حقيقة ثورة الجياع في مصر   
الأربعاء 1434/5/1 هـ - الموافق 13/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:54 (مكة المكرمة)، 11:54 (غرينتش)
لم تشهد مصر في تاريخها ثورة جياع فالاحتجاجات والثورات كانت ضد قرارات حكومية (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تردد غير مرة بوسائل الإعلام المختلفة عن انتظار وقوع ثورة للجياع بـمصر، وقد شهدت فعاليات سياسية من قبل قوى المعارضة إشارات إلى أن ثورة الجياع في الطريق.

وتأتي هذه الإشارات في ظل حديث وإحصاءات للحكومة الحالية عن زيادة في المساحة المزروعة بالقمح، ووجود تسهيلات من قبل الجهاز المصرفي لاستيراد السلع الأساسية، أو تلك الحملات التي تتبناها وزارة التموين لبيع سلع أساسية بسعر التكلفة في العديد من المناطق العشوائية التي تغص بكثافة سكانية عالية.

فما هي حقيقة القول بأن مصر بانتظار وقوع ثورة للجياع؟ بعض الخبراء يرون أن مصر في تاريخها الحديث لم تعرف ثورة للجياع، والبعض الأخر يرى أن الأخطر هو ثورة الصغار وليس ثورة الجياع، ورأى ثالث أن ثورة الجياع بدأت مظاهرها من قبل ثورة 25 يناير، ولابد من التحرك قبل فوات الأوان.

مصطفى السيد: أثرياء مصر وفقراؤها يواجهون معاناة واحدة ببعض القضايا (الجزيرة)

غياب الظاهرة
المجتمع المصري لم يعرف ثورة الجياع خلال تاريخه الحديث، وحتى تلك الأحداث التي مرت بها مصر يومي 17 و18 يناير/كانون الثاني 1977، كانت احتجاجات ضد قرارات حكومية، ولم تكن ثورة جياع، فالمصريون يحتجون ضد حكوماتهم وليس ضد الأثرياء، وفق ما أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفي كامل السيد.

وأضاف السيد بحديث للجزيرة نت أن ما يحدث في الشارع المصري مجرد أعمال سرقات، أو مداهمة لبعض المحلات التجارية، كما حدث في وقت الثورة "والشواهد تدل على أنها مجرد حالات وليست ظاهرة مجتمعية" وبالتالي لم يصل الأمر إلى ما يمكن اعتباره بالمفاهيم العلمية ثورة جياع، فثورة الجياع تعني ثورة الفقراء ضد الأثرياء.

ويؤكد أن فقراء مصر يرون أن الأثرياء هم أيضًا يعانون من المشكلات التي يعاني منها الفقراء، مثل غياب الأمن. إلا أنه تخوف من تدهور الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة القادمة. وتسأل قائلا "هل سيكون رد الفعل هو ثورة الفقراء على الأثرياء؟ أم أن الثورة ستكون على الحكومة كما حدث من قبل؟".

ثورة الصغار
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة صالح الشيخ، فأكد للجزيرة نت أن ما يقلقه هو ثورة الصغار وليس ثورة الجياع، مشيرا إلى أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى وجود نحو 38% من الشعب المصري تحت سن 18 سنة، ونحو 42% من إجمالي السكان تحت سن عشرين سنة، ونحو 50% من عدد السكان تحت سن 21 سنة.

ويرى الشيخ أن هذه الشرائح الشبابية مغيبة تمامًا في التمثيل السياسي والمجتمعي، ولا يوجد من يمثلهم، وبالتالي فهم وقود أية فعاليات احتجاجية سواء في الريف أو الحضر. واعتبر أن هذه الشريحة من الشباب "في ظل الفقر والبطالة يعتبرون وقود ظاهرة البلطجة في الريف، في حين يعتبرون مدد أطفال الشوارع في الحضر".

ويتخوف من ظواهر اجتماعية أخرى قد تساعد على تمدد ثورة الصغار، منها نزول جزء لا يستهان به من الشريحة الدنيا بالطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة، وكذلك ظاهرة القسوة التي تمارس في دور الرعاية الاجتماعية التي يؤوي إليها أطفال الشوارع واللقطاء.

وطالب الشيخ الحكومة بعدم تهميش الصغار أو فئة الشباب "لأن رد فعلهم سيكون قويًا" داعيا إلى الاهتمام بتنفيذ اللامركزية بالإدارة الحكومية، حيث ستمكنها استيعاب هؤلاء الشباب بمختلف التنظيمات السياسية في ظل اللامركزية، ومن ناحية أخرى ستؤدي اللامركزية إلى تقديم خدمات أفضل للمجتمعات الفقيرة بالريف والمناطق العشوائية.

سمير رضوان طالب النخبة المصرية بالتخلي عن مصالحها الشخصية (الجزيرة)

شواهد موجودة
من جانبه قال وزير المالية الأسبق سمير رضوان للجزيرة نت بأن ثورة الجياع في مصر ليست وليدة اليوم، ولكن شواهدها موجودة من قبل ثورة 25 يناير، حيث تم توزيع الثروة بشكل سيئ، وتم استبعاد الشباب اجتماعيًا وسياسيًا قبل الثورة مع سوء توزيع الثروة.

أما بعد الثورة فالحكومة والمعارضة لم يهتما بقضية تهميش الشباب ومواجهة الفقر والبطالة، وفق رضوان الذي أكد أن مصر "لديها ظاهرة ديموغرافية لا تخطئها عين من خلال التركيبة الشبابية للمجتمع، وفي نفس الوقت لدينا مشكلة بطالة، وتعايش الظاهرتين ستكون له تداعيات سلبية سياسيًا واجتماعيًا".

وعاب رضوان على المعارضة عدم تقديم البديل، كما أوضح أن الحكومة الحالية تفتقد كذلك للرؤية التي تعطي الأمل لهؤلاء الشباب.

وطالب الوزير السابق النخبة بأن تتخلى عن مصالحها الشخصية، وأن تعيد ترتيب أولوياتها بحيث تكون القضايا الاقتصادية في المقدمة، وليست القضايا السياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة