ريهام دوابشة.. المعلمة الغائبة   
الاثنين 10/11/1436 هـ - الموافق 24/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:52 (مكة المكرمة)، 16:52 (غرينتش)

ميرفت صادق-نابلس

في اليوم الأول للعام الدراسي كان طابور الصباح في مدرسة قرية جوريش جنوب مدينة نابلس مختلفا وحزينا. وبدلا من الأناشيد بدأت الدراسة بالدعاء للشهداء وللمعلمة الغائبة ريهام دوابشة التي ترقد بحالة خطيرة بعد إحراق المستوطنين الإسرائيليين لعائلتها قبل أسابيع.

وفي غرفة المعلمات بالطابق الثاني كانت طاولة وكرسي معلمة الرياضيات ريهام دوابشة فارغة، وبانتظارها دفتر خالٍ من جدول الحصص الدراسية لصفوف السابع والثامن والحادي عشر والثانوية العامة، ودون أن تتوفر بديلة لها.

وأصيبت ريهام دوابشة (28 عاما) بحروق غطت أكثر من 90% من جسدها في هجوم للمستوطنين فجر اليوم الأخير من يوليو/تموز الماضي استهدف حرق منزلها في أطراف قرية دوما جنوب نابلس.

وترقد دوابشة فاقدة للوعي في مستشفى تل هشومير الإسرائيلي قرب تل أبيب، دون أن تعرف عن مقتل طفلها الرضيع علي وزوجها سعد (30 عاما)، وإصابة طفلها أحمد (خمس سنوات) بجروح خطيرة.

تقول زميلتها معلمة التربية الإسلامية قدر عادل إن ريهام كانت الأكثر تفانيا وعطاءً في مهنتها، وكانت تعطي الطالبات من جهدها حتى آخر ثانية في الحصة، وتتابعهن حتى بعد تخرجهن في المدرسة.

دوابشة نقلت للمستشفى بعد حرق الاحتلال لعائلتها ولا تزال بوضع حرج (الجزيرة نت)

الحزن والخوف
وتحدثت قدر عن مزاج الطالبات الحزين لغياب معلمتهن، وقالت إنهن بدل الحديث عن طموحاتهن في العام الجديد كن يتداولن قصة حرق العائلة ومعلمتهن. وأن لدى الطالبات شعورا بفقدان الأمان على حياتهن كما فقدته ريهام وعائلتها.

وتحدثت مديرة المدرسة أحلام المصري عن نشاط ريهام دوابشة في يوم المدرسة الأول في الأعوام الماضية، حيث كانت تنشغل في استقبال الطلاب الجديدات وترتيب صفوفهن.

وتسعى الطالبة رنين سامر في الصف الحادي عشر وهي رئيسة البرلمان الطلابي في المدرسة، إلى ترتيب برنامج لزيارة معلمتها دوابشة في المستشفى، لكن الأمر لا يبدو مضمونا في ظل التعقيدات الإسرائيلية.

ومنذ إصابتها، خضعت دوابشة لعمليتين جراحيتين لترميم الجلد المحروق، غير أن العائلة لم تنقل عن الأطباء تحسنا في وضعها الصحي.

بل تحدث الطاقم الطبي في مستشفى تل هشومير الإسرائيلي عن حاجتها إلى 276 يوما من العلاج المتواصل لتجاوز مرحلة الخطورة.

وفي هذه الأثناء قال نصر دوابشة -شقيق زوجها الشهيد سعد- إن تحسنا طرأ على صحة ابنها أحمد الذي يعاني من حروق غطت 60% من جسده.

وحسب عمه فإن أحمد يعاني من وضع نفسي سيئ عند تذكر حادثة إحراق عائلته خاصة، كما أنه لا يعلم باستشهاد والده وشقيقه وإصابة والدته، وينادي عليهم كل حين مع تكرار جملة "حرقونا اليهود".

المصري تحدثت عن سيرة المعلمة دوابشة واعتنائها بطالباتها (الجزيرة نت)

قيود ومضايقات
وقالت العائلة إن الاحتلال يفرض قيودا على زيارة الأم ريهام وابنها، وآخرها منع والد الشهيد سعد دوابشة من زيارة حفيده وزوجة ابنه.

وقال نصر دوابشة إن العائلة كانت تفضل نقل ابن أخيه وأمه إلى خارج البلاد كي تتسنى زيارتهم والتواصل معهم والاطمئنان على علاجهم. لكنه استدرك أن نقل الأم وهي بحالة حرجة قد يعرضها للموت.

وتزوج سعد وريهام دوابشة في أغسطس/آب 2009، وفي ذكرى زواجهم السادسة تحديدا أعلن مستشفى سوروكا الإسرائيلي عن استشهاد الزوج بعد أكثر من أسبوع على استشهاد طفله الأصغر علي جراء حرق المستوطنين منزلهم على أطراف قرية دوما.

وقررت وزارة التربية الفلسطينية إطلاق عامها الدراسي الجديد صباح الاثنين من قرية دوما التي شهدت محرقة عائلة دوابشة، في محاولة لتسليط الضوء على جرائم المستوطنين.

وفي جنوب الضفة، ألقى الاحتلال بظلاله على انطلاق العام الدراسي الجديد. ففي خربة سوسيا المُخْطَرة بالهدم جنوب الخليل عاد الطلاب إلى مدرستهم وسط مخاوف من تنفيذ قرار الهدم في أية لحظة.

أما في البلدة القديمة من الخليل حيث ينتشر المستوطنون وجيش الاحتلال فقد وجد نحو خمسة آلاف طالب في عشر مدارس أنفسهم وسط إجراءات احتلال أكثر تشددا تستوجب خضوعهم للتفتيش الجدي وتفتيش حقائبهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة