في ظلال الإرهاب المتجدد على لندن   
الجمعة 1426/6/16 هـ - الموافق 22/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:27 (مكة المكرمة)، 5:27 (غرينتش)

ظلال الإرهاب على لندن للمرة الثانية على التوالي هذا ما ركزت عليه الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة, وحذرت إحداها من أن استهداف علماء المسلمين في مثل هذه الأعمال سخيف وخطير, بينما تحدثت أخرى عن ما أسمته روفرغيت, في إشارة منها إلى فضيحة كشف هوية عميلة لـCIA.

"
محاولة التفجيرات الأخيرة كانت تستهدف القتل وليس فقط تعطيل الحياة في لندن, وستوفر للشرطة حصادا غنيا بالخيوط الثمينة لاكتشاف أفراد بذاتهم بل وشبكات أوسع
"
تايمز
الصمت محل الجماهير
قال مارك تراند في تعليق له في صحيفة غارديان إن محاولة التفجيرات التي عرفتها لندن أمس جعلت الصمت والهدوء يحلان محل الجماهير التي كان شارع توتنهام التجاري يعج بها.

وذكر الكاتب أن تلك المنطقة تغيرت في بضع دقائق بعد أن أجلت الشرطة سكانها فأصبحت أشبه بمدينة الأشباح.

وتحت عنوان "للمرة الثانية على التوالي" قالت نفس الصحيفة في افتتاحيتها إن ظلال الإرهاب غطت لندن أمس, دون أن تحدث ضحايا مثل المرة الماضية.

وامتدحت السرعة الكبيرة التي تجاوب بها رجال الطوارئ مع هذا الحدث, كما امتدحت تذكير الشرطة للجمهور البريطاني بأن منفذي هذه الأعمال مجرمون وليسوا مرآة للجالية الإسلامية.

وتحت عنوان "ما بعد الصدمة" قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إن أغلب المحللين كانوا يتوقعون حدوث موجة جديدة من الهجمات يهدف منفذوها من ورائها إلى بعث رسالة تحد إلى أجهزة الأمن البريطانية, مفادها أن باستطاعتهم الهجوم كما يريدون وإحداث الرعب والهلع في لندن.

وذكرت الصحيفة بأنهم فشلوا في ذلك في مدريد لأن أجهزة الأمن هناك استطاعت محاصرتهم مما اضطرهم إلى تفجير أنفسهم بأيديهم.

ورغم أن الصحيفة عبرت عن الارتياح لعدم حدوث أية إصابات تذكر بين الجمهور إلا أنها حذرت من أن هذه المحاولة كانت تستهدف القتل وليس فقط تعطيل الحياة في لندن, مشيرة إلى أنها ستوفر للشرطة "حصادا غنيا بالخيوط الثمينة لاكتشاف أفراد بذاتهم بل وشبكات أوسع".

وتحت عنوان "مدينة الرعب" قالت صحيفة إندبندنت إن الفوضى عمت لندن بعد الهجمات الجديدة على وسائل النقل هناك, مشيرة إلى أن الشرطة بدأت مطاردة واسعة النطاق للقبض على المنفذين.

"
المستهدف بهذه الحملات التشهيرية  ليس القرضاوي ولا رمضان بل مستقبل تعايش المسلمين في الغرب مع مواطنيهم في سلام ووئام واحترام متبادل
"
بوتلجة/غارديان

مصدر هذا الهلع
تحت هذا العنوان كتبت الصحفية الفرنسية نعيمة بوتلجة الباحثة في معهد التخطيط القومي تعليقا في غارديان قالت فيه إن وصف علماء المسلمين من أمثال يوسف القرضاوي وحتى طارق رمضان بالتطرف أمر سخيف وخطير.

وقالت المعلقة إن الصفحات الأولى للصحف البريطانية تظهر الآن كل يوم بقصة رعب بطلها أحد الدعاة المسلمين وضحاياها أذهان الشباب البريطاني المسلم, التي أصبحت حسب تعبير تلك الصحف- معبأة بالأفكار الانتحارية.

وبعد أن اعتبرت بوتلجة هذه الوسائل غير ناضجة, إذ لا تساعد إلا على خلق مناخ من الرعب يفتح الباب لإجراءات فاشستية, قالت إن الهدف منها هو كذلك مساعدة الصحف على زيادة مبيعاتها.

وقالت المعلقة إن التركيز تجاوز بعض الدعاة المعروفين بالتشدد في بريطانيا ليشمل بعض المفكرين الإسلاميين الذين يحتاج الغرب فعلا إلى سماع كلامهم.

وأشارت إلى أن أهم هؤلاء هو يوسف القرضاوي الذي ينظر إليه على نطاق واسع بأنه أكثر العلماء المسلمين الحاليين اعتدالا في العالم الإسلامي, مضيفة أن تلك الجهات ليس لها من مأخذ على القرضاوي إلا تأييده للهجمات الانتحارية في فلسطين, أما تنديده المطلق بما حدث في لندن فلا تكاد ترى له صدى في الصحف البريطانية.

أما طارق رمضان فقالت إنه لم يؤيد أبدا الهجمات الانتحارية في فلسطين وإن كان يؤيد المقاومة في فلسطين والعراق, مضيفة أن الصحف تحاول تلطيخ سمعته عن طريق ربطه بجده حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين.

لكن المعلقة خلصت إلى ان المستهدف بهذه الحملات ليس القرضاوي ولا رمضان بل مستقبل تعايش المسلمين في الغرب مع مواطنيهم في سلام ووئام واحترام متبادل.

"
بوش وفريقه لا يمكنهم التسامح مع من يخالفهم الرأي, أما روف فيبدو أنه لم يفقد أيا من مهاراته الموثقة جيدا كـ"سيد التلطيخ" بامتياز
"
إندبندنت
فضيحة روفرغيت
تحت هذا العنوان كتب روبرت كورنويل مراسل إندبندنت في واشنطن تعليقا على قضية كشف اسم عميلة في CIA والتي يتهم بها كارل روف الساعد الأيمن للرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال المراسل إن تلك الفضيحة تعري المسخرة التي كانت وراء غزو بوش للعراق, مشيرا إلى أنها تحتوي عناصر قصة تجسسية من عملاء ومحققين صحفيين ودكتاتور شرق أوسطي, غير أنها "ليست خيالا بل هي حقيقة واقعية".

وبعد أن سرد كورنويل الأحداث اعتبر أن ما وقع هو تنام قذر لفضيحة حقيقية في واشنطن لم يحاسب المسؤولون عنها وهي "الاستخدام السيء والتحريف المتعمد للمعلومات الاستخباراتية التي جمعت عن أسلحة الدمار الشامل العراقية المفترضة, تلك الذريعة التي برر بها الأميركيون والبريطانيون غزوهم الظالم للعراق".

وذكر المراسل أن الهدف من وراء كشف اسم تلك العميلة كان تلطيخ سمعة زوجها الذي أعد تقريرا عن مهمة كلفته بها الحكومة الأميركية حول صفقة يورانيوم مزعومة بين العراق والنيجر, أتهم فيه إدارة بوش بـ"تحريف المعلومات الاستخباراتية لتضخيم الخطر العراقي".

وقال كورنويل إن هذا الحدث أظهر أن بوش وفريقه لا يمكنهم التسامح مع من يخالفهم الرأي, مشيرا إلى أن روف يبدو وكأنه لم


يفقد أيا من مهاراته الموثقة جيدا كـ"سيد التلطيخ" بامتياز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة