العودة والدفن بأرض الوطن أهم أمنيات اللاجئين الفلسطينيين   
الاثنين 7/5/1429 هـ - الموافق 12/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:17 (مكة المكرمة)، 21:17 (غرينتش)
مخيم الفوار شاهد على جزء من معاناة الفلسطينيين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
      
يكاد يتفق المسنون من اللاجئين الفلسطينيين على أمنية واحدة هي العودة إلى الديار التي هجروا منها عام 1948 والجلوس في ظل شجرة وشم رائحتها، ثم الموت والدفن في ترابها.

بكلمات غلبها عليها الحزن والدمع تحدث عدد من اللاجئين في بعض مخيمات الضفة الغربية للجزيرة نت عن تلك الخيرات التي تركوها في الوطن المحتل، وعن ظل الأشجار وروائح الأزهار والمساحات الخضراء.

أما التعويض فهي كلمة منبوذة بين هؤلاء، وهناك إجماع على رفضه ولو كان أطنانا من الذهب، بل وامتنع أحدهم عن الحديث معنا عندما سألناه عن رأيه في التعويض لأنه يرى في ذلك إساءة له ولغيره.

عبد القادر اللحام نذر أن يعود سيرا على الأقدام ولو بالساعات الأخيرة من حياته
(الجزيرة نت)
العودة في كفن

شمس عبد الله صافي في العقد الثامن من العمر، تعيش الآن في مخيم العروب شمال الخليل بعد أن كانت تعيش في خير كثير وسعادة كبيرة وفي ملك واسع قبل تهجيرها من بلدتها عراق المنشية.

أما أمنيتها فهي أن تجد من يأخذ جثتها بعد الموت ويدفنها في مقبرة البلدة، مضيفة أن اللاجئين من كبار السن ماتوا كمدا على فراق تلك البلاد. وترفض بشدة خيار التعويض وتقول إنها لا تقبل به حتى لو علقت على المشنقة.

أما الحاج عبد القادر حسن منجد اللحام (87 عاما) من بلدة بيت عطاب قضاء القدس وسكان مخيم الدهيشة قضاء بيت لحم، فنذر إذا سمح له بالعودة إلى مسقط رأسه أن يعود سيرا على الأقدام ولو في الساعات الأخيرة من حياته.

ويقول إن الذي يتعب في شيء يعز عليه طوال حياته، موضحا أنه اشترى قبل الرحيل قطعة أرض وزرعها بالتين واللوز والزيتون وعندما زارها بعد الهجرة بسنوات وجد بيوتها مهدمة وأشجارها مقتلعة مما زاد حزنه وألمه.

فاطمة أبو ناموس تتمنى أن تعيش ولو للحظات تحت شجرة التوت التي تركتها قبل الهجرة (الجزيرة نت)
وبدل حياة التعب في البحث عن لقمة الخبز والشتات والضيق التي يعيشها يتمنى اللحام الرجوع إلى تلك الديار التي يمكنه العيش فيها والأكل من خيراتها دون أن يحتاج شيئا من السوق.

أما الحاجة فاطمة أبو ناموس (70عاما) من يازور قضاء يافا وتعيش الآن في مخيم عقبة جبر في أريحا تتمنى أن تعيش ولو للحظات تحت ظل شجرة التوت التي تركتها قبل الهجرة وتقول إن ذلك أحسن من أموال الدنيا ومن الذهب.

ويقول محمد حمد منصور صبح (76 عاما) من قرية أم الزينات قضاء حيفا وسكان مخيم الفارعة قرب جنين حاليا إنه يكره كلمة التعويض ويعتبرها نوعا من التراجع عن قضيته وحقه ووطنه لأن تربة بلده مقدسة.

محمد صبح  يكره كلمة التعويض ويعتبرها نوعا من التراجع (الجزيرة نت)
وأقسم أنه لو عرض عليه بوزن تراب وطنه وأرضه ذهبا لما قبل "حتى لا يسجل على الفلسطيني أنه خان وطنه وباعه للأجنبي".

رغم الإحباط
ورغم مظاهر الإحباط الكبير يراود الحاج إبراهيم خروب (78 عاما) -من بيت نبالا وسكان مخيم الجلزون قرب رام الله- الأمل بالعودة حيث لا يرى اليأس إلى نفسه طريقا.

ولدى سؤاله عن رأيه في التعويض تغيرت ملامح وجهه وهدد بالانسحاب من الحديث معنا إذا تمت إعادة هذه الكلمة، وقال إن ما يريده هو الرجوع إلى بلده وأن يبني سقيفة من الحجر وعندها يكون سعيدا.

أما الحاج مصطفى صابر السمهوري (78 عاما) من مدينة اللد وسكان مخيم عقبة جبر قرب أريحا فيؤكد أنه لو عرض عليه مال الدنيا كله، مقابل قطعة أرض يبني عليها خيمة في مدينة اللد لرفض وفضل الحياة البسيطة في وطنه على حياة الشتات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة