تحذير من حكومة أمر واقع بلبنان   
السبت 8/7/1434 هـ - الموافق 18/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:40 (مكة المكرمة)، 15:40 (غرينتش)
تمام سلام أخفق حتى اللحظة في إيجاد حل وسط يجمع عليه فرقاء السياسة في لبنان لتشكيل الحكومة (الفرنسية)

جهاد أبو العيس-بيروت

بإجهاض قوى 14 آذار لمشروع القانون الأرثوذكسي الخاص بالانتخابات النيابية المقدم من قوى 8 آذار الأربعاء الماضي، تصبح فكرة تطبيق حكومة الأمر الواقع في لبنان بالغة الصعوبة عمليا، فردة الفعل التي صدرت من حزب الله وحلفائه لا تشي بأن هناك أدنى فرصة لتمرير الفكرة مرة أخرى.

فرئيس الحكومة المكلف تمام سلام الذي أخفق حتى اللحظة في إيجاد حل وسط يجمع عليه فرقاء السياسة في البلاد لتشكيل الحكومة، قرر -على ما يبدو- أن يدفع صوب فكرة "حكومة الأمر الواقع" علها تفلح في زحزحة المواقف المتصلبة بين قوى الاختلاف في الساحة.

ونقلت قناة "أم.تي.في" المحلية أن "رئيس الحكومة سيعلن نهار الثلاثاء أو الأربعاء الماضيين تشكيلته الحكومية المؤلفة من 24 وزيرا والتي ستعتمد مبدأ المداورة في الحقائب"، وهو ما لم يتم بعد التهديد الذي أعلنه حزب الله صراحة.

واعتبر محللون أن الاتفاق على قانون الانتخاب مرهون بالدرجة الأولى بالاتفاق على الحكومة الجديدة والعكس، فلا مجال لتمرير أي منهما دون اتفاق جماعي سياسي على الآخر.

ويواجه سلام منذ تسميته بغالبية برلمانية رئيسا جديدا للحكومة المقبلة بعد استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية نجيب ميقاتي، تحديات كبرى في الشكل والتشكيل الذي ستقوم عليه الحكومة، وسط انقسام حاد بين قوى 8 آذار و14 آذار على ماهية الحكومة وشكلها ودورها القادم.

 مروان حمادة: حكومة الأمر الواقع حكومة طبيعية فيها كل المكونات السياسية (الجزيرة)

رفض وتحذير
وكانت قوى 8 آذار قد حذرت على لسان أكثر من مسؤول من أن فرض حكومة من هذا النوع "لن يمر مرور الكرام، وأن ذلك سيشكل تنكرا لقبول 8 آذار تسمية سلام لتشكيل الحكومة على أساس تركيبة ترضي الجميع، في حين اعتبر حزب الله أنها إن وقعت فهي إعلان حرب".

ونقلت صحيفة كويتية قبل يومين عن مصدر قيادي في حزب الله قوله إن "الرئيس تمام سلام سيكون كمركب في مهب الريح، فإذا فتح أشرعته لخيارات 14 آذار ووضع مرساة حكومة الأمر الواقع، فمن الأفضل له الاعتذار حتى لا يكون مسؤولا عن النتائج التي ستترتب على خطوة متهورة كهذه".

وكانت أوساط مقربة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والزعيم الدرزي وليد جنبلاط قد نقلت عنهما أنهما سيؤيدان حكومة أمر واقع إذا بقي التصلب سيد الموقف دون تقديم تنازلات، وهو ما يعني اللجوء إلى التصويت الأكثري داخل مجلس النواب لنيل الثقة بالحكومة على هذا الأساس.

وتشترط قوى 8 آذار التي يتزعمها حزب الله وحركة أمل وتيار النائب ميشال عون أن يكون التمثيل داخل الحكومة بحسب "الأوزان البرلمانية"، إلى جانب أن تكون حكومة سياسية لا حكومة تكنوقراط، فضلا عن شرط التمسك بعدد ونوع محدد من الحقائب الوزارية وضمان الثلث المعطل داخل الحكومة.

 آلان عون: تشكيل حكومة أمر واقع خروج على الأصول الدستورية وانقلاب على الديمقراطية التوافقية (الجزيرة)

تأييد 14 آذار
في المقابل تؤيد قوى 14 آذار الخطوط العريضة التي أعلنها سلام لتشكيل حكومته والمتمثلة بحكومة غير سياسية ورفض مبدأ الثلث المعطل داخلها، إلى جانب تدوير الحقائب واشتراط أن يكون الوزراء من غير المرشحين للانتخابات المقبلة.

من جهته وصف النائب مروان حمادة (كتلة النائب وليد جنبلاط) حكومة الأمر الواقع التي يجري الحديث عنها بأنها "حكومة طبيعية ستمثل فيها كل المكونات السياسية بعلم واتفاق بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، وستضم أسماء محترمة وقادرة وذات كفاءة".

في المقابل يرى النائب آلان عون عن تيار النائب ميشال عون أنه في حال إعلان تشكيل حكومة أمر واقع فإن ذلك يعتبر خروجا على الأصول الدستورية وانقلابا على الديمقراطية التوافقية التي تتطلب احتراما للتوازنات الطائفية والسياسية.

تهديد
بدوره استبعد الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور عماد شمعون أن يلجأ الرئيس المكلف غلى تشكيل حكومة أمر واقع بالنظر إلى التهديد الصريح من طرف حزب الله الذي هدد باتخاذ خطوات على الأرض لو تم ذلك.

وقال شمعون للجزيرة نت إن التجارب السابقة أكدت أن الحزب قادر أن يستخدم سلاحه وينزل إلى الشارع لفرض ما يشاء على طاولة السياسة، وهو إجراء غير مستبعد البتة.

ولفت إلى خطورة إعلان اعتذار تمام سلام عن الاستمرار في التكليف، وتوقع أن يقدم تنازلات في نهاية المطاف في تسمية بعض الحقائب وقبول أن تكون الحكومة مختلطة بين السياسي والتكنوقراطي، بغية تشجيع الحزب على قبول الشراكة ضمن مبدأ "أخف الضررين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة