هل بلير مجرم حرب؟   
السبت 1430/12/18 هـ - الموافق 5/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:49 (مكة المكرمة)، 7:49 (غرينتش)

بلير قاد بلاده لغزو العراق بناء على معلومات استخبارية مغلوطة (الفرنسية-أرشيف)

قال المحلل السياسي البريطاني أنتوني سيلدون إن قرار الحرب على العراق الذي اتخذه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير مع بدايات العام 2003 سيبقى الأكثر إثارة للجدل مقارنة مع أي قرار اتخذته أي حكومة بريطانية منذ 1945.

وأوضح الكاتب في مقال له نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن بلير متهم بدفع بريطانيا إلى غزو العراق إثر معلومات استخبارية مغلوطة ومضللة، وأنه رهن إرادة البلاد ومصالحها لرغبات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وأنه فشل في التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب وآثارها الكارثية.

ومضى سيلدون إلى القول إن الخزي والعار الذي وصم به بلير لا يوازيه خزي آخر سوى ذلك الذي لحق برئيس الوزراء البريطاني الأسبق أنتوني إيدين إثر أزمة السويس عام 1956 عندما كذب الأخير على مجلس العموم البريطاني، ما أسفر عن مقتل 21 عسكريا بريطانيا.

أما في حالة بلير فقد قتل 179 عسكريا بريطانيا في الحرب على العراق، إضافة إلى أعداد هائلة من العراقيين الذين قضوا نحبهم إثر العداءات والانفلات الأمني الذي أعقب غزو بلير للعراق رضوخا للإرادة الأميركية.

البريطانيون تظاهروا احتجاجا على غزو العراق (رويترز-أرشيف)
الرأي العام

وقال الكاتب إن بلير ربما لن يخضع للمحاكمة مجرم حرب، لكنه سيضطر للدفاع عن نفسه وعن قرارات حكومته أمام ضغط الرأي العام في البلاد، وأمام فريق التحقيق في الحرب العراقية السير جون تشيلكوت، الذي يتفحص آلاف الوثائق الحكومية السرية المتعلقة بالحرب، ويتلقى شهادات شهود من أعلى الرتب العسكرية في البلاد.

وأضاف أن بلير تورط في الحرب على العراق بتأثير من بوش الذي أراد الانتقام من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بدعوى امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وأن بلير فبرك التفاصيل المتعلقة بشن الحرب في "وكره" مع فريق من مستشاريه ووزراء يحملون ختما لاعتماد قرارات معدة مسبقا.

واختتم سيلدون الذي ألّف كتاب "بلير" بالقول إن بلير قاد البلاد إلى حرب كان يعتقد أنها صائبة، وأضاف أن رئيس الوزراء البريطاني السابق لم يزل يعتقد أن قراره كان صائبا، وأنه سيمثل أمام لجنة التحقيق مع بداية العام القادم.


واستطرد الكاتب بالقول إن مثول بلير أمام لجنة التحقيق لن يكون بأي حال من الأحوال مجرد نزهة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة