الهجمات تقوي التجاذب الانتخابي بفرنسا   
الخميس 1433/5/7 هـ - الموافق 29/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:53 (مكة المكرمة)، 9:53 (غرينتش)
ساركوزي لم يتردد في استغلال الهجمات وتوظيفها في دعايته الانتخابية (الفرنسية-أرشيف)




 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
                                                                       الجزيرة نت-باريس


رفعت الهجمات التي حدثت في وقت سابق هذا الشهر بمديني تولوز ومونتوبان الفرنسيتين من حدة التجاذب بين أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يوم 22 أبريل/ نيسان المقبل.

ولم يتردد الرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي من استغلال تلك الهجمات -التي يتهم شاب فرنسي مسلم من أصل جزائري بارتكابها- في وضع المسألة الأمنية في قلب السجال الانتخابي.

أما مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبين فاعتبرت الهجمات "دليلا" على حصافة خطابها المناوئ للهجرة والوجود الإسلامي بالبلاد.

من جهته سعى الزعيم الاشتراكي فرانسوا هولاند، الذي تقدمه استطلاعات الرأي، منذ سنة، على أنه المرشح الأوفر حظا للفوز بالسباق الرئاسي، إلى تفنيد اتهامات خصومه له بعدم الكفاءة في القضايا الأمنية، مع الحرص على إعادة تركيز النقاش على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤرق أغلب الناخبين.

خطار أبو دياب يعتبر أن رد فعل المرشحين كان متوقعا (الجزيرة نت)

سلوك متوقع
ويرى المحاضر بالمعهد الدولي للجغرافيا السياسية خطار أبو دياب أن سلوك ساركوزي ولوبين كان "متوقعا".

وأضاف أن الرئيس الذي ينتمي للاتحاد من أجل حركة شعبية، أكبر أحزاب الائتلاف اليميني الحاكم، ينتهج خطا سياسيا قائما على التسابق مع لوبين لكسب ود ناخبي اليمين المتطرف.

ودفعت هذه المزايدة الحكومة الحالية، عام 2010، لإقرار قانون يحظر ارتداء النقاب بالأماكن العامة، قبل أن تعلن، العام التالي، رفضها للجوء بعض المسلمين للصلاة على الأرصفة القريبة من بعض المساجد أو قاعات الصلاة الضيقة.

وقبيل انطلاق الحملة الانتخابية الحالية، انتقد مقربون من ساركوزي حرص المسلمين على التذكية (الذبح الحلال) بينما أعلن ساركوزي أنه سيقلص عدد المهاجرين الشرعيين الذين تستقبلهم البلاد سنويا إلى النصف حال فوزه.

صحيح أن ساركوزي رفض علنا أي خلط بين الهجرة أو الإسلام من جهة وبين الهجمات التي وقعت تباعا أيام 11 و15 و19 مارس/ آذار الجاري من جهة أخرى، فقد شدد على أن القاتل المفترض محمد مراح (23عاما) ولد وترعرع في فرنسا وأن اثنين من ضحاياه جنديان فرنسيان مسلمان.

ولم يمنع ذلك الرئيس المرشح لولاية ثانية من التعهد باستصدار قوانين تعاقب تصفح المواقع الجهادية أو السفر للخارج لتلقي تدريبات على يد تنظيمات "إرهابية".

الحسن المصدق (الجزيرة  نت)

استغلال
ويبدو أن هذه الوعود تترجم نوعا من استخلاص العبر من مسار مراح الذي تقول الشرطة إنه تجول في الشرق الأوسط وزار أفغانستان وباكستان حيث تدرب على استخدام الأسلحة.
 
غير أن كل ذلك لم يجعل ساركوزي بمنأى عن سهام مارين لوبين التي اتهمت حكومته بالتقصير الأمني و"التساهل مع الأصولية الإسلامية".

واعتبرت أن قضية مراح "لا تعكس جنون رجل و"إنما بداية مد الفاشية الخضراء في بلادنا". وأضافت أن "الإسلام الراديكالي هو النتيجة المباشرة للهجرة الكثيفة" التي تطالب لوبين بوقفها تماما.

ويرى الأستاذ بجامعة السوربون الحسن المصدق أن رئيسة الجبهة الوطنية وجدت في هذه الأحداث "فرصة ذهبية" للادعاء بأن خطابها المعادي للمسلمين والمهاجرين "خطاب في محله".

ورجح  أن تكون إستراتيجية المرشحين: الاشتراكي فرانسوا هولاند، والوسطي فرانسوا بايرو، أكثر جاذبية للناخبين، مشيرا إلى أن الرجلين استخدما لغة حازمة في مواجهة "الإرهاب" لكنهما رفضا استهداف المهاجرين أو تحريف النقاش عن الهموم الاقتصادية والاجتماعية التي تؤرق أغلب الفرنسيين.

ويؤيد هذا الرأي المحلل السياسي جيرار كورتوا، مشيرا إلى أن آخر استطلاعات الرأي مازالت مجمعة على أن الفائز بالدورة الثانية من الاقتراع الرئاسي سيكون مرشح الحزب الاشتراكي المعارض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة