طرابلس وواشنطن.. موسم قطف الثمار   
الأربعاء 1427/4/19 هـ - الموافق 17/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:25 (مكة المكرمة)، 21:25 (غرينتش)

محمد السيد غنايم

شكل إعلان الولايات المتحدة استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا ورفع اسم هذا البلد من لائحة الدول الراعية للإرهاب مفاجأة على مستوى مسار العلاقات بين الجانبين، خاصة بعد التبرير الأميركي لهذه الخطوة بأنها جاءت نتيجة "مراقبة دقيقة وحسابات للسلوك الليبي".

فليبيا التي قدمت العديد من التنازلات لصالح الولايات المتحدة والغرب على مدى الأعوام القليلة الماضية لم تفلح مساعيها تلك -في حينها- في عودة العلاقات الطبيعية أو حتى رفع اسمها من قائمة الإرهاب التي تصدر سنويا عن الخارجية الأميركية، والتي أصبحت ليبيا ضيفا دائما عليها منذ ديسمبر/كانون الأول عام 1979 بعد تفجير السفارة الأميركية في طرابلس.

فإعلان ليبيا قبولها تحمل المسؤولية ودفعها مليارات الدولارات كتعويضات لضحايا كل من تفجير ملهى برلين عام 1986، وإسقاط طائرتين واحدة أميركية فوق مدينة لوكربي الأسكتلندية عام 1988، والأخرى فرنسية فوق صحراء النيجر عام 1989، وكذلك تفكيك برامجها النووية في أواخر 2003، إضافة إلى دخولها إلى جانب واشنطن في حربها على ما يسمى "الإرهاب". كل تلك الخطوات لم تؤت أكلها في الأوقات التي كانت تنتظر طرابلس فيها أن تقطف ثمارها.

خطوة مفاجئة
وحتى صدور آخر تقرير أميركي بشأن الإرهاب في 30 أبريل/نيسان الماضي، والذي استمر في إدراج طرابلس على لائحة الإرهاب وصنفها -مع دول أخرى- بأن سياستها في هذا المجال تجمع بين التعاون والعناد، لم يصدر عن واشنطن ما يشير إلى قرب موعد رفع ليبيا من هذه القائمة، ناهيك عن استئناف العلاقات الكاملة معها.

"
المعارض الليبي المقيم في ألمانيا فرج أبو عشة رأى أن خدمة مصالح الشركات الأميركية النفطية هي الدافع الرئيسي وراء قرار واشنطن استئناف علاقاتها مع طرابلس ورفع اسمها من قائمة الإرهاب
"

التصريحات الرسمية من كلا الطرفين تشير إلى أن السبب وراء اتخاذ هذا القرار، والذي جاء في بيان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، أنه "تقديرا لالتزام ليبيا المستمر بنبذ الإرهاب وللتعاون الممتاز الذي قدمته للولايات المتحدة ولأعضاء المجتمع الدولي الآخرين ردا على التهديدات العالمية المشتركة التي يواجهها العالم المتحضر منذ 11 أيلول/سبتمبر 2001".

دور الشركات
وفي الجهة الأخرى رحب أمين اللجنة الشعبية للاتصال الخارجي في ليبيا عبد الرحمن شلقم بهذه الخطوة واعتبرها بداية صفحة جديدة بين البلدين، وأكد أن القرار جاء نتيجة اتصالات ومتابعات، نافيا في الوقت ذاته أن يكون مكافأة على نزع أسلحة الدمار الليبية.

أطراف أخرى ترى أن وراء القرار أسبابا مغايرة، فقد اعتبر المعارض الليبي المقيم في ألمانيا فرج بو العشة في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن خدمة مصالح الشركات الأميركية النفطية هي الدافع الرئيسي وراء هذه الخطوة، مشيرا إلى أن التعديل المرتقب لقوانين الاستثمار في ليبيا سيصب في هذا الاتجاه.

كما أشار كذلك إلى دور اللوبي الصهيوني في هذا القرار، خاصة بعدما لوح الليبيون أخيرا بإمكان دعوة إسرائيليين ينحدرون من أصول ليبية لزيارة البلد، وبدؤوا يهيئون إجراءات تتيح لأسر اليهود الليبيين الذين هاجروا إلى فلسطين استعادة العقارات التي تركوها.

وبين هذه التفسيرات أو تلك، وسواء كان هذا القرار مكافأة لليبيا طال انتظارها كثيرا أم غير ذلك، تبقى هناك دائما مساحات جانبية في سياسات الدول الخارجية هي ما عبر عنه وزير الخارجية الليبي شلقم عندما قال "السياسة في نهاية المطاف... مصالح".
ـــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة