هل تراجع الخوف من الإسلام في بريطانيا؟   
الأحد 1437/5/6 هـ - الموافق 14/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:12 (مكة المكرمة)، 19:12 (غرينتش)
محمد أمين-لندن

وإن أظهرت التقارير تصاعد الإسلاموفوبيا ببريطانيا، وتزايد الاعتداءات العنصرية ضد المسلمين، فقد فشلت حركة "بيغيدا" المناهضة للمسلمين في الغرب في حشد أكثر من 200 متظاهر في المسيرة التي نظمتها بمدينة بيرمنغهام السبت الماضي، ضمن فعاليات دعت لها "الحركة الأم" في كل المدن الأوروبية.

ويرى محللون أن فشل "بيغيدا بريطانيا" في الحشد -وهي الفرع البريطاني لحركة "أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب"- مؤشر على ضعف التأييد الشعبي لها في الشارع، في حين يرفض آخرون اعتبار هذا الفشل مقياسا لتراجع الإسلاموفوبيا، ويرجعون ضعف المشاركة لحداثة نشاطات الحركة ببريطانيا، وعدم معرفة الكثيرين بها.

وكانت حركة بيغيدا الأم قد وجهت دعوة عاجلة من مقرها الرئيسي في مدينة درسدن الألمانية، طالبت فيها فروعها الـ14 بمختلف المدن الأوروبية بتنظيم مسيرات مناهضة للإسلام والمهاجرين، في ما أسمته "يوم الوطنيين"، واستطاعت فيها حشد الآلاف في بعض المدن الأوروبية، خاصة في ألمانيا حيث بلغ عدد المتظاهرين 8000 متظاهر، بينما أخفق فرعها ببريطانيا في حشد أعداد كبيرة.

هانز: ضعف المشاركة في مظاهرات بيغيدا سببه حداثة الحركة في بريطانيا (الجزيرة)

لا تغير
ويرى جيفري هانز رئيس قسم الدراسات الاجتماعية والصراعات بجامعة" لندن متروبوليتان"، أن النسخة البريطانية من حركة "بيغيدا" هي شيء جديد وغير مألوف لدى معظم البريطانيين، واستبعد أن يكون العدد القليل الذي شارك في مسيرة "بيغيدا" بمدينة بيرمنغهام مؤشرا على تراجع الإسلاموفوبيا، فالحركة "جديدة وغير معروفة، في مقابل جماعات أخرى مناهضة للهجرة معروفة أكثر في بريطانيا، مثل "رابطة الدفاع" المناهضة للمسلمين، وحزب الاستقلال المناهض للمهاجرين".

وجاء تأسيس فرع حركة" بيغيدا" ببريطانيا في يناير/كانون الثاني الماضي، مع تصاعد موجة العداء للمهاجرين عامة والمسلمين خصوصا عقب سلسلة من الهجمات والتفجيرات التي هزت أوروبا واتهمت بها جماعات إسلامية متطرفة.

كما جاء تأسيس الفرع عقب حادثة التحرش الشهيرة بألمانيا التي اتهم فيها لاجئون سوريون، تزامنا مع تصاعد الدعوات المحذرة من العدد الكبير للمهاجرين المسلمين الذين استقبلوا في أوروبا.

مؤشرات التراجع
ويعتقد بلقاسم كحللش نائب رئيس مسجد ومركز دار الرعاية الإسلامية بلندن أن تأييد هذه الحركات تراجع على الساحة البريطانية.

وأضاف للجزيرة نت أن دليل رفض البريطانيين للعنصرية يظهر في تصويت أكثر من نصف مليون بريطاني على مذكرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي تطالب الحكومة بمنع المرشح الأميركي للرئاسة دونالد ترامب من دخول بريطانيا.

كحللش يرى أن تأثير الحركات العنصرية تراجع في بريطانيا (الجزيرة)

وأرجع كحللش ضعف المشاركة في تظاهرة هذه الحركات إلى اهتمام غالبية البريطانيين والمجتمعات الأوروبية بالقضايا الاقتصادية والحياة اليومية التي تزداد صعوبة وتعقيدا، كما أنهم أدركوا أن هذه الحركات العنصرية لا تخدم السلم الاجتماعي، حسب رأيه.

وتتزامن هذه التظاهرة مع تقرير بريطاني حذر من تصاعد اعتداءات اليمين على المسلمين في العام 2016، وأشار تقرير لمنظمة "أمل لا كراهية" المناهضة للعنصرية إلى تزايد ممارسة اليمين للعنف، وإلى أن بعض اليمينيين يظهرون في أفلام فيديو يتدربون بالسكاكين على فنون القتال.

وقد ذكر تقرير مكتب الإحصاء الوطني البريطاني أن عدد المسلمين في بريطانيا تجاوز لأول مرة ثلاثة ملايين نسمة، وأظهر التقرير أن أكثر من 50% منهم ولدوا خارج حدود المملكة، وعزا  الزيادة لارتفاع معدل الهجرة وعدد مواليد المسلمين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة