تركيا تتجه لعرض الدستور الجديد على الاستفتاء   
الخميس 1438/3/9 هـ - الموافق 8/12/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:30 (مكة المكرمة)، 10:30 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

حسم اتفاق حزب العدالة والتنمية الحاكم مع حزب الحركة القومية المعارض حسابات تعديل الدستور التركي، ووضع فرص التحول إلى نظام رئاسي في حكم المؤكد عن طريق اللجوء إلى الاستفتاء العام.

وظل حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي المعارضان رافضين للتعديل لكن دون أي قدرة على تعطيل اللجوء إلى الاستفتاء.

وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الاثنين الماضي أن العمل على الدستور الجديد جار على قدم وساق، موضحا أن مشروع التعديل سيطرح أمام البرلمان خلال أسبوع.

وتوج اتفاق الحزب الحاكم مع الحركة القومية جولات من الحوار بشأن تعديل الدستور بدأت منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو/تموز الماضي.

وقال زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي أن مسودة الدستور الجديد لا تحتوي على نقاط خلاف كبيرة، متوقعا عرضها على البرلمان خلال فترة قصيرة.

عزام رجح اللجوء إلى عرض مشروع الدستور على استفتاء شعبي (الجزيرة)

استفتاء عام
ورجح الكاتب والمحلل السياسي ماجد عزام أن يتمكن أنصار التعديل الدستوري من تحقيقه، ولكن عبر اللجوء إلى الاستفتاء العام في الشارع بعد عرضه على البرلمان.

وقال للجزيرة نت إن إقرار التعديل في البرلمان مباشرة يتطلب الحصول على أصوات ثلثي النواب التي تبلغ 367 صوتا، بينما تكفي موافقة 330 نائبا لنقل المشروع من البرلمان إلى الاستفتاء العام.

وينتمي 317 من النواب لحزب العدالة والتنمية في حين ينتمي 52 آخرون لحزب الحركة القومية، أي أن عدد نواب الحزبين المؤيدين للتعديل يبلغ 369 نائبا، وهو عدد أعلى باثنين من المطلوب لإقرار التعديل مباشرة في البرلمان.

لكن عزام لفت النظر إلى أن صوت رئيس البرلمان وهو من العدالة والتنمية لا يحسب في التصويت، فضلا عن احتمال كبير لتغيب بعض النواب، أو امتناعهم عن التصويت لمواقفهم الخاصة.

وبناء على ذلك، رأى عزام أن أكبر الاحتمالات يتمثل في حصول مشروع التعديل على أصوات تزيد عن 330 صوتا وتقل عن 367 صوتا، الأمر الذي يرجح بقوة خيار نقل التعديل إلى الاستفتاء.

مسوغات التعديل
ولسنوات عديدة ظل موضوع تعديل الدستور التركي للتحول إلى نظام رئاسي محل جدل في الشارع التركي وبين أحزابه ونخبه السياسية.

توز قال إن الشارع التركي ينتظر تعديل الدستور منذ أربعين عاما (الجزيرة)

وقال الباحث في معهد الفكر الإستراتيجي التركي جاهد توز للجزيرة نت إن الشارع التركي ينتظر هذا التعديل منذ أربعين عاما، وإن جميع الأحزاب كانت تطرحه في برامجها منذ إصلاحات العام 1982.

وأشار إلى أن الشارع التركي يدرك أن الدستور المعمول به في البلاد حاليا هو دستور غير مدني، ولا يحقق المساواة بين أفراد المجتمع، لذلك يريد الناس تغييره في أول فرصة للتحول إلى دستور مدني.

ووفقا لتوز فإن توافق حزب العدالة والتنمية مع الحركة القومية على تعديل الدستور يوفر مناخا مناسبا وفرصة سانحة لضمان التعديل من خلال الاستفتاء عليه في الشارع التركي.

موقف المعارضة
بدوره، قال النائب عن حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض إيتونغ جراي للجزيرة نت إن تقييم الموقف من تعديل الدستور يتطلب عرض مشروع التعديل أولا على البرلمان حتى يطلع النواب عليه قبل اتخاذ موقف منه.

لكنه استدرك بالقول إن ما رشح من معلومات عن التعديلات يظهر أنها ستجمع السلطات كلها في يد واحدة وتحارب مبدأ توزيعها على المؤسسات المختلفة القضائية والتشريعية والتنفيذية.

وتساءل البرلماني المعارض عن مسوغات تعديل الدستور بالقول "هم (يقصد حزب العدالة والتنمية ) يحكمون البلد منذ 15 عاما، فما الذي لم يستطيعوا أن يحققوه سابقا ويريدون تحقيقه بتعديل الدستور الآن.. لا ندري".

وأكد جراي أن نواب حزب الشعب الجمهوري سيصوتون ضد مشروع التعديل في البرلمان بكل الأحوال، متمنيا أن يصوت ضده كذلك نواب من الحركة القومية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة