اجتماع باريس ومستقبل أزمة سوريا   
السبت 17/8/1433 هـ - الموافق 7/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)
قرارات اجتماع باريس خيبت آمال المعارضة السورية (لأوروبية)
انفض المشاركون في اجتماع أصدقاء الشعب السوري في باريس تاركين قرارات لم تبتعد كثيرا عن ما توصلت إليه الاجتماعات السابقة، وهو ما يطرح تساؤلات عن قدرة مثل هذه اللقاءات على بلورة حل للأزمة في ظل التجاذبات التي تطبع الساحة الدولية، ويمنح مبررا إضافيا للمدافعين عن خيار الحسم العسكري في سوريا.

فقد دعا البيان الختامي للمؤتمر الذي عقد أمس الجمعة، الرئيس السوري بشار الأسد "بوضوح"  إلى التنحي عن السلطة، وطالب المشاركون في المؤتمر الذي حضرته مائة دولة، إلى تكثيف المساعدات المقدمة للمعارضة، وقرروا تأمين وسائل اتصال للسماح للمعارضة بإجراء اتصالات في ما بينها وبالخارج بشكل أكثر أمانا ويضمن حمايتها في إطار تحركها السلمي.

وجاءت الدعوة الصريحة إلى رحيل الأسد كتفسير للاتفاق الذي تم التوصل إليه في الاجتماع المنعقد بجنيف بداية الأسبوع الماضي، وفيه صادق المشاركون على اقتراح يقضي بتأليف حكومة انتقالية في سوريا، لكن دون الإشارة علنا إلى رحيل الأسد.

ولم ترتق قرارات اجتماع باريس إلى المطالب التي ترفعها المعارضة السورية والتي تصب خصوصا في الدفع نحو فرض منطقة حظر جوي على الأجواء السورية، وإقامة منطقة عازلة وفتح ممرات إنسانية آمنة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن عضو بالمجلس الوطني السوري -لم تذكر اسمه- تأكيده أن المؤتمر منح دعما معنويا وسياسيا للمعارضة التي "تحتاج في هذه المرحلة إلى ما هو أكثر من الوعود من المجتمع الدولي".

حاج صالح ربط حل الأزمة السورية بمصير خطة أنان (الجزيرة)

مبررات الموقف

وتتباين مبررات الموقف الدولي الراهن من الأزمة السورية، غير أنها تلتقي عند الاعتراف بحساسية الموقف في سوريا مقارنة بما كان عليه الحال في ليبيا والتي لم يطرح فيها خيار التدرج في التعاطي مع حراكها، وتم اللجوء مباشرة إلى الخيار العسكري وهو الخيار الذي ينذر بعواقب وخيمة إن تم اعتماده في سوريا.

ويتجاذب الموقف الراهن إصرار روسي صيني على الخيار السياسي من دون حديث عن شرط مسبق لرحيل الأسد، في مقابل دفع من قبل دول عربية وغربية نحو خيار اللجوء إلى الحسم العسكري ولو خارج مجلس الأمن، وهذا في ظل خلافات في صفوف المعارضة والتي برزت جليا خلال اجتماعها الأخير في القاهرة.

وفي هذا السياق يرى عضو المجلس الوطني السوري خليل حاج صالح أن التقدم باتجاه حل الأزمة مرتبط بمصير خطة المبعوث الأممي والعربي كوفي أنان، وأوضح أن الخطة بحاجة إلى إرفاقها ببنود ملزمة من قبل مجلس الأمن وذلك تحت مظلة الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة.

وأوضح حاج صالح في اتصال مع الجزيرة نت أن الأسابيع القادمة ستشهد تصاعد الاستقطاب بين الموقف الروسي المستند إلى خطة أنان بصيغتها الحالية، والمطالب الغربية والعربية اتجاه توظيف الفصل السابع.

الحسم العسكري
وفي مقابل صعوبة تحقيق تقدم ملحوظ في الجانب السياسي، أكد الناشط السياسي المعارض وليد البني أن الحسم سيكون عسكريا "لأن الثوار في الميدان غير مهتمين بتفاصيل اللقاءات والاجتماعات المختلفة، والشعب السوري لن يعود للعيش في ذل تحت حكم نظام الأسد".

وأشار البني في اتصال مع الجزيرة نت إلى أن الدور المطلوب من السياسيين في المرحلة القادمة هو العمل على خفض تكلفة الثورة السورية، وقال إن "النجاح في تخفيض كلفة النصر عبر تحقيقه مبكرا، سيكون في فائدة سوريا المستقبل".

وأوضح أن المعارضة السورية مطالبة بنقل الصورة الحقيقية عن ما يجري داخل سوريا إلى الغرب، والدفع نحو تعزيز المطالب برحيل حتمي للرئيس السوري بمجموعة من الخطوات الملموسة والمحددة تجاه النظام السوري الذي يعرف أن فرص بقائه تبقى محدودة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة