الحريري وعرفات والعدالة الدولية   
الثلاثاء 1426/9/16 هـ - الموافق 18/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:26 (مكة المكرمة)، 7:26 (غرينتش)

تباينت اهتمامات الصحف الخليجية الصادرة اليوم الثلاثاء بين التحقيق الدولي في اغتيال رفيق الحريري ووفاة ياسر عرفات، وغرق العرب في الصراعات وكيفية تفكيرهم في حاضرهم ومستقبلهم، وتناولت رد الفعل الإسرائيلي بوقف الاتصالات بالجانب الفلسطيني، كما دعت إلى وقف العنف في العراق وضمان وحدته واستقراره.

"
ماذا لو أن إسرائيل أدينت بوفاة عرفات هل ستعاقب, وهل الولايات المتحدة ستضغط لصالح الاقتصاص من القاتل أم ستوجد المبررات لفعل إسرائيل؟
"
الوطن السعودية
العدالة الدولية

أشارت صحيفة الوطن السعودية في افتتاحيتها إلى التوجه الرسمي اللبناني نحو إشراك الأمم المتحدة في التحقيقات الأمنية في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والتفجيرات التي استهدفت شخصيات بينها إعلاميون، وأن السلطة الفلسطينية أيضا تفكر في أن تحذو حذو لبنان من خلال إثارة موضوع التوجه للأمم المتحدة للتحقيق في وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

ومع أن الطريقة التي مات بها عرفات تثير الشكوك حول تورط جهة ما كإسرائيل مثلا إلا أن العدالة الدولية، ورغم توسم الكثير من البلدان العربية فيها خيرا، قد تنحى منحى آخر خاصة إذا كان المتهم هو إسرائيل.

وتضيف أن تحقيق العدالة مطلب مهم، ولكن لجوء البعض للمجتمع الدولي قد يفتح المجال لتدخلات سياسية قد تقود لعمل عسكري، واستثمار البعض للموقف بتأجيج الصراعات، والتقليل من الدور الأمني الذي تقوم به الأجهزة الأمنية في البلدان العربية حيال قضايا كان يمكن معرفة أسرارها بعيدا عن التدخلات الدولية التي تمهد لتدخلات دول خارجية تسعى لتحقيق مصالحها بالمنطقة.

وتتساءل الصحيفة: ماذا لو أن إسرائيل أدينت بوفاة عرفات، هل ستعاقب؟ وهل الولايات المتحدة ستضغط لصالح الاقتصاص من القاتل أم ستوجد المبررات لفعل إسرائيل؟

منع التفكير في المستقبل
"
ثمة حاجة عربية لوعي خطورة المرحلة والمخططات التي مازالت تستهدف الدول العربية، والتي لا توفر ولن توفر أحدا، طالما أن النجاح هو حليف من يكيدون لهذه الأمة
"
الخليج الإماراتية
تساءلت افتتاحية الخليج الإماراتية كيف يمكن للدول العربية من المحيط إلى الخليج أن تفكر في مستقبلها ومصيرها، إن هي بقيت غارقة في دوامة الأزمات والصراعات، سواء الوافدة من الخارج وما أكثرها، أو تلك التي تستولدها أوضاعها الداخلية أو خلافاتها في ما بينها.

وقالت إن السلسلة طويلة والخسائر التي منيت بها الأمة العربية منذ عام 1948 إلى الآن مبدئيا يتعذر إحصاؤها بشريا وماديا، ولو لم يحصل هذا كله لكانت المنطقة العربية مجتمعة من أقوى الدول وأغناها وأكثرها استقرارا وربما تقدما، خصوصا إذا ما تم توظيف الأموال التي هدرت أو استنزفت أو نهبت في مجال التطوير والتنمية ومواكبة العصر.

لهذا تنبه الصحيفة إلى أن ثمة حاجة عربية لوعي خطورة المرحلة والمخططات التي مازالت تستهدف الدول العربية، والتي لا توفر ولن توفر أحدا، طالما أن النجاح هو حليف من يكيدون لهذه الأمة ويريدون ردها عقودا بل قرونا للوراء، بحيث لا تتمكن حتى من مجرد التنفس ومنع التفكير ليس في المستقبل فقط بل في الحاضر أيضا.

النتيجة واحدة
في الشأن الفلسطيني قالت افتتاحية الشرق القطرية إنه مرة أخرى ترهن إسرائيل عملية السلام الهشة مع الفلسطينيين وتجمد الاتصالات الأمنية لمجرد ردود فعل يمكن تجاوزها واستيعابها وفهمها، خاصة مع استمرار أجواء الاحتقان وتشديد الحصار على المدن الفلسطينية، ناهيك عن مواصلة سياسة الاغتيالات التي طالت جميع الرموز الفلسطينية.

وتشير إلى أنه كان يمكن أن تستوعب إسرائيل مقتل 3 من المستوطنين خاصة أنها ردت بأقصى درجات العنف على الهجوم واغتالت مسؤول كتائب الأقصى بالضفة، لكن لأنها ليست لديها رغبة حقيقية باستمرار أجواء التهدئة المؤقتة التي عمدت دوما لتدميرها وإنهائها، ولأنها أيضا لا تعتمد السلام كإستراتيجية وحيدة في التعامل مع الملف الفلسطيني، ولأنها لا تنوي المضي قدما في هذا الطريق إلى النهاية، فدوما على استعداد لتعيد الجميع للمربع الأول دون أي بكاء على ما يمكن أن تكون الأطراف قد توصلت إليه.

وسواء استمرت الاتصالات أم لم تستمر، تؤكد الصحيفة أن غياب رؤية عربية فلسطينية، إضافة لغياب المضمون من التفاوض على المستوى العربي، فإن النتائج المرجوة لن تكون من النوع الذي يمكن أن نهلل له في نهاية الأمر.

"
العنف مستمر بلا رحمة والخلافات الطائفية بين أبناء العراق آخذة في التصاعد الأمر الذي قد ينذر بنشوب حرب أهلية بين أبناء البلد الواحد مع تزايد العنف والعنف المضاد
"
شيخان العوفي/عمان
التناحر الطائفي

في صحيفة عمان العمانية لفت الكاتب شيخان العوفي إلى أن مسلسل العنف مستمر بلا رحمة والخلافات الطائفية بين أبناء العراق آخذة في التصاعد الأمر الذي قد ينذر بنشوب حرب أهلية بين أبناء البلد الواحد مع تزايد عمليات العنف والعنف المضاد، وارتفاع عمليات التفجيرات والهجمات بالسيارات المفخخة وإراقة الدماء التي يروح ضحيتها المئات من المدنيين الأبرياء والنساء والأطفال، إلى جانب أعداد القتلى من الجنود وأفراد الشرطة العراقية.

وقال لابد من التأكيد على أن انتشار ظاهرة العنف لا يولد إلا الكراهية والعنف المضاد بين مختلف الأطراف، ولابد من أن يتنبه الأشقاء بالعراق للأسباب التي تقودهم للانجرار وراء هذه الأفعال من العنف التي لن يجنوا من ورائها إلا الوصول لمتاهات من الصعب التكهن بنتائجها إلا أنها حتما ستكون وخيمة، وستبقى انعكاساتها السلبية سنوات طويلة.

ودعا المجتمع الدولي إلى المساهمة في إنجاح جميع المبادرات البناءة التي ترمي لإرساء السلام الدائم والوئام في العراق وضمان وحدته واستقراره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة