انتقادات واسعة للإعلام الرياضي بمصر   
الثلاثاء 5/4/1433 هـ - الموافق 28/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)
أكثر من سبعين متفرجا لقوا مصرعهم بعد اقتحام مئات المتفرجين أرض الملعب في فبراير/شباط الجاري (الفرنسية-أرشيف)
 
أنس زكي-القاهرة
 
جاءت كارثة ملعب بورسعيد التي راح ضحيتها عشرات القتلى عقب مباراة لكرة القدم، وما تلاها من تحقيقات في أسبابها وملابساتها، لتثير موجة واسعة من الانتقادات للإعلام الرياضي المصري الذي اعتبر عدد من الخبراء ونجوم الكرة أنه لعب دورا هاما في إذكاء التعصب الرياضي في السنوات الماضية.

وكان أكثر من سبعين متفرجا قد لقوا مصرعهم بعدما اقتحم مئات المتفرجين أرض الملعب عقب نهاية المباراة التي جرت بداية فبراير/شباط الجاري وانتهت بفوز المصري البورسعيدي على ضيفه الأهلي 3-1، فتحدث البعض عن اشتباكات بين الجماهير وسط اتهامات للأمن بالتقاعس من ناحية ولعناصر مرتبطة بالنظام السابق بالتورط في إثارة الشغب والفتنة من الناحية الأخرى.

ومع أن الأيام الماضية شهدت تركيزا مستمرا على دور قيادات بالحزب الوطني المنحل (الحاكم سابقا) في إشعال أحداث بورسعيد، فإن اللجنة التي شكلها مجلس الشعب المصري لتقصي الحقائق حول هذه الكارثة، لم يفتها أن تلقي بجزء مهم من اللوم على الإعلام الرياضي حيث حملته المسؤولية عن إذكاء روح التعصب وما استتبع ذلك من أعمال شغب متعددة.

وقال تقرير مبدئي صدر عن اللجنة إن الإعلام الرياضي عمل على تحميس روابط المشجعين المعروفة بـ"الألتراس" وزاد من تعصبهم دون أن يعمل على ترشيد أدائهم، وهو ما ساهم في تحويل بعض مباريات كرة القدم إلى ما يشبه المعارك".

كما أشار رئيس اللجنة وهو وكيل مجلس الشعب أشرف ثابت، إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي باتت تلعب هي الأخرى دورا سلبيا في إذكاء تعصب الألتراس، مؤكدا أن هذا التعصب بات من أهم القضايا التي تتطلب معالجة خاصة وملحة.

 حسن: الإعلام هو المسؤول الرئيسي عن كارثة بورسعيد لأنه غذى التعصب والعداوات (الجزيرة نت) 

المسؤول الرئيسي
من جانبه حمل الخبير الإعلامي عبد الفتاح حسن على الإعلام الرياضي المحلي، وقال إنه المسؤول الرئيسي عن كارثة بورسعيد، لأنه غذى التعصب والعداوات واهتم بمغازلة مشاعر الجماهير من أجل أغراض تجارية ومصالح شخصية.

وفي تصريحات للجزيرة نت قال حسن الذي يشرف حاليا على القطاع الفضائي المصري وسبقت له رئاسة قناة النيل للرياضة، إن الإعلامي يجب أن يجمع بين الموهبة والتأهيل الدراسي والتدريب فضلا عن امتلاك الرؤية والرغبة في توصيل رسالة سامية، وهو ما يعتقد أنه لا يتوفر في كثير ممن يعملون بالإعلام الرياضي حاليا.

وعبر حسن عن خيبة أمله في عدد من مقدمي الإعلام الرياضي التلفزيوني في مصر حاليا، مشيرا إلى أن بعضهم يعتمد فقط على نجوميته السابقة كلاعب دون امتلاك المؤهلات اللازمة، كما يشير إلى أن القنوات الرياضية الخاصة التي انتشرت بمصر مؤخرا تهدف إلى جذب الجماهير من أجل تحقيق الربح بأي طريقة حتى لو كان ذلك على حساب الموضوعية والنزاهة مما يتسبب بالتالي في نشر التعصب ووأد الروح الرياضية.

كما لام حسن على نظام الرئيس السابق حسني مبارك الذي اضطر للتنحي بضغط من الثورة الشعبية التي اندلعت في 25 يناير/كانون الثاني من العام الماضي، وقال إن هذا النظام سعى لتشجيع هذه القنوات الرياضية التي كانت تغطية بعضها للمباريات تستمر ساعات طويلة وكذلك بعض البرامج الحوارية الأخرى، وذلك بهدف إلهاء الناس من ناحية، وترويج صورة مزيفة بوجود مناخ من الحرية من ناحية أخرى.

عبد الهادي: الإعلام الرياضي تحول مؤخرا إلى نوع من التحريض وإثارة الفتنة (الجزيرة نت)

انفلات
أما الإعلامى المخضرم حمدى الكنيسي، فاعتبر أن الإعلام المحلي قد أصابه ما أصاب الحياة في مصر من انفلات، فارتكب بالتالي الكثير من أعمال الإثارة والتحريض، سواء كان الأمر بحسن نية أو بغير ذلك، كما أن الإعلام الرياضي حاول استرضاء روابط الألتراس دون أن يعمل على ترشيد سلوكهم واستثمار نشاطهم وحماسهم على نحو إيجابي.

وأضاف الكنيسي، وهو رئيس سابق للإذاعة المصرية، أن الإعلام الرياضي افتقد الرسالة الحقيقية التي تجمع بين التحليل الموضوعي النزيه للمباريات وما تشهده من أداء للحكام من ناحية وتشجيع الروح الرياضية من ناحية أخرى.

وبدوره، فإن المنسق العام لائتلاف الثائر الحق عمرو عبد الهادي يؤكد للجزيرة نت أن الإعلام الرياضي تحول في الأشهر الأخيرة خصوصا إلى نوع من التحريض المتعمد وإثارة الفتنة متهما ملاك بعض القنوات الرياضية ومقدمي البرامج بها بأنهم يوالون النظام السابق ويرغبون في إثارة الفتنة من أجل عرقلة تقدم الثورة.

ودلل عبد الهادي على صحة كلامه بأن أحد مقدمي البرامج الرياضية المشاهير كان عضوا ونائبا برلمانيا عن الحزب الوطني المنحل، في حين أن مقدما آخر ينتمي للمؤسسة العسكرية وثالثا كان مقربا من علاء وجمال نجلي الرئيس المخلوع، كما أن أصحاب هذه القنوات كانوا من رجال الأعمال المقربين من رموز النظام السابق.

وأخيرا فإن المتحدثين للجزيرة نت يؤكدون أن إعادة الإعلام الرياضي المصري إلى دوره ومساره الصحيحين تقتضي في الأساس وضع ميثاق شرف يتضمن تحديد مؤهلات يجب توافرها في من يعمل بهذه المهنة فضلا عن ضوابط يجب الالتزام بها، مع إنشاء نقابة للإعلاميين الرياضيين يكون من بين مهامها تقييم الأداء ومحاسبة المخالفين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة