صواريخ القسام ذريعة لارتكاب المجازر   
الثلاثاء 28/8/1425 هـ - الموافق 12/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:03 (مكة المكرمة)، 9:03 (غرينتش)

أجمعت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم على أن إسرائيل تستخدم صواريخ القسام كذريعة لارتكاب المجازر البشعة، مؤكدة أن شارون يريد أن يظهر بمظهر القوي أمام المستوطنين، كما حملت الطائرة "الزنانة" مسؤولية العشرات من عمليات الاغتيال التي طالت نشطاء فلسطينيين.

ذرائع للعدوان
"
ما يزيد من شراسة شارون هو حملة الاتهامات له بخيانه مبادئه والتخلي عن حلم إسرائيل الكبرى
"
هاني المصري/الأيام
فقد أكد المحلل السياسي هاني المصري في صحيفة الأيام أن إطلاق قذائف الهاون و"الصواريخ" والعمليات التي تنفذها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال تستخدم كذرائع لاستمرار وتكثيف العدوان.

وكتب تحت عنوان "ماذا يريد شارون من غزة؟": إن السبب الحقيقي الذي يقف خلف هذا التصعيد المحموم هو أن شارون يريد من خلال سياسة "الأرض المحروقة" التي ينفذها في غزة أن يقنع الإسرائيليين أولاً وأساساً، والعالم ثانياً، أنه عندما فكر بفك الارتباط فإنما فعل ذلك من موقع الاقتدار والقوة والانتصار وليس من موقع الهزيمة والتراجع.

وقال إن ما يزيد من شراسة شارون وحكومته وجيشه أنه يتعرض الآن لحملة محمومة من المستوطنين والتيارات الأكثر يمينية وتطرفا في إسرائيل على خلفية اتهامه بخيانة مبادئه وتاريخه والتخلي عن حلم إسرائيل الكبرى.

تضخيم متعمد
وشددت صحيفة القدس في افتتاحيتها تحت عنوان "مبادرة وخيمة العواقب" على أن المسألة لا تتعلق بصواريخ "القسام" التي يُضخم حجمها عمدا وعن سابق إصرار، بقدر ما ترتبط بالانطباع الذي تسعى الحكومة الإسرائيلية ورئيسها إلى إيجاده في نفوس الإسرائيليين بأن خطة الانفصال عن قطاع غزة وإخلاء المستوطنات المقامة على أرضه لم تأت نتيجة هزيمة عسكرية إسرائيلية، كما أنها ليست ناجمة عن هروب من المواجهة وإنما هي -وفقا لهذا الانطباع المريض- مبادرة سياسية من جانب واحد لتوفير الأمن والهدوء للإسرائيليين مع إهمال العامل الفلسطيني وتجاهله كليا في معادلة شارون.

وأضافت أن ما حدث من فظائع وتدمير وقتل في قطاع غزة منذ أسبوع كامل يثبت بشكل قاطع أن الحكومة الإسرائيلية لم تأخذ العبر من تجارب ما يقارب ستة عقود كاملة، وأهم هذه العبر أن الخيار العسكري والقوة الباطشة فشلت فشلا ذريعا خلال هذه الفترة الطويلة في تسوية أو حسم الصراع العربي الإسرائيلي.

من جهة أخرى نشرت القدس خبرا مفاده أن مستوطنين متطرفين تظاهروا في القدس والخليل. وأضافت أن مدينتا القدس والخليل "شهدتا أمس مسيرات واحتفالات يهودية كبيرة تحت حماية رجال الشرطة والوحدات الخاصة وحرس الحدود وذلك بمناسبة عيد المظلة".

وقالت إن نحو 20 ألف يهودي شاركوا في مسيرة انطلقت من باب الخليل ومحيط البلدة القديمة حتى باب الأسباط وهم يرفعون الأعلام الإسرائيلية واللافتات التي تدعو إلى توحيد المدينة المقدسة.

كما نظم في الخليل آلاف المستوطنين وأنصارهم من الحركات اليمينية الإسرائيلية المتطرفة احتفالات في المدينة تخللتها اعتداءات على المواطنين.

النقد ليس في وقته
الكاتب عدلي صادق تناول أيضا في عموده اليومي في صحيفة الحياة الجديدة قضية تحميل صواريخ القسام مسؤولية استهداف شمال غزة، وقال تحت عنوان "نقد ليس في وقته": على الرغم من أنني صاحب نقد صريح وموضح بالشرح -وربما كان الوحيد في وقته- لإطلاق صواريخ القسام إلا أنني أرفض قطعيا تحميل الصواريخ ومطلقيها المسؤولية عن الخسائر التي وقعت.

فالأجدر أن يتحمل مسؤولية كل التداعيات هؤلاء الذين أوقعونا في مصيبة "أوسلو" وننبه إلى أن إطلاق حملة نقد فلسطينية ضد أي وسيلة للمقاومة من شأنه إعطاء شارون برهانا مجانيا على أن جرائمه قد أحدثت مفعولا في الإناء السياسي الفلسطيني وفي السياق الذي رسم.

وأضاف: نحن لا نرى داعيا للتركيز على موضوع الصواريخ طالما أن جرائم المحتلين تجري وفق أجندة معلومة، بل ندعو حماس نفسها إلى أن لا تعرض شيئا بخصوص الصواريخ أو غيرها إلا عندما تكون هناك عملية سياسية أو –على الأقل- عندما يكون هناك وسطاء!

الزنانة مسؤولة عن الاغتيالات
"
أصبحت الطائرة الزنانة نذير مشؤوم لسكان غزة حيث تسبق في الغالب أي عملية اغتيال في القطاع
"
الحياة الجديدة
وفي تقرير لمراسلها من غزة أشارت الصحيفة إلى ما تسببه طائرات الاستطلاع الإسرائيلية بدون طيار "الزنانة" من أذى لسكان غزة لكثرة طيرانها في سمائهم ولكثرة الأصوات المزعجة التي تصدرها وكونها نذير مشؤوم للسكان حيث تسبق في الغالب أي عملية اغتيال في القطاع.

وقالت الصحيفة إن أول عملية اغتيال جرت في غزة بصاروخ من طائرة الاستطلاع هذه كانت اغتيال نائب القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام في القطاع وائل نصار الذي اغتيل في حي الزيتون قبل نحو شهرين وهو يستقل دراجة هوائية كان يعتقد أن الطائرات غير قادرة على ردها.

وأضافت أن "كثرة عمليات الاغتيال بصواريخ هذه الطائرات التي لا تكاد تظهر بالعين المجردة والقادرة على الطيران لأربع وعشرين ساعة في السماء دون طيار دفعت برجال المقاومة للبحث عن أساليب لمواجهتها من أبرزها الطلب من المواطنين إشعال إطارات السيارات في شوارع المخيم ليؤثر الدخان الأسود المتصاعد على الرؤية الدقيقة لها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة