مسيرة حاشدة للسلام بإيطاليا   
الاثنين 1431/6/4 هـ - الموافق 17/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

كلمة السلام رسمت على قوس قزح في المسيرة (الجزيرة)

غادة دعيبس-روما

اختتمت مسيرة للسلام نظمتها طاولة السلام والهيئات المحلية في إيطاليا بحفل موسيقي كبير في مدينة أسيزي بإقليم أومبريا شمالي وسط البلاد بمشاركة نحو مائة ألف شخص.

وكانت المسيرة التاريخية -التي استمرت نحو ثماني ساعات سيراً على الأقدام- قد انطلقت مع الساعة التاسعة صباح الأحد من وسط مدينة بيروجا اتجاهاً إلى مدينة أسيزي. وبعد دقيقة صمت طلبها فلافيو لوتي -منسق طاولة السلام والهيئات المحلية- من جمهور المسيرة للتذكير بالعمال الذين فقدوا حياتهم في مواقع العمل، انطلقت المسيرة يتقدمها نقابات العمال وضحايا المافيا وضحايا الظلم والحروب.

وقد حلقت أعلام السلام بألوان قوس قزح واللافتات المنادية بالعدالة الاجتماعية والسلام على طول المسيرة التي تبلغ نحو 24 كيلومتراً من بيروجا إلى أسيزي.

واختار منظمو المسيرة لهذا العام عنوان "مهنة وشرعية، عدالة وسلام" لإطلاق صرخة للعدالة الاجتماعية، وذلك على خلاف عناوين المسيرة للأعوام الماضية التي ارتبطت بالنداء للسلام في البلدان التي عانت من الحروب.

وفي حديث للجزيرة نت أكد فلافيو لوتّي على أن "طاولة السلام أرادت هذا العام إعلاء صوتها من أجل العدالة الاجتماعية والحرب داخل البيوت الإيطالية والمافيا والبطالة والعنصرية"، لكنه أوضح أن هذا لا يعني التقليل من أهمية المشاكل الدولية وضحايا الحروب والصراعات.

وينادي جمهور السلام بفرص عمل ضمن القانون، وبمحاربة الجريمة المنظمة والعنصرية وإدماج المهاجرين والاعتراف بدورهم في عالم العمل حيث يساهم الأجانب بنحو 10% من الناتج القومي الإيطالي.

وركزت المظاهرة التي كانت ذروة عمل دام نحو عام من التحضيرات، بشكل خاص على وسائل الإعلام التي أصبحت وسيلة في يد الأقوياء يحددون ما يريدون إيصاله من خلالها للمواطن. ولذلك رفعت المسيرة شعاراً موجها للصحفيين بعنوان "سأنيرك بأكثر من ذلك" كنداء لهم للتعمق بالخبر ومحاربة الرقابة. ويقول فلافيو لوتّي، "هناك أزمة سياسية كبيرة وأزمة في المعلومات. لدينا تلفزيون يهتم بأجندة مختلفة كلياً. للأسف، فإن الرقابة السياسية على وسائل الإعلام العامة والخاصة في إيطاليا أصبحت أمرا فاضحاً".

وفيما تترد على ألسنة السياسيين والاقتصاديين ووسائل الإعلام مقولة الأزمة الاقتصادية، حذر جمهور مسيرة السلام من "الأزمة الثقافية" الحالية التي خرجت عن كل الحدود الأخلاقية. ولهذا انطلقت المسيرة تحت شعار "نحن نحتاج إلى ثقافة أخرى".

مهاجرون يشاركون في مسيرة السلام في بيروجا (الجزيرة)
دعوة للأخلاق الحميدة
وبهذا الصدد، دعا رئيس الجمهورية جورجيو نابوليتانو -في رسالة بعث بها إلى جمهور السلام- إلى الرجوع إلى قيم الدستور والأخلاق الحميدة لبناء إيطاليا أفضل، للتخلص من العنصرية واللامبالاة واللاشرعية.

وتعتبر هذه المظاهرة الـ18 التي تنطلق كل عام من بيروجا في إقليم أومبريا شمالي وسط البلاد. ويرجع تاريخ المسيرة إلى سبتمبر/أيلول عام 1961 برغبة من السياسي والفيلسوف الإيطالي المناهض للفاشية، آلدو كابيتاني الذي تبنى فكر غاندي "اللاعنف" للتعبير عن معارضته للحرب بعد الحرب العالمية الثانية والفاشية.

وقد أعلن منسق المسيرة فلافيو لوتّي عن موعد المسيرة للعام القادم التي ستنطلق يوم 25 سبتمبر 2011 لإحياء ذكرى خمسين عاماً على انطلاقتها.

وكانت مسيرة بيروجا قد انتقلت يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2009 إلى مدينة القدس المحتلة، حيث شارك فيها إيطاليون وأوروبيون وفلسطينيون وإسرائيليون ليطالبوا المجتمع الدولي، بوضع حدٍ للمأساة الفلسطينية. كما خصص أسبوع مسيرة السلام عام 2007 للرقابة على المعلومات في إحياءٍ لذكرى الصحفيين الروسية، آنا بوليتكوفسكايا والصومالي علي شارميك اللذين قتلا بسبب حرية قلمهم.

وحسب المكتب الإعلامي لطاولة السلام فقد تضامن مع المسيرة نحو ألف و130 صوتاً محلياً ودولياً من بلديات وجمعيات وهيئات محلية ومدارس. كما وصل عشرات الآلاف من المواطنين الذين قدموا من كل أنحاء البلاد للمشاركة في المسيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة