مبادرة "الشعبي" بالسودان.. حل للأزمة أم تعميق لها؟   
الأحد 1437/1/27 هـ - الموافق 8/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:18 (مكة المكرمة)، 19:18 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بينما طرح حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي رؤية جديدة لمرحلة الحكم الانتقالي بالسودان على اعتبار ما ستسفر عنه نتائج الحوار الجاري في الخرطوم الآن لم تجد أحزاب معارضة غير اتهامه بالسعي إلى إحداث شراكة سياسية بينه وبين المؤتمر الوطني الحاكم.

وكان حزب المؤتمر الشعبي -الذي يدعم الحوار الوطني بين بعض القوى السياسية والحكومة- طرح رؤية متكاملة لكيفية إدارة البلاد في المرحلة المقبلة، داعيا فيها إلى حكومة انتقالية ترأسها شخصية سودانية قومية أو الرئيس الحالي عمر البشير.

ويقول إن ما قدمه من طرح يمثل سقف مطالبه التي يرجوها لحكم البلاد، لكنه لا يعتبرها ثوابت يتمسك بها دون تنازل كما صرح بذلك أمين دائرته العدلية أبو بكر عبد الرازق.

عبد الرازق: طرح الشعبي يمثل أهدافه العليا ومن الممكن الوصول لتفاهمات مع الآخرين (الجزيرة)

تفاهمات وتنازلات
ويقول عبد الرازق للجزيرة نت إن طرح الشعبي وإن كان يمثل أهدافه العليا "إلا أنه قد يصل مع الآخرين إلى تفاهمات تدفعه إلى تقديم بعض التنازلات"، لافتا إلى أن الشعبي يصوب النظر نحو أهدافه العليا التي تمثل رؤيته وبرنامجه العام.

ويضيف أن رؤية حزبه جاءت بعد مراجعات للواقع السوداني "وهو آخر ما توصلنا إليه من رؤى تقود إلى وضع انتقالي كامل"، متوقعا أن يصل إلى طموحه "أو على أقل تقدير لن نقبل بغير حريات كاملة لكل الناس".

لكن الحزب الشيوعي السوداني اعتبر أن ما طرحه الشعبي يمثل خروجا عن الإجماع الوطني المنشود، ودعما للمؤتمر الوطني الحاكم.

ورأى الحزب أن الشعبي اتخذ طريقا يروج فيه للحوار الوطني المرفوض من القوى السياسية أملا منه في العودة إلى سدة الحكم عبر شراكة ثنائية مع الحزب الحاكم، مضيفا أنه بعد عامين من الدعوة للحوار الوطني "ثبت للناس أن الوطني يعمل على تخديرهم بمسرحية الانتقال، وما الشعبي إلا أداة من أدوات ذلك التخدير".

حسين توقع حدوث أزمة سياسية جديدة (الجزيرة)

أزمة جديدة
وتوقع الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي يوسف حسين حدوث أزمة سياسية جديدة "طالما أن الشعبي يعتقد أن الطعن بمشروعه هو الطعن في الإسلام"، مشيرا إلى ما سماها تهديدات الشعبي التي لن تخيف أحدا في سبيل الوصول إلى الديمقراطية والحرية الكاملة للشعب السوداني.

أما الناطق الرسمي باسم المؤتمر السوداني المعارض أبو بكر يوسف فيرى أن الشعبي "يحاول إيجاد مخرج من ورطته مع الوطني"، مؤكدا أنه كان يعلم أن الحزب الحاكم لا يسعى لحوار من شأنه إحداث تغيير حقيقي في ظل مراهنته الخاسرة على التحاق القوى السياسية بالحوار غير المرغوب به.

ويقول للجزيرة نت إن ما طرحه الشعبي لن يتحقق طالما المؤتمر الوطني يتمسك بالبقاء في السلطة، مشيرا إلى أن حزبه ليس معنيا بما يتم الاتفاق عليه حول طرح الشعبي.

ويضيف أن المؤتمر الوطني لن يسمح بأي انتقال للسلطة يبعده عن كرسي الحكم، وبالتالي فإن على المؤتمر الشعبي أن يختار بين المشاركة بالسلطة أو العودة إلى كنف المعارضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة