المحكمة الدولية تغلب على الاحتفال بذكرى الحريري   
السبت 1435/4/15 هـ - الموافق 15/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:11 (مكة المكرمة)، 7:11 (غرينتش)
الحريري ألقى كلمته عبر شاشة عملاقة (الجزيرة نت)

علي سعد-بيروت

بعيدا عن الروتين الذي سرى شكلا ومضمونا منذ بدء الاحتفال بذكرى اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الراحل  رفيق الحريري، كان أبرز ما ميز احتفال هذا العام الذي أحيته قوى الـ14 من آذار وتيار المستقبل، تزامن الذكرى مع انطلاق جلسات المحاكمة في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المنعقدة في لاهاي بهولندا.

طابع المحكمة غلب على كل شيء اليوم. في الصفوف الأخيرة في قاعة البيال وسط بيروت، جلس أحمد وبجانبه شقيقه وشقيقته ومجموعة من الشباب أتوا من صيدا لحضور المهرجان.. لا يبدو الشاب العشريني مطلعا كثيرا بالسياسة لكنه يحضر هذا العام والأمل يحدوه بأن تحقق المحكمة الدولية العدالة التي يحلم بها أنصار الحريري وتقتص من القتلة، وفق ما قال للجزيرة نت.

ليس أحمد وحده المدفوع بالآمال المعلقة على المحكمة الدولية. فكثير من الحاضرين غلبت المحكمة على أحاديثهم الجانبية كذلك الخطابات والشعارات، حيث رفعت على جانبي القاعة لافتتين عملاقتين كُتب عليهما "زمن العدالة".

جانب من الشخصيات الحاضرة بالذكرى (الجزيرة نت)

التصفيق الحاد
وحضرت قوى الثامن من آذار في صيحات الحضور التي رافقت شريطا عرض بداية المهرجان واستعرض مواقف لشخصيات من 8 آذار ترفض المحكمة الدولية أو تهاجمها بينها أمين عام حزب الله حسن نصر الله ونائبه نعيم قاسم، واللواء جميل السيد أحد الضباط الأربعة الذين كانوا متهمين باغتيال الحريري.

بينما علا التصفيق مع استعراض السياسيين والصحافيين من 14 آذار والذين سقطوا في تفجيرات استهدفتهم منذ اغتيال الحريري عام 2005 وصولا إلى اغتيال الوزير محمد شطح نهاية العام الماضي.

وبدا لافتا التصفيق الحاد الذي ناله مشهد رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن والرائد بالفرع وسام عيد، اللذين يسود اعتقاد واسع لدى قوى 14 آذار بأن اغتيالهما له علاقة بما توصلا له على صعيد عمل المحكمة الدولية.

رئيس الحكومة السابق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري ركز في الجزء الأكبر من خطابه الذي قوطع مرات عدة بالتصفيق الحاد، على المحكمة الدولية. وقال في كلمة عبر شاشة عملاقة "عندما دخلت المحكمة الدولية منذ شهر شعرت أن دوي العدالة في لاهاي كان أقوى من دوي الانفجار في العام 2005، وابتسامة الرئيس الحريري كانت أمضى من المجرمين والمتهمين".

وأضاف الحريري الابن "في لاهاي عطلت ثورة الأرز مفعول ثلاثة أطنان من المواد المتفجرة، زرعت في قلب بيروت لاقتلاع أمل اللبنانيين بالحرية والاستقلال".

بدء جلسات محاكمة الحريري جاء بعد تسع سنوات على اغتياله عام 2005 (الجزيرة نت)

خطاب "معتدل"
كما أعلن الحريري رفضه حمل السلاح في وجه السلاح، وقال "أعلم أن الطرف الآخر المتهم باغتيال الحريري، وباقي الجرائم واستدراج البلاد إلى الحروب الخارجية، بات بنظر الواحد منكم لا تنفع معه لغة الحوار والجدل السياسي، ولكن في لبنان الذي أراده رفيق الحريري، الذي نريده نحن هو الدولة وهي من تضرب الحديد بالحديد".

تعليقا منه على الموضوع، قال عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر للجزيرة نت إن الاحتفال بذكرى الحريري يأتي هذا العام مميزا بتزامنه مع انطلاق المحاكمات.

ووصف بحديث للجزيرة نت المحكمة بأنها مفصل جديد، بعد الانتظار الطويل الذي دام تسع سنوات، ما يؤكد أن ما قامت به ثورة الأرز لتحقيق العدالة يسير في الطريق الصحيح، مثنيا على الطريقة التي تتم بها المحاكمة من شفافية وحرفية كبيرين، وهذا عنصر مطمئن للذين يريدون العدالة.

واعتبر الجسر أن خطاب سعد الحريري كان مهما جدا وفيه كثير من الوضوح والصراحة وفي نفس الوقت كان عنوانا للاعتدال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة