إسرائيل تشدد حصارها على الفلسطينيين برا وبحرا   
الثلاثاء 1423/11/5 هـ - الموافق 7/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنديان إسرائيليان يراقبان عددا من المحتجزين الفلسطينيين عند نقطة تفتيش في الخليل (أرشيف)
ــــــــــــــــــــ

عريقات: حكومة شارون تتصرف بعقلية انتقامية وحولت إجراءاتها القمعية المناطق الفلسطينية إلى سجون كبيرة
ــــــــــــــــــــ

إسرائيل تمنع آلاف العمال الفلسطينيين من التوجه إلى أعمالهم داخل الخط الأخضر وتعيد عشرات المسافرين من معبر رفح الحدودي
ــــــــــــــــــــ
الاحتلال يهدم سبعة منازل في مخيمي قلنديا برام الله وخان يونس بقطاع غزة
ــــــــــــــــــــ

شددت إسرائيل من إجراءات الحصار على الفلسطينيين وأغلقت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ومنافذهما برا وبحرا ومنعت جميع المسؤولين والمواطنين الفلسطينيين من السفر خارجها والتنقل بين المدن الفلسطينية.

وأكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات أن السلطات الإسرائيلية أبلغت الفلسطينيين رسميا بالإجراءات الجديدة، واصفا الإجراءات التي تمارسها إسرائيل بأنها "إرهاب الدولة المنظم بحق شعب بأكمله". وأشار إلى أن الإجراء يدل على نية إسرائيل في استمرار تدمير السلطة الفلسطينية.

صائب عريقات
وقال عريقات في مقابلة مع الجزيرة إن حكومة شارون تتصرف بعقلية انتقامية. وقد حولت الإجراءات القمعية الجماعية التي تفرضها على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية إلى سجون كبيرة. وحذر من أن القرار سيدفع الشعب الفلسطيني باتجاه كارثة إنسانية، مشيرا إلى أن الحصار الإسرائيلي بات يشمل منع نقل المواد التموينية والأدوية.

ولم يتم الحصول على تأكيد من الجانب الإسرائيلي بفرض إجراءات الحصار الجديدة, لكن الإذاعة الإسرائيلية أكدت منع الفلسطينيين من مغادرة مدنهم وقالت إن حركة نقل البضائع والنقل العام متوقفة منذ الاثنين.

وأكدت مصادر فلسطينية في معبر رفح الحدودي بقطاع غزة أن الجانب الإسرائيلي منع صباح اليوم عشرات المسافرين من النساء والرجال الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما وحتى الأطفال دون سنة واحدة, من السفر عبر المعبر الحدودي وتمت إعادتهم إلى القطاع.

كما أشار مسؤول فلسطيني إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي منع آلافا من العمال الفلسطينيين من التوجه إلى أعمالهم داخل إسرائيل عبر معبر إيريز الفاصل بين قطاع غزة والخط الأخضر.

وأوضح أنه تمت إعادة نحو أربعة آلاف عامل من أصل عدد العمال المسموح لهم بالعمل داخل إسرائيل والذين يصل عددهم إلى 13500 عامل. في حين أكدت مصادر أمنية فلسطينية أن البحرية الإسرائيلية فرضت مساء الاثنين حصارا بحريا على سواحل قطاع غزة ومنعت الصيادين من ممارسة أعمالهم.

منزل فلسطيني مطلوب لإسرائيل دمرته قوات الاحتلال في مخيم رفح بقطاع غزة أمس
الوضع الميداني
في هذه الأثناء تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم مبان في مخيم قلنديا قرب الحاجز العسكري المقام جنوبي مدينة رام الله, وقد هدمت حتى الآن ثلاثة مبان. وتدعي قوات الاحتلال أن عمليات إطلاق نار تأتي من المنطقة باتجاه الحاجز العسكري الإسرائيلي.

كما هدمت قوات الاحتلال اليوم منزلين لمواطنين فلسطينيين، أحدهما مطارد والآخر شارك في تنفيذ عملية مستوطنة إيتمار تل العام الماضي ويقع المنزلان في قريتي بيت دجن وبيت فوريك شرقي نابلس في الضفة الغربية.

وبدأت إسرائيل منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل أكثر من 27 شهرا بسياسة هدم منازل منفذي ومدبري العمليات الفدائية أو المنازل القريبة من مناطق عسكرية إسرائيلية. وحذرت السلطة الفلسطينية من مغبة استمرار سياسة هدم البيوت مشيرة إلى أن عدد المنازل التي هدمتها إسرائيل يصل إلى نحو ثلاثة آلاف منزل. وقد اعتقلت قوات الاحتلال الليلة الماضية 16 فلسطينيا، 10 منهم في قرية تل في نابلس والآخرون في منطقتي جنين والخليل.

وكان ثلاثة فلسطينيين استشهدوا خلال توغل لدبابات الاحتلال في مخيم المغازي في قطاع غزة. وقال شهود عيان إن أحد الشهداء قتل بقصف من مروحية إسرائيلية وهو في سيارته، واستشهد الآخران خلال اشتباكهما مع القوات الإسرائيلية قرب المخيم.

كما نفذ جيش الاحتلال فجر اليوم عملية توغل أخرى في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة هدم خلالها مبنى مكونا من ثلاثة طوابق ومنزلا. وجرح أثناء العملية ثلاثة فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال, بينهم موظف محلي في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وصفت حالته بأنها حرجة جدا.

إلغاء مؤتمر لندن
على صعيد آخر
كتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لإسرائيل يحثها على السماح للفلسطينيين بحضور اجتماع يستضيفه في لندن يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط بعد أن قررت إسرائيل منع الفلسطينيين من الحضور.

وكانت بريطانيا قد قالت إن المؤتمر المزمع عقده منتصف الشهر الحالي ربما يتم إلغاؤه بسبب الموقف الإسرائيلي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، إنه لا فائدة من عقد المؤتمر في حال إصرار إسرائيل على منع سفر الوفد الفلسطيني.

وكان جدل حاد قد احتدم بين وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن القرار الإسرائيلي. وذكر مكتب نتنياهو أنه قال لسترو إن بريطانيا تتبنى موقفا مخالفا لموقف الرئيس الأميركي في دعوتها لمن وصفهم بالإرهابيين. لكن سترو رد عليه بأن إسرائيل تفعل العكس, إذ تصوب ضرباتها للسياسيين الفلسطينيين بدلا من التركيز على مواجهة ما دعاه الإرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة