أدمغة الكسالى مختلفة عن المجتهدين   
الأربعاء 1433/6/11 هـ - الموافق 2/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:26 (مكة المكرمة)، 9:26 (غرينتش)
الكسالي أدمغتهم مبرمجة بطريقة مختلفة (غيتي إيميجز)
كشفت دراسة جديدة أن الناس الكسالى الذين يفضلون أن يكونوا عالة على الآخرين قد تكون أدمغتهم موصلة بطريقة تجعل تحصيلهم دون المستوى.

فقد تمكن العلماء من تحديد مسالك عصبية يبدو أنها تؤثر في استعداد المرء للعمل بهمة لكسب المال.

وأظهرت فحوصات الأشعة فوق الصوتية اختلافات بين الأشخاص المغامرين والكسالى في ثلاث مناطق مختلفة من المخ.

وتبين أن الأشخاص المستعدين للعمل بجد من أجل المكافآت كان لديهم الكثير من مادة الدوبامين الكيميائية المحفزة للأعصاب في منطقتين بالمخ تسميان المخطط وقشرة مقدم الفص الجبهي البطني. وكلاهما معروفتان بقيامهما بدور هام في أحاسيس وحافز المكافأة المغير للسلوك.

ووجد أن الأشخاص الكسالى الأقل استعدادا للعمل بجد من أجل المكافأة كان لديهم مستويات دوبامين أعلى في منطقة ما يعرف بالجزيرة اللحائية الأمامية وهي جزء من المخ مسؤول عن المشاعر والإدراك الحسي للخطر.

الأشخاص الكسالي الأقل استعدادا للعمل بجد من أجل المكافأة كان لديهم مستويات دوبامين أعلى في منطقة ما يعرف بالجزيرة اللحائية الأمامية وهي جزء من المخ مسؤول عن المشاعر والإدراك الحسي للخطر

ومن المعلوم أن مادة الدوبامين الكيميائية هي "ناقل عصبي" يساعد الأعصاب في التخاطب مع بعضها البعض بإرسال إشارات كيميائية عبر نقاط توصيل تسمى المشابك العصبية.

وقال العالم النفسي مايكل تريدواي -من جامعة فاندربيلت بمدينة ناشفيل عاصمة ولاية تينيسي الأميركية والذي ساعد في إعداد الدراسة- إن "الدراسات السابقة على فئران المختبر بينت أن الدوبامين حاسم لحافز المكافأة. لكن هذه الدراسة تقدم معلومات جديدة عن كيفية تحديد الدوبامين للفروق الفردية في سلوك الباحثين عن المكافأة من البشر.

وأشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى أن 25 متطوعا سليما بين سن 18 و29 شاركوا في الدراسة. ولتحديد استعدادهم للعمل من أجل مكافأة مالية طُلب من المشاركين أداء مجموعة من المهام المتفاوتة. والمهمة السهلة أكسبت صاحبها دولارا في حين أن مكافأة المهام الأصعب بلغت أربعة دولارت.

وبعد تحديد اختياراتهم أُبلغ المتطوعون بأنه كان لديهم احتمال مرتفع أو متوسط أو منخفض للحصول على المكافأة. واستمرت المهام لنحو ثلاثين ثانية وأداها المشاركون على نحو متكرر لنحو عشرين دقيقة.

واستخدمت في التجربة تقنية فحص المخ بالتصوير المقطعي بالانبعاث البوزيتروني (تقنية لإنشاء صور مفصلة للأنسجة الجسدية عن طريق حقن مادة البوزيترون في الجسم وتسجيل أشعة غاما المنبعثة).

ويقول العلماء إنهم فوجئوا بالدور الذي يلعبه الدوبامين في الجزيرة اللحائية الأمامية. وهذا يشير إلى أن المزيد من الدوبامين في هذه المنطقة من الدماغ مرتبط برغبة أقل في العمل، حتى عندما يعني الأمر كسب مال أقل. وفي الماضي كان الدوبامين دائما مرتبطا بالسلوك المدفوع بالمكافأة.

وحقيقة أن الدوبامين له تأثيرات متضادة في مناطق مختلفة من الدماغ يعقد الصورة لإيجاد علاجات لحالات مثل قصور الانتباه وفرط الحركة والاكتئاب وانفصام الشخصية (الشيزوفرينيا).

ومن الجدير بالذكر أن فريق البحث مشغول حاليا بمشروع أكبر موجه لتحديد معايير موضوعية للاكتئاب والاضطرابات النفسية الأخرى غير المحفزة. وبهذه المعايير الموضوعية، كما قال رئيس فريق البحث، يمكن علاج الحالات الأساسية بدلا من الأعراض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة