خبير عسكري: استمرار قصف الصواريخ يعني فشل إسرائيل   
الأربعاء 1430/1/3 هـ - الموافق 31/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)
أمين حطيط توقع أن تكون الساعات القادمة حاسمة بمسار العملية الإسرائيلية في غزة (رويترز)
 
توقع خبير عسكري لبناني أن تكون الساعات الثماني والأربعين القادمة حاسمة في تحديد مسار العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، ولم يستبعد أن تخفض تل أبيب مستوى أهدافها من اجتثاث حماس إلى إضعافها.
 
وقال العميد المتقاعد د. أمين حطيط في اتصال مع الجزيرة نت إن إسرائيل وضعت لسلاح الجو بنكا من الأهداف يتضمن 230 هدفا مصنفة إلى ست فئات. وبمراجعة مواطن القصف ومواقع التدمير يتبين أنها تجاوزت الأهداف الأساسية، حيث قصفت خلال الأيام الثلاثة الماضية 275 هدفا "وبالتالي فإن إسرائيل عالجت كل ما كانت تريده في القطاع".
 
وأضاف حطيط أن "إطلاق الصواريخ بعد أن فرغت إسرائيل من معالجة بنك أهدافها شكل مفاجأة لها، وقدرة المقاومة على إطلاق الصواريخ تشكل رسالة قاطعة على قصور العملية الجوية عن تحقيق أهدافها".
 
تقييم الموقف
ويستنتج حطيط أن معطيات الواقع تفيد بأن الحملة الجوية الإسرائيلية استنفدت الأهداف المقصوفة، لكنها لم تحقق الأهداف الموضوعة لها "مما يجعل إسرائيل بحاجة لتمديد المهلة" معربا عن اعتقاده بأن إسرائيل ستعيد خلال الساعات القادمة تقييم الموقف وتمديد العملية الجوية ما بين 24 و48 ساعة أخرى "بحيث سيكون الخميس المقبل نقطة حاسمة أمام القيادة الإسرائيلية لتقرر ما تريده".
 
أمين حطيط: إسرائيل أمام خيارين الاجتياح الجزئي أو الرمزي (الجزيرة نت)
كما شدد على أن قدرة المقاومة الفلسطينية على إطلاق الصواريخ والتماسك، ورفض الاستسلام يعني "فشل العملية الجوية في تحقيق أهدافها" مضيفا أن ذلك سيضطر إسرائيل "للتراجع عن السقف العالي الذي حددته وهو اجتثاث المقاومة واحتلال القطاع وإخراج المقاومة منه وتسليمه لطرف ثالث".
 
ورأى العميد المتقاعد أن إسرائيل ستكون أمام خيارين: فإما الاجتياح الجزئي حتى تقول إنها عالجت قواعد الصواريخ ودمرت مخازنها، وإما الاحتلال الرمزي لجيوب في محيط الحدود كما حصل في لبنان.
 
وحول ما إذا كانت حرب غزة ستقود إسرائيل إلى لجنة تحقيق جديدة تشبه لجنة فينوغراد التي أعقبت حرب لبنان عام 2006، قال إن مجرد انطلاق صواريخ غراد يعني إخفاق الخطة الإسرائيلية، وإن القيادة العسكرية لم تتخذ كافة التدابير التي تستطيع بمقتضاها معالجة الأهداف بشكل تدميري اجتثاثي "وهذا سيقود حتما إلى مساءلة كما حصل في لبنان، لكن الذي يحدد مسار الأمور هو الساعات المقبلة".
 
جريح إسرائيلي بعد سقوط صاروخ فلسطيني في مدينة نيتيفوت (رويترز)
وعن إمكانية حشد قوات برية كبيرة إلى غزة، رأى حطيط أن إسرائيل لا تستطيع تكرار ما حصل لها في لبنان موضحا أن إسرائيل لم تستطع معالجة مصادر النيران جنوب لبنان قبل إطلاق عمليتها البرية، وبالتالي فإن إخفاقها في تلك المعالجة أدى إلى إخفاقها في الحرب، وبالتالي لا تستطيع أن تنطلق بعملية برية قبل أن تطمئن لنتائجها.

وشدد الخبير العسكري على أن مجرد انطلاق صواريخ غزة يعني وجود مقاومين يتربصون، وعليه فإن إسرائيل ستتردد كثيرا في إطلاق هجومها الواسع "لأنها ستلاقي مجزرة في جنودها، ويكون مآل الحرب معاكسا لما توخته القيادتان السياسية والعسكرية".
 
سيناريوهات متوقعة
وعن سيناريوهات العملية الإسرائيلية، قال حطيط "إذا تحقق للإسرائيليين أن العملية لن تؤدي النتائج المرجوة، فإن إسرائيل ستخفض مستوى الأهداف وهو مخرج من الفشل التام، وهذا مألوف في السلوك الإسرائيلي، وحينئذ ستقول إنها تعمل على تقويم سلوك حماس ومنع الصواريخ والتوصل لتفاهمات إزاء أدائها وسلوكها في غزة بدل اجتثاثها وإنهاء حكمها".
 
كما توقع العمل عبر وسطاء إقليميين ودوليين أو طرف ثالث "لإيجاد حل" لكنه قال إن خيار وسيط ثالث أقفل بابه مؤقتا "بعد سقوط مصر من العنوان الحيادي وخروج تركيا من دائرة الوساطة بين إسرائيل وسوريا وتراجعها عن لعب دور الوسيط في مسائل الشرق الأوسط.
 
وحول المخرج الأميركي الأوروبي، توقع الخبير العسكري أن يحاول الاتحاد الأوروبي مع واشنطن البحث عن مخرج عبر مجلس الأمن بقرار يشبه 1701 دون أن يستبعد محاولة تل أبيب الضغط على المقاومة باحتلال جزئي لغزة كورقة مساومة "لكن كلا الأمرين مرهون بما سيقدمه الميدان في تفاعلاته مع عملية القصف، وبما تظهره قيادة المقاومة من ثبات وتماسك في الموقف".
 
وخلص العميد حطيط إلى أن الحكم النهائي على اتجاه العملية العسكرية ضد غزة يحتاج إلى الساعات الثماني والأربعين القادمة، أي التوقيت الذي ستعلن فيه إسرائيل بدء العملية البرية ضد غزة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة