدماغ اليهودي وتوظيفه في خدمة العلم والابتكار، دون إغفال التحديات التي تواجه إسرائيل في الحرب الإلكترونية في فضاء العالم الافتراضي، وكيفية التأقلم مع المستجدات في مجال صناعة المعلومات والحواسيب في ظل الحرب الافتراضية التي تشتد وتأخذ مناحي متعددة.

بافيل: إسرائيل تبدي جاهزية عليا للتفوق في التكنولوجيا العالية (الجزيرة)

تحديات وتهديدات
الباحث في تاريخ الشرق الأوسط، طال بافيل، مدير عام معهد "ميديل ليسترنيت" لأبحاث الإنترنت والتهديدات الإستراتيجية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، تماهى مع مضمون وجوهر فعاليات المؤتمر الذي ركز على الحرب الإلكترونية، مع توظيف العقل البشري في ابتكار أساليب الردع والحماية لمنظومة المعلومات، حيث تتعاظم التحديات  مع تصاعد وتيرة التهديدات.

وقال بافيل في حديثه للجزيرة نت "علينا النظر للمؤتمر وفعالياته بمنتهى الجدية، خصوصا أن العالم بأسره بات يعتمد في كينونته وصيرورته ووجوده على عالم الإنترنت، مما يعني مدى جدية وأهمية الأوراق البحثية والرؤى التي قدمت للمؤتمر وتستقرئ مستقبل إسرائيل بالحفاظ على وجودها وكنوزها وأملاكها وتفوقها في الشرق الأوسط".

وبيّن أهمية مثل هذا المؤتمر الذي يركز على التصورات المستقبلية وحجم الأضرار التي قد تتعرض لها إسرائيل في الحرب الإلكترونية المتواصلة، حيث كانت التهديدات في السابق محددة وواضحة لكنها باتت في عصر العولمة مجهولة ومبهمة، لذا فإن إسرائيل تبدي جاهزية عليا للتفوق في الشرق الأوسط في مجال التكنولوجيا والتكنولوجيا المتفوقة أسوة بتفوقها العسكري.

اليهودية والصهيونية
وبينما طغت على الحرب الإلكترونية والأوراق البحثية المتباهية بالدماغ اليهودي في خدمة البشرية ودوره في الابتكار بالعلوم والطب وثورة المعلومات، اختفى عن جدول الأعمال والأجندة الصراع بين التيارات الدينية اليهودية، وركز الباحثون على الحلم الصهيوني مع استعراض الشعب اليهودي بوصفه علمانيا متحضرا بعيدا عن التطرف العقائدي.

ووصف الحاخام إلياهو كوفمان المحسوب على تيار الحريديم المؤتمر بالمراوغة والتضليل لتشتيت الذهن عن حقيقة المشروع الصهيوني بتحويل الفلسطينيين إلى أقلية في وطنهم تمهيدا لطردهم، مع الاهتمام بوجود أغلبية يهودية في فلسطين التاريخية وتصوير إسرائيل على أنها دولة يهودية علمانية متحضرة.

وكشف الحاخام كوفمان في حديثه للجزيرة نت النقاب عن حملات تقوم بها الحركة الصهيونية بالتعاون مع المؤسسة الإسرائيلية في جميع أنحاء العالم بصنع شخصية اليهودي الصهيوني العلماني بمنح صفة اليهودي لأعداد كبيرة من السكان، واستقدامهم إلى إسرائيل لمواجهة الفلسطينيين واليهود الحريديم المناهضين للمشروع والفكر الصهيوني.

وشدد على أن المشروع الصهيوني المناهض للقومية العربية فشل في تحقيق أهدافه، والرؤى التي طرحها مؤتمر بيريز ستفشل كذلك.

ورأى أن المستقبل ينذر بتفجر الصراع الديني اليهودي، والعلمانية الصهيونية وإن بدت متفوقة بطرحها إلا أنها ستختفي، خصوصا مع تراجع معنويات الصهاينة للقتال والاستعداد للحرب والتضحية من أجل إسرائيل.

ووسط مشهد الضبابية في الديانة اليهودية، طرح المؤتمر تصورا إستراتيجيا لمستقبل اليهودية بما يعتبره "أرض إسرائيل" دون التطرق لوجود الشعب الفلسطيني، حيث يعتقد رئيس الوكالة اليهودية نتان شرانسكي أن مظاهر العداء والسامية والفاشية ضد اليهود ستتصاعد، وبحلول عام 2090 فإن 80% من الشعب اليهودي سيعيشون في أرض إسرائيل.

قاسم: إسرائيل غير جادة في أي فكرة تتعلق بدولة فلسطين (الجزيرة)

دماغ وعضلات
واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، عبد الستار قاسم، تصورات المؤتمر والرؤى الخاصة بشرانسكي الوجه الحقيقي للدولة العبرية التي تركز بأجندتها وإستراتيجياتها على الديانة والقومية اليهودية، لكنها تتعمد إخفاء ذلك عن جوهر الصراع.

وأكد قاسم للجزيرة نت أن إسرائيل لا تعترف بوجود الفلسطيني، وتسعى للسيطرة على كامل الأرض بفلسطين الانتدابية وفق تطلعات الحركة الصهيونية.

ويضيف قاسم أن حديث تل أبيب عن مشروع المفاوضات ودولة فلسطين ما هو إلا لاستهلاك الوقت وليس تعبيرا حقيقيا عن رؤية إسرائيل للشرق الأوسط، وأميركا توافقها على ذلك.

وتابع "نرى واشنطن تقدم كامل الدعم لإسرائيل وغير جادة في أي فكرة تتعلق بدولة فلسطين، أو وقف الاستيطان الصهيوني الذي يسعى للسيطرة على فلسطين برمتها، والبحث عن حلول وبدائل للشعب الفلسطيني خارج وطنه".

وقال إن "بيريز وما يحمله من مشاريع وتصورات السلام الاقتصادي هدفها تسوية مع الدول العربية وليس مع الفلسطينيين".

ويعتقد قاسم بأن بيريز ضمن إستراتيجيته وشعاره "الشرق الأوسط الجديد" الذي يعتمد على الدماغ اليهودي والعضلات العربية، يحفز لاستقدام اليهود لفلسطين، حيث يؤمن الإسرائيليون بأن العقل العربي مفقود، والموجود عضلات عربية بحاجة لمن يديرها، وإسرائيل بالدماغ اليهودي قادرة على ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة