تشكيك بأهمية مركز حقوقي سعودي   
الاثنين 1431/6/24 هـ - الموافق 7/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:40 (مكة المكرمة)، 12:40 (غرينتش)

ياسر باعامر-جدة

شكك حقوقيون بقرار وزارة العدل السعودية القاضي بالتفعيل الميداني لقسم حقوق الإنسان التابع للإدارة العامة للمستشارين, منبهين إلى كون القسم المذكور "يقع تحت الإطار الرسمي للوزارة كسلطة تنفيذية وقراراته لن تكون ذات شأن حقيقي".

وأكد أبرز نشطاء حقوق الإنسان في السعودية مخلف الشمري في حديث للجزيرة نت أنه "لا داعي لإنشاء قسم حقوقي رسمي إذ لن يكون ذلك" –حسب رأيه- سوى "هيئة حقوقية تخضع لأجندة السلطة، ولن تخدم إطارات المجتمع المحلي".

واعتبر الشمري أن إنشاء القسم "لا يعدو كونه تلميعا لصورة السلطات التنفيذية في الخارج، خاصة بعد التقارير النقدية التي وجهت للسعودية مؤخراً فيما يتعلق بالحالة الحقوقية فيها، بشكل عام".

وبشأن ما يمكن أن يضيفه مثل هذا القسم, شدد الشمري على أن وجوده لن يضيف جديداً في ظل "وجود هيئتين سعوديتين الأولى حكومية والثانية شبه حكومية، وأن هذا لن يساعد في تحسين الصورة خارجياً" مشيرا إلى أن ذلك "لن يتحقق إلا باعتماد مؤسسات مدنية مستقلة حقيقية يسمح لها بالعمل الحر والبعيد عن الأجندة الرسمية".

حيثيات القسم العدلي
ويأتي قرار تفعيل القسم الحقوقي العدلي في أواخر مايو/أيار 2010، بعد صدور قرار بإنشائه في الخامس عشر من يناير/كانون الثاني 2009 إبان فترة وزير العدل السابق الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وذلك بناء ً على أوامر ملكية.

ويتمحور عمل القسم –بحسب الموقع الرسمي للوزارة- في دعم المحاكم والإدارات بوزارة العدل بالمعلومات الحقوقية، وإعداد الإفادة القانونية لأيّ سؤال يتعلق بحقوق الإنسان، والمشاركة في اللجان الدائمة لحقوق الإنسان والاجتماعات المتعلقة بهذا الموضوع محليا وعالميا, وإفادة الأفراد من المواطنين والمقيمين قانونيا والرد على شكاواهم من خلال لجنة الردود على الادعاءات الفردية بالهيئة الوطنية لحقوق الإنسان, إلى جانب المشاركة في أعمال اللجنة الدائمة لمكافحة الاتجار بالبشر".

كما يضطلع هذا القسم بمهمة إعداد التقارير ومتابعة الاجتماعات وإجراء الدراسات والبحوث ذات الصلة بحقوق الإنسان، إلى جانب المشاركة في اللجان الأخرى غير الدائمة.

ويشارك كذلك في إعداد التقرير الشامل عن حقوق الإنسان في السعودية، وفي المؤتمرات والمنتديات والندوات وورشات العمل المحلية والدولية التي كان آخرها منتدى الدوحة التأسيسي لإعداد الكوادر المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر في الوطن العربي.

الرفاعي: هناك تجاوزات من قبل القضاة ولكن لا أحد يستطيع إيقافهم (الجزيرة نت)
تشكيك في الآلية

من جهته, أشار عضو مرصد حقوق الإنسان في السعودية غير المرخص هاشم الرفاعي إلى "أن قرار الوزارة الأخير بتفعيل القسم، جاء بعد ضغوطات كثيرة، منها كثرة تجاوزات بعض القضاة، مع وجود أصوات تنادي بحسم تلك التجاوزات من قبل المسؤولين في الوزارة".

وقال الرفاعي في حديث للجزيرة نت إن "قرار الوزارة هو تسويقي أكثر من كونه قراراً فاعلاً خاصة في الوسط القضائي".

وتساءل قائلا "لماذا يتم تفعيل القسم الآن؟" قبل أن يرد بربط ذلك بزيادة الضغوط الحقوقية الدولية على القضاء السعودي "خاصة بعد زيارة مسؤول أممي رفيع المستوى في حقوق الإنسان". وكشف الرفاعي أن "هناك تعديات من قبل القضاة ولكن لا يستطيع أحد إيقافهم".

ولم يتسن للجزيرة نت الحصول على تعليق رسمي للاتهامات الحقوقية، رغم الاتصالات المتكررة بالمتحدث الرسمي ومستشار وزارة العدل القاضي الدكتور عبد الله بن حمد السعدان.

ومن جهة أخرى, لم ير الاستشاري القانوني والحقوقي الدكتور باسم عبد الله عالم أي جديد في هذا القسم الحقوقي العدلي, معتبرا أن تفعيله "لا يعني شيئاً، إذا لم تكن هناك برامج عملية متطابقة مع القرار".

وشدد على أن ما "كنا بحاجة إلى إنشائه هو قسم يتبع هيئة مستقلة، حتى تكون النتائج مثمرة، خاصة مع القضاة، الذين يتجاوز بعضهم صلاحياته بلا رقيب أو حسيب".

وأفاد تقرير سابق للجزيرة نت "أن السلطات الرسمية رفضت عددا من الطلبات المقدمة لنشطاء وناشطات حقوقيات بتأسيس جمعيات أهلية مدنية، كان منها طلب قدم عام 1991 بتأسيس اللجنة الأهلية لحقوق الإنسان الشرعية، وطلب آخر مرفوض في 2003 لوزارة الشؤون الاجتماعية لتأسيس الجمعية الأهلية لحقوق الإنسان".

تجدر الإشارة إلى أن العديد من المنظمات الحقوقية العربية والدولية ترى أن السعودية لا تزال تفتقر لتوفير المزيد من الحريات الحقوقية، وإفساح المجال لتأسيس جمعيات حقوقية مستقلة, علما أن ملف تشريع المؤسسات المدنية لا يزال معلقاً داخل أروقة مجلس الوزراء السعودي لإقراره وتطبيقه، بعد أن قام مجلس الشورى بدراسته ورفعه لمجلس الوزراء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة