فرحة الفلسطينيين بشهر رمضان أفسدها الحصار الإسرائيلي   
الثلاثاء 3/9/1427 هـ - الموافق 26/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:47 (مكة المكرمة)، 21:47 (غرينتش)
بضاعة متكدسة لا تجد متسوقين (الجزيرة نت)

مع بداية شهر رمضان المبارك, يعيش الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة ثنائي الحصار الاقتصادي والديني، فهو من جهة يعاني من الحصار الدولي المفروض عليه وما تبعه من توقف للرواتب، ومن جهة أخرى القيود على الحرية الدينية والمنع من الوصول إلى المسجد الأقصى.

إضافة لهذين الحصارين،  تستذكر العائلات الفلسطينية مع إطلالة الشهر الفضيل الآلاف من أبنائها الشهداء وآلاف المعتقلين الذين يعيشون رمضان في غياهب السجون بعيدا عن عائلاتهم وأطفالهم.

جيوب فارغة
الجديد في رمضان هذا العام هو استقبال نحو 130 ألفا من موظفي القطاع العام الشهر الفضيل بجيوب فارغة، نتيجة توقف رواتبهم لاستمرار الحصار الدولي على الحكومة الفلسطينية، وهو ما يعني بالتالي تأثر مئات الآلاف من أبنائهم وعائلاتهم.

ويضاف إلى فئة الموظفين في المعاناة فئة العمال الذين فقدوا أعمالهم سواء بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، أو في الضفة وغزة بسبب تقلص فرص العمل نتيجة توقف رواتب الموظفين وتراجع النمو الاقتصادي.

ويقول عمر كتلو (تاجر جملة) إن القدرات الشرائية للمواطنين منخفضة كما أن أسعار البضاعة بشكل عام مرتفعة، موضحا أن نسبة الديون تراكمت على المواطنين وأصبحت مرتفعة جدا.

وأضاف إن أكثر الفئات شراء لأغراض رمضان هي طبقة العمال، خاصة من يستطيعون التسلل والعمل داخل الخط الأخضر أو ببعض المؤسسات المحلية وموظفي القطاع الخاص.

حصار ديني
لم يقتصر حصار الاحتلال على الجانب الاقتصادي، بل تجاوزه إلى الجانب الديني متمثلا بمنع فلسطينيي الضفة وغزة من الوصول إلى المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، ووضع الحواجز ونشر المئات من عناصر الشرطة في محيطهما.

ويقول الشيخ تيسير التميمي، قاضي القضاة، وأمين سر الهيئة  الإسلامية العليا بالقدس إن الحصار الديني للفلسطينيين يتجلى في جدار الفصل العنصري الذي يغلف المدينة المقدسة، ويمنع المسلمين من دخول القدس والمسجد الأقصى المبارك.
قطايف رمضان لا تجد من يشتريها (الجزيرة نت)
وأوضح أن إجراءات الاحتلال تحدد من يسمح لهم بالصلاة في المسجد من أبناء القدس ومن لا يسمح لهم، مشيرا إلى محاولات تهويد بيت المقدس وطمس معالمه وإلغاء هويته الإسلامية، وسعي الاحتلال لإنهاء ارتباط مسلمي العالم وفلسطين بالمسجد بواسطة الجدار والإجراءات والحواجز العسكرية والمنظومة الإلكترونية المحيطة.

وأكد التميمي أن إجراءات الاحتلال في رمضان طالت أيضا الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل حيث صدر أمر عسكري بإغلاقه في اليومين الأول والثاني من رمضان بحجة احتفال اليهود برأس السنة العبرية، مشيرا إلى تكرار منع الأذان فيه عشرات المرات بكل شهر.

غائبون برمضان
بعيدا عن الحصار الاقتصادي والديني، استقبلت آلاف العائلات الفلسطينية رمضان بدمعات الحزن لفراق أبنائها إما شهداء إلى الأبد، أو في غياهب السجون إلى أن يشاء الله.

وتقول أم الأمين، والدة الأسيرين أكرم وأنيس محمود النمورة المعتقلين بسجون الاحتلال منذ خمس سنوات والمحكومين بالسجن مدى الحياة، إنها لا تشعر بالسعادة مع إطلالة الشهر لغياب ابنيها اللذين لا تعلم متى يتم الإفراج عنهما.

وأضافت أنها كثيرا ما تتذكر ولديها اللذين تمنع من زيارتهما منذ فترة, حيث تشتاق إلى الجلوس معهما ومشاركتهما فرحة رمضان.
_____________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة