مخيم جنين يئن تحت الاحتلال وافتقاد الأمن   
الأربعاء 1428/3/24 هـ - الموافق 11/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)
مخيم جنين مازال يعاني من الانتقام المتواصل للاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة نت)

      
تعرض مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة الغربية -في مثل هذه الأيام قبل خمس سنوات- لاجتياح إسرائيلي أدى إلى لاستشهاد 85 فلسطينيا وتدمير أحياء كاملة واعتقال وتشريد وجرح الآلاف.
 
ومنذ ذلك الوقت لا زال المخيم يفتقد الأمن ويعيش الاجتياحات والاقتحامات والقتل، وهو ما وصفه السكان بالانتقام المتواصل منهم لصلابة موقفهم وردهم في ذلك الاجتياح.
 
بيوت ومآس
الجزيرة نت زارت عددا من ضحايا الاجتياح الإسرائيلي واستمعت إلى روايات عدد منهم، حيث لكل بيت قصة معاناة فإما أن يكون قدم شهيدا أو جريحا أو أسيرا أو دمر بيته أو تعرض لكل ما سبق.
 
عائلة الشيخ جمال أبو الهيجا، أحد قيادات كتائب القسام والمحكوم بالسجن المؤبد سبع مرات في سجون الاحتلال، عاشت لحظات قاسية مع الاجتياح وقبله ولا زالت تدفع ثمنا قاسيا منذ خمس سنوات.
 
وتقول أسماء (أم عبد السلام) زوجة الشيخ جمال إن عائلتها عاشت عامين قاسيين خلال مطاردة زوجها بداية انتفاضة الأقصى حيث تعرض المنزل للقصف والاقتحام والتفتيش والتخريب.
 
أم عبد السلام زوجة الشيخ جمال أبو الهيجا تأمل أن تجمع صفقة مبادلة شليط شمل عائتها (الجزيرة نت)
وتضيف أم العبد أن من أكثر المواقف صعوبة إصابة زوجها برصاص من عيار 500 خلال اشتباك مع قوات الاحتلال بالمخيم، وبترت إحدى يديه قبيل الاجتياح الإسرائيلي بشهر ثم تم اعتقاله وثلاثة من أبنائها بعد فترة وجيزة واعتقالها ذاتها لتسعة أشهر.
 
أما الآن وبعد مرور خمس سنوات على الاجتياح، فلا تختلف الصورة كثيرا لدى عائلة الشيخ جمال حيث يقبع نصف أفراد العائلة في السجن وهم الأب وثلاثة من أبنائه أصغرهم عماد (18 عاما).
 
وتضيف زوجة الأسير أبو الهيجا أن المأساة مستمرة وأن سكان المخيم يفتقدون إلى الأمن ولا زال المنزل هدفا للاقتحام، فيما لا زال الشيخ جمال رهن الاعتقال الانفرادي منذ اعتقاله دون أن يسمح لأي من أفراد عائلته بزيارته.
 
وتعلق أم عبد السلام كثيرا من الآمال على صفقة مبادلة الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط بأن تعيد لم شمل العائلة وتعيد زوجها وأبناءها، مطالبة بعدم تسليمه دون إطلاق سراح الأسرى وخاصة المحكومين بالسجن المؤبد.
 
وقائع لا تنسى
ومن القصص أيضا استشهاد الطفل محمد عمر حواشين (13 عاما) في اليوم الثاني لاجتياح المخيم، حيث سقط برصاص قناص إسرائيلي بينما كان متوجها للمستشفى لرؤية أحد أقاربه الشهداء.
 
ويقول والده إن دموعه تغلبه كلما تذكر طفله الذي وضع في الثلاجة لستة أيام ثم دفن لعشرة أيام في الرمل قرب المستشفى، ونقل بعدها إلى مقبرة الشهداء دون أن يراه ويلقي عليه نظرة الوداع لأن قوات الاحتلال اعتقلته وأبعدته خارج المخيم حتى نهاية الاجتياح.
 
زياد العامر استشهد تاركا أربعة أطفال (الجزيرة نت)
للشهيد زياد العامر قصة مختلفة فهو معتقل سابق كان محكوما بالسجن المؤبد ثم أفرج عنه مع قدوم السلطة الفلسطينية، والتحق بجهاز الأمن الوقائي لكن مع اندلاع انتفاضة الأقصى لم يتحمل الرد الإسرائيلي القاسي عليها فقرر العمل بكتائب شهداء الأقصى فاستشهد تاركا أربعة أطفال أحدهم توفي بسكتة قلبية.
 
ويقول شقيقه أحمد إن مخيم جنين لا زال مستهدفا رغم ما قدمه من خسائر وتضحيات، مشيدا بالوحدة التي شهدها المخيم في صد الاجتياح في حينه. وأكد أن أمل سكان المخيم ليس أقل من تحقيق عودتهم إلى وطنهم الذي هجروا منه عام 1948.
 
بيت الحاج عبد الله أبو سرية له حكاية أخرى، فقد اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة من أبنائه هم محمود المحكوم بالسجن المؤبد إضافة لعشرين عاما، وأيمن المعتقل منذ اثني عشر عاما، ثم أحمد الذي أفرج عنه مؤخرا.
 
وتشير والدة المعتقلين بصبر إلى أن أجواء الاجتياح لا زالت تخيم على السكان بعد فقدان الكثير من الشباب سواء بالقتل أو الاعتقال أو الإصابة، مؤكدة أن السكان بحاجة ماسة للأمن وتحسين أوضاعهم المعيشية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة