مسلحون فلسطينيون يهاجمون دورية إسرائيلية في جنين   
الأربعاء 1423/5/14 هـ - الموافق 24/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يمنع فلسطينيا من المرور في أحد أحياء القدس الشرقية
ــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تعتبر الغارة الإسرائيلية تصرفا عنيفا لا يخدم السلام لكنها تؤكد بقاء الرئيس الأميركي على موقفه المؤيد لإسرائيل ــــــــــــــــــــ
الجامعة العربية تعقد الخميس اجتماعا عاجلا على مستوى المندوبين الدائمين للبحث في آثار الغارة الإسرائيلية الدامية
ــــــــــــــــــــ
الفصائل الفلسطينية تتوعد بأن الرد سيكون بالأفعال لا الأقوال، واستشهاد خمسة فلسطينيين في اشتباك مع جنود الاحتلال ــــــــــــــــــــ

أصيب شابان فلسطينيان، أحدهما جراحه خطيرة، في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في الحي الشرقي من مدينة جنين. وأكد شهود عيان أنهم رأوا سيارات إسعاف عسكرية تنقل جنودا جرحوا في هجوم شنه مقاتلون فلسطينيون على إحدى الدوريات الإسرائيلية في المدينة.

وأعلنت سرايا القدس، الذراع العسكري للجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى التابعة لحركة فتح أن تشكيلا مشتركا لهما هاجم مساء الثلاثاء دورية إسرائيلية وأوقع إصابات بين جنود الدورية. وكانت المروحيات الإسرائيلية قد أطلقت نيران رشاشاتها بشكل عشوائي في المنطقة الشرقية من جنين خلال الاشتباكات. ودفعت قوات الاحتلال بمزيد من التعزيزات إلى داخل المدينة التي عادت وفرضت عليها حظر التجوال المشدد.

من جهة أخرى أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن صاروخا من نوع القسام الفلسطيني الصنع أطلق مساء الثلاثاء من شمال قطاع غزة على بلدة سديروت في داخل الخط الأخضر دون أن يسفر عن سقوط إصابات.

وكانت إسرائيل قد أعلنت استشهاد خمسة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال، استشهد ثلاثة منهم في اشتباك مسلح جنوبي مدينة نابلس, كما استشهد مسلحان فلسطينيان برصاص جنود الاحتلال في قطاع غزة صباح الثلاثاء.

تنديد دولي
في غضون ذلك اتسعت دائرة التنديد الدولي بالغارة الإسرائيلية الصاروخية على حي سكني فلسطيني في غزة فجر الثلاثاء، حتى أن أقوى حلفاء إسرائيل وهي الولايات المتحدة عارضت الغارة رغم تبريرات حاول المسؤولون الإسرائيليون تسويقها بعدم علمهم بوجود
مدنيين في المبنى عند قصفه.

جورج بوش
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر إن الرئيس جورج بوش يعتبر الهجوم تصرفا عنيفا لا يخدم السلام، وإنه نصح مرارا إسرائيل "بأن تكون مدركة لنتائج أعمالها". ورفض المقارنة بين الهجوم الإسرائيلي والهجمات الأميركية في أفغانستان حيث قتل مئات المدنيين، واصفا الهجوم الإسرائيلي بأنه متعمد.

ودعا فليشر الأطراف إلى أن تركز على الحلول السياسية وصولا إلى إحلال السلام في المنطقة. وأكد أن بوش لايزال على موقفه المؤيد لإسرائيل.

ودانت الصين بشدة الغارة معربة عن صدمتها، ودعت طرفي النزاع إلى الاعتدال. كما أعربت روسيا عن قلقها البالغ، ودعت الجانبين إلى التحلي بضبط النفس.
وكان الاتحاد الأوروبي قد ندد بشدة بالغارة، ووصفها في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه بأنها انتكاسة لعملية السلام.

وعلى الصعيد العربي انضمت دمشق إلى كل من مصر والأردن والسعودية في التنديد بالغارة الإسرائيلية. وأعلن مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية محمد صبيح أن الجامعة ستعقد الخميس اجتماعا عاجلا على مستوى المندوبين الدائمين للبحث في آثار الغارة الإسرائيلية الدامية.

قطع الاتصالات

جانب من الدمار الذي أحدثته الغارة الإسرائيلية على غزة

وبموازاة ذلك دعت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس عرفات السلطة الفلسطينية لوقف الاتصالات السياسية مع الحكومة الإسرائيلية ردا على التصعيد الإسرائيلي.

وقالت فتح في بيان لها إنه "ردا على التصعيد الإسرائيلي الخطير باستهداف المدنيين الفلسطينيين نتوجه إلى السلطة الفلسطينية لوقف وتجميد كافة الاتصالات السياسية مع الحكومة الإسرائيلية". وشدد البيان على ضرورة ربط استئناف الاتصالات "بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة المدن والقرى والمخيمات وفك الحصار المفروض على مقر الرئيس عرفات والإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين".

وقد أصدرت السلطة الفلسطينية بيانا أدانت فيه الهجوم ودعت إلى تدخل دولي "لوقف مثل هذه المجازر". واتهمت إسرائيل بالسعي لتخريب الجهود الدولية الرامية إلى حملها على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية واستئناف المفاوضات.

ووصف عرفات ما جرى في قطاع غزة بأنه مذبحة مدبرة ومخطط لها بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. وطالب في مقابلة خاصة مع الجزيرة المجتمع الدولي بإرسال قوات دولية أو مراقبين دوليين لوقف الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. وتساءل كيف يطلب من الشعب الفلسطيني ضبط النفس في مواجهة هذه الجرائم النكراء.

وقد أعربت جميع الفصائل الفلسطينية عن غضبها الشديد تجاه ما جرى في غزة وتعهدت بأن تشهد إسرائيل انتقاما مؤلما وسريعا.

جنازة مهولة

طفلان فلسطينيان يحملان سلاحين أثناء تشييع جنازة شهداء الغارة بغزة

وكان عشرات الآلاف من الفلسطينيين قد شاركوا الثلاثاء في تشييع 15 فلسطينيا، بينهم صلاح شحادة قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، هم ضحايا المجزرة الإسرائيلية، وسط صيحات الغضب والدعوة إلى الانتقام. وقدر مراسل الجزيرة في غزة عدد المشاركين بنحو ربع مليون فلسطيني.

وأظهرت آخر حصيلة للغارة، التي سوت مبنى من ثلاثة طوابق بالأرض، استشهاد 15 فلسطينيا بينهم ثمانية أطفال فضلا عن إصابة 170 آخرين بجروح بعضهم في حالة الخطر. وتوعدت حركة حماس إسرائيل برد دام على المذبحة، وقال زعيمها الشيخ أحمد ياسين إن إسرائيل يجب أن تدفع ثمن جريمتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة