الأخضري يتيه في انكسارات على رصيف الزمن   
الخميس 1429/2/7 هـ - الموافق 14/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:14 (مكة المكرمة)، 19:14 (غرينتش)

غلاف الديوان (الجزيرة نت)
في خمس عشرة لوحة يطوف الشاعر الجزائري أحمد العربي الأخضري في فلك تيه الشباب العربي المنفصم بين دوافعه الوطنية وتطلعاته الذاتية خلال ديوانه الشعري الجديد "انكسارات على رصيف الزمن".

وفي انكساراته يقدم الأخضري تجليات كثيرة لملامح الضياع والتيه التي مني بها الشاعر في حياته والتي استخبرها إيحائيا واستحضرها واستدعاها بشعر فيه نبرة الأسى والبعد والتأسي.

يقول:

إني قادم من رحم التاريخ
أبحث عن وطن
وطن ترتاح فيه أعصابي
تشرق فيه أحلام طفولتي
تزهر فيه طموحات شبابي

وفي غمرة هذا الضياع يواصل الشاعر بحثه عما استتر في عالمه العربي رمز الإحباط والأسى:

أجوب أرصفة الزمان
من المحيط إلى الخليج
لعلني أقتفي أثر جدودي
بنو يعرب
من عنترة
وابن ماء السماء
وعبد القادر وعبد الناصر

ثم يجول بخاطره مما أصاب العرب من دمار وضياع فلسطين:

يا زمان النساء والحشيش والدولار
اليهود تمسكوا بالجدار
وقدسنا ملت انتظار القرار
مائة ألف تنديد من التل والصعيد
واليهود هم اليهود

وتتجلى في القصائد ملامح نزعة تشاؤمية تنتاب أفق خيال الشاعر الذي يرى في جوانب الأصالة وغيرها من الكلمات أنها ليست سوى طلاسم لمفاهيم مبهمة، فيثور على الأفكار البالية لكن بالعلم والتفاني فيه.

ويطفح الديوان بالصور الشعرية الجميلة التي يتجلى فيها تأثير بيئته البدوية الصحراوية في المتخيل الشعري عند الشاعر:

هيهات هيهات
أن يبلغ الوصف
لفاتنة من توات
قمر صحراوي يتلألأ
ويشع من وجنتيه أنوار
وورود وعطور وقوام
ولحاف وخواتم وحسام
لست أذكر غير قدومها والأصيل
كسعفة نخيل
دغدغت فؤادي العليل
غير أني أحلم بلقاها
فاتنة من توات
إنها عذراء الرقيبات

وفي قصيدة "انكسارات على رصيف الزمن" يعود الشاعر إلى سرد ملحمته الحزينة التي تترك في قارئها جرحا لا يندمل:

وتنكسر النجوم على صفحة ماء
تريد النوارس اعتلاء السماء
تمشي الخنافس الخيلاء
تنقلب نعم إلى لا
لكن إلى متى؟
صخرة فيزوف تفتت
بحر أيوب نضب
قلوبنا تنتظر العنقاء
عقولنا خواء
زماننا مشى إلى الوراء
لأن السجن والقصر سواء
والدم لفظ لونه فصار ماء
حتى الشعر هراء

ويحتوي الديوان -الذي أصدرته مطبعة غرداية بالجزائر في 41 صفحة- على قصائد جميلة فيها الأسى والتأسي ويختلط فيها التطلع القومي بالسياسة والفكر والحنين بالذكريات الجميلة.

ويضم أيضا قصائد في الحب والصبابة والتذلل كما يحوي بعض القصائد السياسية تبين بجلاء التزام الشاعر بقضيته العربية وميوله القومية الزائدة عن الحدود لكن بين هذا وذاك يتمازج الحزن بالتفاؤل أيضا عند الشاعر مصورا بريشته ما آل إليه وضع لبنان. يقول:

نزول القنا علة قنا
اجتثت رياحين الميجنة
وأعاد لشرم الشيخ المصقع والدندنة
فضاع الجنوب في جغرافية السلام
و تبددت مساحة الحلم
وتقطعت أوصال الأمل
كان لبنان
ولا زال فيه الهوى الجنوبي
صبرا ضاع فيها صبري فأنجبت مشتلة الأحزان في كبدي
فلا صوت فيروز يعيد حبوري
ولا الخوري يعيد عروس الشرق الجريح تقزمت أدواتي
في رصد مأساتي
وكبح شلال الدمار الآتي

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة