حملة دبلوماسية عربية لإيقاف العدوان   
الأحد 1422/1/29 هـ - الموافق 22/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الجزيرة نت- حسام عبد الحميد
اهتمت صحيفة الوطن القطرية الصادرة اليوم بتطورات الأوضاع في الأرض المحتلة بعد ما تصاعدت العمليات العسكرية من جانب الاحتلال الإسرائيلي, في ما عقد الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي اجتماعا سريا لوقف التداعيات العسكرية.

فقد ذكرت صحيفة الوطن أن مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين كشفوا أمس عن محادثات سرية بين الجانبين لإيقاف العنف، قبل وقت قليل من استئناف الاجتماعات الأمنية في بيت حانون، قرب معبر إيريز، بحضور أميركي.

مباحثات سرية
المباحثات السرية كشف عنها أولا وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للإذاعة الإسرائيلية، وأقر بها في وقت لاحق أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن، الذي حرص على التأكيد على أنه لن تكون هنالك مفاوضات لأجل السلام قبل إيقاف العدوان، وإظهار إسرائيل لنيتها بالانسحاب من الأراضي المحتلة.

وقالت الصحيفة إن الاجتماع الأمني الذي استمر لوقت متأخر من الليلة الماضية بدأ في موعده المحدد في مقر ضيافة الرئيس عرفات في بيت حانون.

وأضافت أن القادة الفلسطينيين أكدوا مجددا مطالبتهم بحماية دولية للشعب الفلسطيني. وهذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها الطرفان علنا عن اتصالات تهدف إلى وضع حد للعنف الذي أدى منذ ما يقارب سبعة أشهر إلى سقوط أكثر من 400 شهيد فلسطيني.


أجري اتصالات
متكتمة مع الفلسطينيين لإخماد النيران وعندما
تسفر عن نتيجة سأفصح عنها

شمعون بيريز

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قد صرح للإذاعة الرسمية الإسرائيلية قائلا "إنني أجري اتصالات متكتمة مع الفلسطينيين لإخماد النيران، وعندما تسفر عن نتيجة سأفصح عنها". وقال "لا يمكننا وضع حد للعنف عبر استخدام القوة فقط، التحاور مطلوب".

وأضافت الوطن أن ذلك يأتي في الوقت الذي نفذت فيه القوات الإسرائيلية أمس السبت في غزة واحدة من العمليات "الدقيقة" الجديدة التي تقوم بها ودمرت مركزا للشرطة الفلسطينية في إطار تعهد رئيس الوزراء أرييل شارون بالقضاء على المسلحين الفلسطينيين. وقال مسؤولون فلسطينيون في المكان إن العملية الإسرائيلية وهي الأولى منذ يوم الأربعاء الماضي نفذتها ثلاث دبابات وجرافتان عبرت إلى داخل الأراضي الفلسطينية قرب رفح في جنوب غزة شرقي مطار غزة الدولي.

حملة دبلوماسية
ومباشرة بعد الاجتماع الذي نددت فيه قطر بقوة بالعدوان الإسرائيلي ودعت إلى التضامن العربي لإيقافه أطلقت الجامعة العربية حملة دبلوماسية واسعة في واشنطن والأمم المتحدة وأوروبا لعرض خطورة الأوضاع في الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن الأمين العام للجامعة الدكتور عصمت عبد المجيد تحذيره لشارون في مؤتمر صحفي من "اللعب بالنار" معيدا إلى الأذهان "احتراق نتنياهو" بصمود الشعب الفلسطيني وبطولته.

وأوضح عبد المجيد أن مجلس الجامعة اتفق على عدة خطوات سيتم القيام بها في الفترة المقبلة ومنها قيام الجامعة العربية بالاتصال مع المسؤولين في بروكسل حيث الاتحاد الأوروبي وواشنطن مع الإدارة الاميركية ونيويورك حيث الأمم المتحدة.


باشرت جامعة الدول العربية استعداداتها أمس لإرسال وفد وزاري إلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لعرض خطورة الوضع في الشرق الأوسط

عصمت عبد المجيد

وذلك لشرح وجهة النظر العربية وإبلاغ العواصم الكبرى بخطورة استمرار هذه المواقف الإسرائيلية التي تهدد بتفجر الموقف".

وباشرت جامعة الدول العربية استعداداتها أمس لإرسال وفد وزاري إلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لعرض خطورة الوضع في الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب اجتماع للجامعة في القاهرة على مستوى المندوبين الدائمين.

قذائف حماس
وعلى الرغم من هذا الاجتماع الأمني الذي تزامن مع تعهد عرفات بوقف قذائف الهاون فقد تعهدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بمواصلة إطلاق قذائف المورتر على أهداف إسرائيلية وقالت إنها ستستخدم كل الوسائل المتاحة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

ونقلت الوطن عن أعضاء بارزين في حماس في غزة أن الحركة ليست الجماعة الفلسطينية الوحيدة التي تستخدم المورتر ضد أهداف إسرائيلية وأن تلك القذائف لا توجه عمدا ضد المدنيين.

وفي إجابة على سؤال عما إذا كانت حماس ستواصل إطلاق قذائف المورتر أكد مسؤول الحركة عبد العزيز الرنتيسي لرويترز أن حماس ستستخدم جميع الوسائل المتاحة لها.

كما قال مسؤول كبير آخر بالحركة هو محمود الزهار لرويترز إن حماس ليست رهينة لوسيلة واحدة للمقاومة.

وإزاء هذه التطورات نقلت الوطن عن الرئيس المصري حسني مبارك أنه هاجم مرة

إسرائيل تنتهك حقوق الشعوب واتفاقات المجموعة الدولية بشكل سافر

حسني مبارك

جديدة إسرائيل في مقابلة تنشرها مجلة "در شبيغل" الأسبوعية الألمانية غدا الاثنين متهما إياها بعدم احترام حقوق الشعوب واتفاقات المجموعة الدولية. وقال مبارك إن إسرائيل تنتهك حقوق الشعوب واتفاقات المجموعة الدولية بشكل سافر. وأضاف أن إسرائيل تسيطر اليوم بحكم الأمر الواقع على 80% من الضفة الغربية والدبابات الإسرائيلية دخلت المنطقة (أ) التي ليس لأي جهاز أمني إسرائيلي ولا حتى الجيش الحق أن يتدخل فيها بأي شكل من الأشكال كما هو وارد في الاتفاقات الموقعة من قبل الطرفين. وكان مبارك وجه في 17 أبريل/ نيسان تحذيرا شديد اللهجة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون نصه "أقول له: كفى ذلك لا تدخل في المحظور".

وفي تقرير لمراسل الوطن في غزة كشف عن تباين المواقف الفلسطينية تجاه إطلاق قذائف الهاون فقالت: شكلت قذائف "الهاون" التي تطلقها عدد من القوى والفصائل الفلسطينية على المستوطنات الإسرائيلية المقامة على المناطق الفلسطينية في غزة والضفة الغربية أو داخل العمق الإسرائيلي تطورا نوعيا في أساليب المقاومة المعهودة التي اتبعت في الانتفاضة الفلسطينية الحالية (هبة الأقصى) عن سابقتها التي اندلعت عام 1987 وتوجت بتوقيع اتفاق أوسلو بين "م.ت.ف" والحكومة الإسرائيلية.

وقد أزعجت هذه الصواريخ المؤسسة الأمنية والعسكرية للدولة العبرية باعتبار أن الانتفاضة بدأت تأخذ أشكالا أخرى تختلف عن صور الصبي الذي يرجم دورية احتلالية وفق ما يظهر في غالب ما تبثه وكالات الأنباء بشأن فعاليات الانتفاضة، كما أن إطلاق هذه القذائف بات يهدد العمق الإسرائيلي خصوصا التجمعات الاستيطانية المحاذية لقطاع غزة بالإضافة للمستوطنات المقامة على نسبة كبيرة من أراضيه.

وقالت الصحيفة "مع عدم اتضاح وجود قرار رئاسي فلسطيني يمنع إطلاق قذائف الهاون على أهداف إسرائيلية إلا أن المسؤولين الفلسطينيين يقولون إن هذه الخطوة جاءت لخدمة المصلحة الفلسطينية العليا ولمنع إعطاء تبريرات لقوات الأمن الإسرائيلية لتدمير المؤسسات الفلسطينية وممتلكات المواطنين.

وفي هذا الصدد يقول اللواء غازي الجبالي مدير عام الشرطة الفلسطينية "ليس الآن فقط اتخذ هذا القرار، فقد أعلن مجلس الأمن الأعلى للسلطة الوطنية ومنذ بداية الانتفاضة أنه لا يؤيد إطلاق النار من مناطق التجمع السكاني حفاظا على ممتلكات المواطنين".

ويرى اللواء الجبالي أن الجيش الإسرائيلي يستغل مثل هذه الأحداث في تدمير البنية التحتية للسلطة الوطنية ويقصف المؤسسات ويخرب ممتلكات المواطنين الذين يعانون ظروفا اقتصادية مأساوية.


ستظل حماس تقاوم الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل التي يتوافر منها الآن قذائف الهاون

محمود الزهار

وإذا كانت الأشهر السبعة الماضية قد شهدت انسجاما كاملا بين مختلف القوى والفصائل الفلسطينية في إدارة فعاليات الانتفاضة فهل ستحدث الأزمة حول إطلاق صواريخ الهاون على أهداف إسرائيلية الشقاق في مواقف الفلسطينيين وهذه القوى؟ يقول د. محمود الزهار الناطق باسم حركة حماس في غزة "صحيح أن الوحدة الوطنية والانسجام كان تاما أثناء فعاليات الانتفاضة وهي لا تزال كذلك أما بالنسبة لحركة حماس فإنها ستظل تقاوم الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل التي يتوافر منها الآن قذائف الهاون التي سيظل ناشطو الحركة يطلقونها ضد المستوطنات الإسرائيلية ما دام ذلك متوافرا لهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة