مرض سارس يحير الطب ويهدد الاقتصاد   
الخميس 1424/2/23 هـ - الموافق 24/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
شريحة من رئة مصابة بمرض سارس (رويترز)

*معاوية الزبير

يتفق الكثير من الخبراء على أن مرض سارس ناتج عن سلالة جديدة من فيروس "كورونا" الذي ربما انتقل من الحيوانات إلى البشر في مقاطعة جواندونج في جنوبي الصين، حيث ظهرت أول حالة للمرض. وينتمي هذا الفيروس إلى عائلة الفيروسات التاجية التي تسبب الرشح العادي غير الخطير.

ويرمز إلى المرض بالإنجليزية بالأحرف SARS اختصارا لـ
"Severe Acute Respiratory Syndrome" وترجمته بالعربية "المتلازمة التنفسية الحادة الشديدة"، ولكن درجت معظم الأبحاث على تسميته سارس، وهو مرض يشبه في أعراضه الالتهاب الرئوي، لكنه في حقيقته نوع غريب من الفيروسات المعدية التي لا يوجد لها علاج حتى الآن.

ويقول علماء في معهد الأبحاث الوراثية في بكين إن الفيروس المسبب لهذا المرض يتحول بسرعة وسهولة، بعد أن بينت جدولة الخريطة الوراثية للفيروس من عينات أخذت في الصين، اختلافات مع تلك التي توصل إليها علماء أميركيون وكنديون.

وقد سجل المعهد التابع للأكاديمية الصينية للعلوم بعض الاختلافات في التركيبة الوراثية للعينات المختلفة للفيروس "وهذا يدعو إلى الافتراض أن الفيروس يتحول بسرعة كبيرة وبسهولة". وتزيد هذه الطبيعة المتحولة للفيروس من صعوبة مكافحته، أو تطوير لقاح لمقاومته.

ويخشى عالم الحميات في معهد باستور في باريس جان كلود مانوغيرا من أن يؤدى انتشار الفيروس إلى "تحسين طريقة انتقاله"، ما سيجعله أكثر قدرة على العدوى، مشيرا إلى أن الحالات التي لوحظت في كندا لا تبعث على الطمأنينة حيث تمكن فيروس سارس من الانتشار بسهولة في هذا البلد.

وردا على سؤال عما إذا كان من المحتمل أن يتحول الالتهاب الرئوي الحاد إلى مرض منتشر بطريقة مستمرة على غرار الزكام والرشح أجاب مانوغيرا في مقابلة صحفية أن "كل شيء يتوقف على طريقة تفاعل الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس مع الالتهاب". فإذا ما أفرز هؤلاء المصابون مواد مضادة، فإن هذه المواد ستحميهم في حال تفشى المرض مجددا إن لم يكن في وسع الفيروس التحول وراثيا، "ولكن إذا لم يحدث ذلك، يمكن عندها أن نخشى حقا من أن يتفشى المرض كالوباء".

وعلى الرغم من اتفاق الدكتور لوك مونتانيي رئيس المؤسسة العالمية لأبحاث الإيدز ومقرها باريس على أن اكتشاف علاج للمرض سيستغرق سنوات إلا أنه أعرب عن اعتقاده بأن خلاصة ثمرة البابايا المخمرة يمكن أن تحسن المناعة من أعراض تسببها فيروسات من بينها سارس مشيرا إلى أن هذا العلاج لم تؤكده دراسات.

ويقول مونتانيي، وهو واحد من أعضاء فريق علمي قام بعزل الفيروس المسبب للإيدز "HIV" إن فيروس الإيدز أكتشف عام 1983 واستغرق الأمر حتى 1993 للتوصل إلى أساليب علاج يمكنها بالفعل تحسين حالة المرضى.

آثار اقتصادية

مسافرون صينيون يرتدون الكمامات الواقية في محطة قطار في بكين أمس (رويترز)

ولم تقتصر خطورة سارس على صحة البشر بل امتدت لتشمل اقتصاديات العالم، حيث أعلنت الأمم المتحدة أن مرض التهاب الجهاز التنفسي الحاد سيساهم مع عوامل أخرى في خفض معدل النمو الاقتصادي في آسيا بنحو نصف نقطة مئوية هذا العام.

وجاء في تقرير للجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادي التابعة للأمم المتحدة أنها خفضت تقديرات النمو للمنطقة إلى 5% مقارنة مع 5.4% في نوفمبر/ تشرين الثاني بسبب انخفاض نشاط المستثمرين وتراجع حركة السياحة بسبب انتشار المرض. وهذه الأرقام مبنية على أساس تقديرات صندوق النقد الدولي وحكومات المنطقة.

ويؤكد الأمين العام للجنة كيم هاك سو أن مرض سارس سيؤثر بشدة في الدول التي تعتمد على السياحة أكثر من غيرها. لكنه أوضح أن التراجع المتوقع في السفر من أجل الأعمال سيكون له أثر على المنطقة كلها. وقال "الرأي الداعي للتفاؤل يقول إن سارس موسمي وسيتم احتواؤه بحلول يونيو/ حزيران".

كما يؤكد مسؤولون بوكالات سياحة وسفر في إندونيسيا أن صناعة السياحة في هذه الدولة التي مازالت تتعافى من آثار تفجيرات جزيرة بالي تواجه أزمة جديدة مع انتشار سارس.

ورغم أنه لا توجد حتى الآن تقارير رسمية بإصابات مؤكدة في بالي فإن حالات المرض التي ظهرت في منتجعات سياحية أخرى كسنغافورة وهونغ كونغ دفعت سياحا غربيين إلى الابتعاد عن المنطقة بما فيها بالي التي يؤمها السياح من مختلف أرجاء العالم.

_______________
*الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة