الرئيس السوداني يقرر تمديد حجز الترابي   
الأحد 1423/6/10 هـ - الموافق 18/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أصدر الرئيس السوداني عمر البشير قرارا بتمديد وضع المعارض الإسلامي وزعيم المؤتمر الشعبي حسن الترابي قيد الإقامة الجبرية في منزله لمدة سنة قابلة للتجديد.

وصدر القرار الرئاسي الذي حصلت الجزيرة على نسخة منه بتاريخ الخامس عشر من الشهر الجاري، واستند فيه الرئيس البشير إلى الصلاحيات التي تخولها له المادة الخامسة عشرة من قانون الطوارئ.

وتزامن إعلان القرار بينما كانت المحكمة الدستورية العليا في الخرطوم تبحث في قضية الإفراج عن الترابي بعد أن أكمل المدة القانونية لاحتجازه وفق قانون الأمن الوطني.

وقال القيادي بحزب المؤتمر الشعبي إبراهيم السنوسي في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن حالة الطوارئ التي استند إليها الرئيس البشير لا تخول له إصدار مثل هذا القرار ضد فرد، وأكد أن تمديد اعتقاله يأتي في سياق مخطط لإبعاد الترابي عن الساحة السياسية.

وأضاف السنوسي أن الغرض من قرار تمديد فترة احتجاز الترابي أيضا إبعاده عن مفاوضات السلام الجارية في كينيا مع الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، وحتى تفرغ الحكومة من وضع دستور علماني بديل للدستور الإسلامي الحالي استجابة للضغوط الخارجية على حد تعبير السنوسي، مؤكدا أن الترابي لو كان حرا لما سمح بوضع دستور لا ديني في السودان.

وكان مراسل الجزيرة في الخرطوم قد قال في وقت سابق إن المحكمة الدستورية العليا تبحث في أمر الإفراج عن الدكتور الترابي بعد إكماله المدة القانونية وفق قانون قوات الأمن الوطني، غير أن الأنباء تضاربت بعد ذلك حول حقيقة الأمر بين النفي والتأكيد.

ولف الغموض مصير الترابي طوال الليلة الماضية، فبعد أن أعلن أحد قضاة المحكمة الدستورية نبأ الإفراج عنه صرح رئيس المحكمة جلال علي لطفي بعيد ذلك بأن المحكمة لم تعط أصلا أمرا بالإفراج عنه.

وكانت السلطات السودانية قد أوقفت الترابي وعددا من مساعديه في فبراير/شباط الماضي بتهمة التحريض على الحرب الأهلية, بعد توقيع حزب المؤتمر الشعبي مذكرة تفاهم مع الجيش الشعبي لتحرير السودان، والترابي رئيس سابق للمجلس الوطني (البرلمان) الذي أعلن الرئيس البشير حله في مطلع العام 2000.

العلاقات مع أميركا
في سياق آخر توقع الرئيس السوداني عمر حسن البشير أن ترفع واشنطن اسم السودان من لائحتها الخاصة بالدول الراعية للإرهاب مشيرا إلى أن هناك تطورا إيجابيا في العلاقات مع واشنطن.

وقد التقى البشير أمس بالمبعوث الأميركي للسلام في السودان جون دانفورث، بعد نجاحه في تحريك بعض القضايا الصعبة في مفاوضات ماشاكوس بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق.

وسلم دانفورث رسالة من الرئيس الأميركي جورج بوش لنظيره السوداني. وقد أكدت الرسالة دعم واشنطن لجهود المصالحة في السودان.

وأعرب الموفد الأميركي من جانبه عن تفاؤله بشأن المفاوضات بين الحكومة السودانية والمتمردين الجنوبيين وعن اعتقاده بأنه سيتم إبرام اتفاق سلام بين الطرفين.

وكان دانفورث قد أجرى الخميس محادثات مع وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الذي أعلن أن الرئيس حسني مبارك أكد وقوف مصر "بقوة" مع وحدة السودان والمساعي الرامية إلى "تثبيتها وتحقيق الاستقرار في إطار بلد واحد قوي".

مصطفى عثمان إسماعيل

مشكلة حلايب
من جهة ثانية قال وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل إن مشكلة حلايب لن تكون سببا في تعكير العلاقة بين السودان ومصر، مؤكدا أن الحوار بين الخرطوم والقاهرة مستمر في القضية، وأن هناك تفاهما بين قيادتي البلدين بشأن طرق حل هذه المشكلة.

وأشار وزير الخارجية السوداني إلى أن اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة السودانية مع متمردي الجنوب أدى إلى توتر العلاقات مع مصر, لكنه أكد أن لمصر دورا في مساعدة السودان على الخروج من حربه الأهلية.

وقال إسماعيل لرويتر في مأدبة غداء أقيمت لمبعوث السلام الأميركي جون دانفورث عقب إجرائه محادثات مع الرئيس البشير "لدينا مشاكل مع مصر لكن مصر لها دور كبير في عملية السلام".

ويقول محللون إن القاهرة فوجئت بالسرعة التي تم التوصل به إلى الاتفاق وتخشى أن تطالب أي دولة انفصالية تنشأ في جنوب السودان بمطالب إضافية فيما يخص مياه النيل.

وقد أعلنت الولايات المتحدة على لسان مبعوثها دانفورث عن اتفاقها مع مصر على أن الانفصال من شأنه أن يضر جنوب السودان وشماله على حد سواء، وأن الحل هو التنمية المتوازنة والعدل للشعب السوداني بأكمله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة