تصعيد ضد استمرار تأميم مدارس خاصة ودولية بمصر   
الاثنين 6/6/1437 هـ - الموافق 14/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:40 (مكة المكرمة)، 20:40 (غرينتش)

عبدالله حامد-القاهرة

فرضت السياسة نفسها على أحوال التعليم بمصر، فقلّما تجد مدرسة حكومية أو خاصة إلا وترتفع على واجهتها أو في مداخلها صورة للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، خوفاً أو طمعاً.

غير أن ذلك لم يمنع الحكومة من بسط يدها على عدد من المدارس الدولية والخاصة المحتمية بالصورة الرئاسية، إما باتهامات تتعلق بمخالفة "لوائح التعليم"، أو باتهامات لأصحابها بانتمائهم لجماعة الإخوان المسلمون، وتشكيل لجنة لإدارتها باسم "مدارس 30 يونيو"، في إشارة إلى التاريخ الذي تظاهر فيه معارضون للرئيس المنتخب محمد مرسي قبل أن يعزله الجيش بعدها بأيام.

وامتدت يد الدولة الطولى قبل يومين لمدارس "الشويفات" الدولية الشهيرة ذات الفروع المنتشرة بمصر وخارجها لتتحفظ عليها بدعوى أن المدرسة تقوم بتحصيل المصروفات الدراسية بالدولار بدلا من الجنيه المصري.

ويشارك المدرسة المذكورة في التحصيل الدولاري مدارس أخرى مثل "البريطانية" و"الدولية"، و"الألسن"، و"الكندية"، و"الإنجليزية الحديثة"، وكذلك مدرسة "القرية الذكية".

تصعيد
ووصف المستشار القانوني لمدارس الشويفات الدولية مصطفى الشبيني قرار الوزارة بأنه "متعسف ويرجع بالتعليم المصري للوراء"، وهدد بالتصعيد القانوني، كما سخر من طريقة الوزارة في إدارة المدارس الحكومية، وتساءل عما تكون عليه الحال عندما تدير مدرسة دولية.

في الأثناء، تمكن عدد من أصحاب المدارس التي استولت الدولة عليها ووضعتها ضمن "مدارس 30 يونيو" من الحصول على أحكام قضائية بتمكينهم من إدارتها، مع دحض اتهامات انتمائهم للإخوان.

ورأى حكم صادر عن القضاء الإداري الشهر الماضي أن "لجنة حصر أموال الإخوان اعتدت على الملكية الخاصة دون سند من القانون، كما اغتصبت اختصاص القضاء في هذا الشأن، لأنه وبفرض أن المدعي ارتكب سلوكا يشكل جريمة جنائية، فإن ذلك لا يبرر لجهة الإدارة التدخل بقرار إداري لحرمانه من إدارة أمواله والتصرف فيها، فالمنع من التصرف أو الإدارة ينبغي أن يصدر من المحكمة الجنائية المختصة وفقاً للضوابط المقررة في قانون الإجراءات الجنائية أو كأثر مباشر للحكم بالإدراج على أي من القوائم المنصوص عليها في قانون الكيانات الإرهابية".

بعض المدارس الخاصة احتمت بصور السيسي من تهمة الانتماء للإخوان لكن ذلك لم يمنع استيلاء وزارة التعليم عليها (الجزيرة)

التحدي
بدورهم، تقدم أولياء أمور التلاميذ بتلك المدارس بشكاوى لوزارة التعليم عقب تسلم الإدارة الجديدة، مهددين بتنظيم وقفات احتجاجية، قوبلت بتهديدات باستدعاء الأمن لفضها.

واختار أولياء الأمور الذين تحدثوا للجزيرة عدم الكشف عن هوياتهم، ومنهم خالد الذي يدرس ابنه بمدرسة "فضل" بالجيزة، وهي إحدى المدارس المتحفظ عليها، حيث وصف الدراسة في النصف الأول من العام بأنها متدهورة وفوضوية.

أما مصطفى فدافع عن الإدارة السابقة (الأصلية) لمدرسة "الواحة" التي يدرس بها ابنه، وقال إنها لم تقم بتوجيه أبنائه دينيا أو سياسيا كما تتهمها الدولة، مشيرا إلى أن ابنته ككثير من زميلاتها في المرحلة الإعدادية غير محجبة.

في المقابل، كشف مصدر رسمي بوزارة التعليم -فضل عدم ذكر اسمه- عن إصرار الوزارة على عدم إعادة المدارس المصادرة لأصحابها، وقال إنها ستطعن في الحكم القضائي الصادر بهذا الشأن، مبررا ذلك بأنه حماية لعقول التلاميذ من أن تصبح نهباً للأفكار المتطرفة التي يبثها أصحاب تلك المدارس في أبناء مصر، عبر مناهج مخالفة وتوجيهات مضرة، على حد قوله.

جدير بالذكر أن المدارس الخاصة في مصر تخضع للقرار الوزاري رقم 306 الذي ينظم عملها وعلاقاتها بالتلاميذ وأولياء الأمور، وكذلك بالوزارة والإدارات التعليمية التابعة لها تلك المدارس"، كما يوضح مدير عام المعاهد القومية سابقا ناجي الشهابي.

وأوضح الشهابي للجزيرة نت أن القانون يعطي الوزارة حق فرض الإشراف المالي والإداري على المدارس المخالفة التي يبقى من حقها التظلم من أي قرار أمام القضاء الإداري، وفي حال رفضت الوزارة تنفيذ قرارات المحكمة فمن حق المدرسة رفع دعوى قضائية على الوزير بتهمة عدم تنفيذ حكم قضائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة