تقدم للصقور بانتخابات العمل الإسلامي الأردني   
الاثنين 1435/7/21 هـ - الموافق 19/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:49 (مكة المكرمة)، 17:49 (غرينتش)
محمد النجار-عمان

كشفت نتائج انتخابات فروع حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن- أن ما يعرف بجناح الصقور وحلفائه حققوا تقدما لافتا في انتخابات فروع الحزب التي تشكل مجلس الشورى، وذلك قبيل المؤتمر العام الذي سينعقد منتصف يونيو/حزيران المقبل، ويتلوه بأيام انتخاب أمين عام جديد للحزب.

وبحسب مصادر متعددة داخل الحركة الإسلامية الأردنية، فإن الصقور وحلفاءهم حصلوا على أكثر من أربعين مقعدا في مجلس شورى الحزب من أصل سبعين مقعدا تم انتخابها، بينما حصل تيار الحمائم وحلفائهم على أقل من ثلاثين مقعدا.

وحسب القانون الجديد لمجلس شورى الحزب، فإن كلا من الأمين العام الحالي حمزة منصور ورئيس مجلس الشورى الحالي علي أبو السكر سيحتفظان بعضوية المجلس، بينما سينتخب المؤتمر العام للحزب ثمانية أعضاء مناصفة بين الرجال والنساء.

ويبلغ عدد أعضاء المؤتمر العام للحزب -يعقد كل أربع سنوات- 470 عضوا من فروع الحزب على مستوى المملكة، وتنحصر مهامه في إقرار السياسات العامة للحزب وانتخاب ثمانية أعضاء لمجلس الشورى، ويتلو ذلك اجتماع مجلس الشورى الذي يقوم بدوره بانتخاب الأمين العام وأعضاء المكتب التنفيذي للحزب.

سالم الفلاحات مرشح لتولي الأمانة العامة للحزب (الجزيرة)

هدوء لافت
ومن اللافت أن انتخابات فروع الحزب لهذا العام مرت بهدوء ميزها عن دورات الانتخابات، خاصة التي جرت عام 2010 وتحولت لأزمة داخل الحزب بعد أن تقاربت نتائج الصقور والحمائم بشكل كبير، وانتهت إلى توافقات بين الطرفين بعد جولة من الانسحابات والتهديد بالاستقالة من قبل قيادات بارزة في الحزب.

ورغم غياب السخونة وأجواء التوتر، فإن الانتخابات حظيت بمفاجآت قليلة، حيث نجح حلفاء الصقور بالفوز بمقعدين من أصل أربعة عن فرع الكرك الذي يسيطر عليه تاريخيا الحمائم، كما شهدت انتخاب شاب عمره 26 عاما "حمزة الجهني" عن فرع العقبة، لكن النتائج بدت مخيبة لآمال القطاع النسائي العريض في حزب الجبهة، حيث فازت سيدة واحدة "ديمة طهبوب" بعضوية مجلس الشورى.

سياسيا، انشغلت قيادات الجماعة -خاصة أعضاء مجلس الشورى- مبكرا في عقد الاجتماعات التي تستبق انتخاب الأمين العام للحزب، وبالرغم من أن البعض لا يزال يرشح الأمين العام الحالي حمزة منصور لقيادة الحزب في المرحلة المقبلة، فإن شخصيات بارزة تقود جهودا لانتخاب المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات -القيادي بتيار الحمائم- لمنصب الأمين العام للحزب.

وكان الفلاحات صرح للجزيرة نت في وقت سابق بعدم وجود رغبة لديه في تولي منصب الرجل الأول في الحزب، إلا أنه أكد أنه في نهاية المطاف "أحد جنود الحركة الإسلامية"، في إشارة إلى قبوله للمنصب في حال الإجماع عليه، وهو ما تبدو الأجواء مهيأة له حتى الآن، حيث كشفت شخصيات بارزة بالحركة الإسلامية عن اجتماعات بين قيادات بالحركة -خاصة من تيار الصقور- مع الفلاحات لإقناعه بتولي المنصب.

وكشفت مصادر أخرى في الحركة للجزيرة نت أن أحد الخيارات التي تطرحها قيادات في الجماعة والحزب هو إسناد منصب الأمين العام للحزب لإحدى السيدات، كرد اعتبار للقطاع النسائي العريض في الحركة الإسلامية والذي أثبت حضورا فاعلا في مختلف المراحل وخاصة خلال سنوات الربيع العربي وفي كل محطات الانتخابات.

 بني أرشيد: الانتخابات رد بليغ على محاولات شق الحركة الإسلامية (الجزيرة)

أجواء صاخبة
وبالرغم من وصف الانتخابات بـ"الهادئة"، فإنها جرت في ظل أجواء صاخبة تعيشها الحركة الإسلامية الأردنية بعد فصل محكمة داخلية ثلاثة من قيادات الجماعة ممن أطلقوا "مبادرة زمزم" وهم رحيل غرايبة ونبيل الكوفحي وجميل الدهيسات، وهو ما أدى إلى جدل ساخن داخل الجماعة، بلغ قمته في اجتماع عقد الأربعاء الماضي تبادلت خلاله قيادات في الحزب الاتهامات بالعمل على تمزيق الجماعة.

وشهدت الفترة الماضية انتقادات متعددة لقرارات الفصل رد عليها الناطق الرسمي باسم الجماعة ونائب المراقب العام زكي بني أرشيد مؤكدا أن ما حدث "لن يؤثر على الجماعة ووحدة قرارها"، معتبرا أن انتخابات فروع حزب جبهة العمل الإسلامي هي "أبلغ رد على كل الساعين لتمزيق الحركة الإسلامية والمراهنين على وحدة صفها".

كما ذهب بني أرشيد للقول إن الانتخابات "رد بليغ على جهات أمنية رسمية تحاول شق صف الحركة الإسلامية وتمزيقها"، وإن "الحملات الإعلامية التي تشنها أطراف تعادي الحركة الإسلامية ومشروعها السياسي هي مجرد فقاعة ستنتهي قريبا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة