المخابرات الإسرائيلية بعيون عربية   
الأحد 1431/3/1 هـ - الموافق 14/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:45 (مكة المكرمة)، 8:45 (غرينتش)
الكتاب هو الأول الذي يسلط الضوء على المخابرات الإسرائيلية من منظور عربي (الجزيرة نت)
محمد محسن وتد-الناصرة
جهاز الأمن العام الإسرائيلي المعروف بـ"الشاباك" كان يتبع حتى عام 2002 مكتب رئيس الحكومة مباشرة ولم يكن له أي غطاء قانوني واضح، وعمله كان ينفذ في الخفاء ومن وراء ستار من الغموض.
 
" الشاباك" بمثابة "البقرة المقدسة"، وجميع الدراسات والكتب التي صدرت بشأنه كانت من قبل مؤلفين يهود ممن أنهوا الخدمة بالجهاز، وكتاباتهم كانت بمثابة تمجيد وإشادة بعمل الجهاز.

وأصدر مركز "ميزان" لحقوق الإنسان بالداخل الفلسطيني كتابا بعنوان "في ضيافة الشاباك"، وهو من تأليف المحاميان حسان طباجة وعمر شحادة خمايسي، وهو أول كتاب يسلط الضوء على المخابرات الإسرائيلية من منظور عربي.
 
ويكشف المؤلفان في الكتاب خفايا التحقيق الجنائي والمخابراتي بين القانون والواقع، ويضم محاور حول التحقيق والقانون، التحقيق الجنائي والأمني وأساليب التحقيق واستخراج المعلومات.
 
وعلى الرغم من حالة النشاط السياسي المتمثل بالمظاهرات والاعتصام، فلا تزال تتبلور بأوساط عرب الداخل روح الخوف من ذراع المؤسسة الإسرائيلية، حيث إن حالة الخوف ارتسمت على نمط سلوكهم، نظرًا لممارسات هذه الأجهزة ضدهم. 
 
وقال المحامي حسان طباجة مدير الدائرة القانونية في مركز الميزان: "حالة الهلع والخوف عند العرب من الخوض بموضوع الشاباك كذراع أمني، كانت أحد أسباب إصدار الكتاب، وكذلك التوعية القانونية، والظاهرة التي نشهدها منذ حوالي ثلاث سنوات والمتمثلة باستدعاءات مخابراتية نشطة للعرب".
 
المحامي حسان طباجة (الجزيرة نت)
وأوضح المحامي طباجة للجزيرة نت أهم مصادر معلومات الكتاب قائلا: "اعتمدنا على مئات إفادات المواطنين العرب، ممن تعرضوا للتحقيق المخابراتي، فمحطات الشرطة الإسرائيلية وعلى مدار الساعة تنشط أروقتها بالتحقيقات المخابراتية مع العرب".
 
 الشاباك "يرتاح" أكثر في العمل في الخفاء وفي جو من "الجهل" بالحقوق القانونية وبمجال الصلاحيات المتاحة لرجل المخابرات. 
 
وأشار طباجة إلى أن التحقيقات تستهدف جميع الشرائح الاجتماعية في الداخل الفلسطيني، خصوصا نشطاء الأحزاب والحركات السياسية وطلاب الجامعات، والهدف جمع المعلومات الاستخبارية.
 
والأغلبية الساحقة ممن يتم إخضاعهم للتحقيق يتعرضون للترهيب والتخويف للجم نشاطهم السياسي المشروع، خصوصا في الحرم الجامعي، بحيث إن العقلية اليهودية ترى  بهذا النشاط مسا بأمن إسرائيل.
 
وأوضح طباجة أنه إلى جانب لغة التهديد والوعيد في سراديب وغرف التحقيق، لا يتردد المحقق في إسداء النصائح لمن يخضع للتحقيق بتجميد نشاطه السياسي، وغالبا ما يتمادى المحقق ويوجه دعوة علنية للشخص إلى العمل مع المخابرات.
 
ترويض العرب
المخابرات الإسرائيلية تسعى لترويض العرب في الداخل، والمحور الرئيسي للتحقيق لماذا تشاركون في المظاهرات والاحتجاجات السياسية والجماهيرية؟ ومشهد التخويف يبدأ بأسلوب الاستدعاء للتحقيق، في مسعى لتفريغ النشاط السياسي من الجماهير.
 
يقول المحامي طباجة: "النظرة للفلسطينيين بالداخل كخطر إستراتيجي، تحولت لفكر أكاديمي ومؤسساتي بإسرائيل، لنشهد حالة من المواجهة والاستهداف، وخلق نوع من الجفاء بين العرب والدولة". 
 
بعد هبة الأقصى في عام 2000، وانسحاب الاحتلال من الضفة وغزة، أنهت أعداد هائلة من كوادر المخابرات نشاطها هناك، وتم توظيفها للعمل قبالة العرب بالداخل.
 
المحامي عمر خمايسي (الجزيرة نت)
أما المحامي عمر خمايسي فقال إن الكتاب يتناول، أساليب وأسرار التحقيقات الجنائية والأمنية والمخابراتية، وهو توضيح للجوانب القانونية والعملية لهذه التحقيقات، بدءا من الاستدعاء للتحقيق، ومرورا بالتحقيق نفسه وأساليب تنفيذه، وانتهاء بلقاء محام.
 
وأضاف خمايسي للجزيرة نت أنه جرى إبراز طرق الخداع التي يستعملها المحققون للإيقاع بالمشتبه فيه أو استخلاص المعلومات أو انتزاعها منه، والتطرق لإجراءات الاعتقال والاحتجاز وتفتيش المباني وأجساد الأفراد من وجهة نظر قانونية وعملية.
 
وأكد المحامي خمايسي: "نتحدث عن صراع الإرادات، بين المحقق المخابراتي الذي يستعمل جميع الأساليب لابتزاز المعلومات والاعترافات، وبين المواطن الذي يعيش حالة من الهلع ويسعى لتحصين ذاته ليدافع عن موقفه السياسي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة