مقتل سفير أميركا بليبيا تحدّ لأوباما   
الخميس 1433/10/26 هـ - الموافق 13/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)
مقتل السفير الأميركي في بنغازي (الجزيرة)

تناولت الصحف الأميركية بالنقد والتحليل مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين في القنصلية الأميركية ببنغازي الليبية، وأشارت في معظمها إلى أن الهجوم يضع تحديات جساما أمام سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

فقد قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الثورة الشعبية الليبية من أجل الديمقراطية في البلاد سوف لن تجد صديقا مثل الذي لقي مصرعه في هجوم ضد القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الثلاثاء الماضي، واصفة الهجوم بأنه عمل يستحق الشجب والإدانة بأشد وأقسى العبارات.

وأوضحت أن الهجوم يضع تحديات جساما أمام الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما، ويتمثل أبرزها في ضرورة إحضار القتلة ليمثلوا أمام العدالة، ومضيفة أن تعهد أوباما بالقبض على القتلة لقي رضا من جانب الأوساط الحزبية والشعبية الأميركية على حد سواء.

وأشارت الصحيفة إلى التحديات التي أطلقها مرشح الحزب الجمهوري الأميركي ميت رومني في أعقاب الاحتجاجات الغاضبة أمام السفارة الأميركية في القاهرة، والمتمثلة في قوله إن تصريحات إدارة أوباما تشي بالتعاطف مع المهاجمين.

وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أدانت بأشد وأقسى العباراتالهجوم على القنصلية الأميركية في ليبيا الذي أسفر عن مقتل  السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين وأمنيين ليبيين

شجب وإدانة
وقالت نيويورك تايمز إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كانت أدانت بأشد وأقسى العبارات الهجوم على القنصلية الأميركية في ليبيا، وذلك قبل أن يدلي رومني بتصريحاته التي لا تليق بمرشح رئاسي.

وأشارت مصادر في إدارة أوباما إلى أنه يعتقد أن جماعة منظمة مسلحة بقذائف المورتر والقذائف الصاروخية استغلت احتجاجات شعبية أمام القنصلية الأميركية في بنغازي بشأن الفيلم المسيء إلى الإسلام والمسمى "براءة المسلمين"، وأنها أطلقت العنان لهجومها ضد القنصلية، وسط اتهامات باحتمال وقوف تنظيم القاعدة وراء العملية.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة الليبية -التي وصفتها بالهشة- تحتاج إلى دعم من واشنطن حتى تتمكن من جلب القتلة إلى العدالة، مختتمة بقولها إن الشيء الأسواء بالنسبة للولايات المتحدة يكمن في احتمال تخليها عن التزاماتها تجاه كل من مصر وليبيا، خاصة أنهما دولتان تسعيان لتطبيق الديمقراطية وبناء مجتمعات جديدة مستقرة.

ومن جانبها، أشارت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إلى البيان الصادر من السفارة الأميركية في القاهرة مساء الثلاثاء الماضي، وذلك قبل أن تحاصرها جموع من المصريين المحتجين على الفيلم المسيء إلى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والمتمثل في إدانة من ينتهكون حرية التعبير في الإساءة إلى معتقدات الآخرين.

وأضافت أنه توجد في ليبيا مجموعات مسلحة رفضت تسليم أسلحتها في أعقاب نجاح الثورة ضد العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، وقالت إنه يجب على الولايات المتحدة الضغط على الحكومة الليبية لاتخاذ إجراء ضد جماعة "أنصار الشريعة"، وضد منظمات "جهادية" أخرى تتخذ من الصحراء في شرقي ليبيا ملاذا آمنا لها.

دبلوماسية أميركية: أداء الرئيس أوباما في السياسة الخارجية على مدار سنوات أداء ضعيف، فهو بدا غير متحمس للدفاع عن ريادة الولايات المتحدة، وترك العراق فريسة سهلة للنفوذ الإيراني

انتقاد لأوباما
وأما ليز تشيني -وهي إحدى المساعدات السابقات في وزارة الخارجية الأميركية إبان حكم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش- فوصفت في مقال نشرته لها صحيفة وول ستريت جورنال الساعات الثماني والأربعين الماضية بالنسة للولايات المتحدة بأنها "ساعات رهيبة"، وذلك في أعقاب مقتل دبلوماسيين أميركيين في ليبيا واختراق مصريين لحرمة السفارة الأميركية في القاهرة.

وقالت إن المحتجين في مصر أنزلوا العلم الأميركي عن مبنى السفارة الأميركية في القاهرة، ورفعوا بدلا منه علم تنظيم القاعدة، مضيفة أن الدبلوماسيين الأميركيين في القاهرة أصدروا بيانا شجبوا فيه المسيئين إلى مشاعر المسلمين الدينية بدلا من أن يشجبوا المهاجمين للسفارة.

وأشارت إلى أن أوباما خرج على العلن بعد أقل من 24 ساعة ليشجب الهجوم ضد الأميركيين في ليبيا دون أن يذكر شيئا عما جرى في القاهرة، وقالت إن تصريحات أوباما تفيد بأنه إذا هاجم أحد سفارة أميركية دون أن يقتل أحد أطقمها، فإن الرئيس الأميركي سوف لن يبالي.

كما انتقدت الكاتبة أداء الرئيس أوباما في السياسة الخارجية على مدار سنوات، وقالت إنه بدا في محطات مختلفة بمظهر القائد غير المتحمس للدفاع عن المواقف الريادية الثابتة للولايات المتحدة، وإنه ترك العراق فريسة سهلة للنفوذ الإيراني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة