إجراءات معقدة تواجه مهاجري تونس   
الأحد 1433/9/25 هـ - الموافق 12/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)
مسؤول تونسي وصف شكاوى مواطنيه بالمهجر بالأمر الطبيعي وبررها بأنها ناجمة عن مخلفات قديمة (الجزيرة نت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاص - الجزيرة نت

في الوقت الذي عبر فيه عدد من مهاجري تونس عن استيائهم وامتعاضهم لتواصل التعقيدات والإجراءات الجمركية أمام المساعدات التي يقدمونها لتونسيي الداخل وتحريك عجلة التنمية، ترى الجهات المسؤولة في تونس أن الأمر يعود لبعض الإجراءات الإدارية "المعقدة" التي يتم العمل على تجاوزها، مشيرة إلى أنها ترحب بكل مبادرات المواطنين المقيمين بالخارج وتعمل على تسهيل كل الظروف لهم.

وتزامنا مع العطلة الصيفية وعودة المهاجرين وصلت للجزيرة نت العديد من الشكاوى المتعلقة بتواصل الإجراءات المعقدة وتدخل الوسطاء، مما يعيق وصول ما يقدمونه من مساعدات، ومما يعرقل إعادة أموالهم.

حسين الزريبي يشحن لوازم المدرسة الخاصة الهولندية إلى مثيلتها في تونس (الجزيرة نت

معوقات
ويقول حسين الزريبي، الذي يعيش بهولندا للجزيرة نت، إنه حز في نفسه وضع مدرسة "أيتام" من ذوي الاحتياجات الخاصة بمدينة الحامة (جنوب) وقدر له أن تعرف على مدرسة لنفس الغرض أغلقت أبوابها في بلد الإقامة، ليحصل على كل معداتها، مشيرا إلى أنه قام بكل الإجراءات اللازمة عبر مؤسسة خيرية تونسية هولندية لتحقيق ما يرنو إليه، إلا أنه تعرض لعدد من المعوقات.

ويوضح الزريبي أن وصول الحاويات إلى ميناء رادس التونسي، رافقه الكثير من الانتظار لتسلم مستلزمات المدرسة، قائلا "عانيت من تعقيد الإجراءات، وقد حجزت البضاعة بدعوى دفع مبالغ مالية رغم أنها لم تكن لها هوية تجارية".

ويضيف أنه بعد جهود تدخل الوسطاء غادرت التجهيزات المدرسية لتصل الجنوب التونسي وتبدأ قصة جديدة مع الوسيط الذي أخرج البضاعة، والذي اتضح حسب المتحدث- أن له يدا طولى داخل مؤسسات الدولة ليحتجز البضاعة، طالبا دفع مبلغ مالي له، "وعندما رفضت احتفظ بالجزء الأكبر من البضاعة إلى اليوم".

 مساعدة
من جهته روى ناجح بن حسين المقيم بهولندا، تفاصيل قصته مع المصالح المختصة في الشحن والتسليم، موضحا أنه أراد المساهمة بإرسال حاوية بملابس ومفروشات وأدوية للفقراء بمدينته، بـ"دافع الإغاثة وإحياء روح التكافل بين تونسيي الداخل والخارج، وهو ما كنا نفتقده في العهد السابق".

وأضاف أنه ما إن وصلت البضاعة إلى تونس، حتى تشتت بين الإدارات المختلفة والإجراءات المعقدة وغير الواضحة والوسطاء المتنوعين، لافتا إلى أن "البضاعة محتجزة إلى اليوم، على الرغم من محاولاته لأن تصل أصحابها".

وعلى الرغم من اعتزامه الاستثمار في تونس، فإن عبد اللطيف بن صالح العامل في المهجر، بين للجزيرة نت أنه قرر بعد الثورة أن يسهم في مسار التنمية، لكنه لم "يجد غير كلام معسول والوعود واهية".

وقال عبد اللطيف "في كل مرة أوجّه إلى إدارة وتظل كلها وعودا كاذبة"، معتبرا أنه كان اختار العدول عن الفكرة بعد ما أحس أنه قد يكون فريسة للابتزاز من أطراف متعددة.

وفي تعليقه على الموضوع، أعرب كاتب الدولة للهجرة والتونسيين بالخارج الحسين الجزيري عن استغرابه من هذه الأحداث، غير أنه برر ما جاء في شهادات بعض التونسيين المقيمين بهولندا من شكاوى بتعقيدات إدارية وبيروقراطية تعوق إيصال مثل هذه المساعدات، أو دفع المشاريع الاستثمارية في بتونس.

ناجح حسين: إحياء روح التكافل بين تونسيي الداخل والخارج هو ما كنا نفتقده بالعهد السابق (الجزيرة نت

مخلفات
ووصف الجزيري مثل هذه الشكاوى بالأمر الطبيعي، بالنظر إلى الفترة الانتقالية، مضيفا أنها ناجمة عن مخلفات قديمة مازالت تعيق السير الإداري العادي"، واعتبر أن "الإدارة ضرورة وقد تكون الشر الذي لا بد منه".

وقال في تصريح للجزيرة نت إن الإدارة التونسية مازالت تشكو ممن يعمدون إلى تعقيد الأمور، ولم ينف أيضا "وجود أطراف تبحث عن الرشوة،" الأمر الذي يساهم في عرقلة وصول المساعدات، معربا عن رغبته في أن يتم حل هذه المشاكل في الإدارة والجمارك ومواقع استقبال تونسيي المهجر.

وحول شكاوي بعض المهاجرين التونسيين من الإجراءات المعقدة للاستثمار، قال الجزيري "إن من يجد أي إشكال عليه الاتصال بنا ونحن سنعالج الأمر"، لافتا إلى أن الاستثمار في تونس يمر بمراحل معينة يجب اتباعها، وأضاف أن تونس كانت تفتقد للمستثمرين الحقيقيين.

غير أنه أوضح أن هناك عموما جهلا بالقوانين وغيابا للتعريف الكافي بالإجراءات الخاصة بتونسيي المهجر، وهو أمر سيتم العمل على تجاوزه من خلال تطوير منظومة الإدارة التونسية.

يُذكر أن وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج قد عقدت عددا من الندوات المخصصة لمستثمري المهجر، لتقديم مختلف الإمكانيات وآليات وبرامج الاستثمار المتاحة بتونس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة