اتفاق على تعديلات دستورية بموريتانيا   
الخميس 1432/11/24 هـ - الموافق 20/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

الحوار اختتم بعد نحو شهرين من المناقشات (الجزيرة نت)

أمين محمد -نواكشوط

اختتم في موريتانيا الحوار السياسي الذي انطلق قبل نحو شهر بين الأغلبية الرئاسية الحاكمة وأربعة أحزاب معارضة وسط مقاطعة عشرة أحزاب معارضة أخرى.

ووقع طرفا الحوار وثيقة اتفاق في حفل كبير بالعاصمة نواكشوط أمس الأربعاء تضمنت إجراء تعديلات دستورية جوهرية وتغييرات واسعة على النظام الانتخابي.

وكان في مقدمة أحزاب المعارضة المشاركة في الحوار حزب التحالف الشعبي التقدمي برئاسة مسعود ولد بلخير، في حين قاطعته عشرة أحزاب معارضة من بينها حزب تكتل القوى الديمقراطية، وحزب اتحاد قوى التقدم، وحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل).

وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في ختام الحوار إن ما وصفه بالنتائج الهامة للحوار ستشكل دون شك خطوة نوعية لتعزيز الديمقراطية وتوطيد التنمية.


وأضاف أن لدى السلطات إرادة واقتناعا راسخين بأن أدبيات الحوار بالإضافة إلى القيم الديمقراطية تشكل حجر الزاوية لأي عملية تنموية ناجعة، وهو ما دفع لإطلاق ما وصفه بالدعوات الصادقة في أكثر من مناسبة للفرقاء السياسيين من أجل الجلوس حول طاولة الحوار والتطرق لكل المواضيع دون أي محظورات.

ولد عبد العزيز يتوسط المنصة أثناء الحفل الختامي للحوار (الجزيرة نت)
وشدد على أن نتائج الحوار تشكل مصدر فخر واعتزاز بموريتانيا بعد أن استطاع أبناؤها التغلب ذاتيا على خلافاتهم في جو يطبعه الود والاحترام المتبادل على حد تعبيره.

من جانبه قال ممثل المعارضة المشاركة في الحوار بيجل ولد حميد إن أحزاب المعارضة دخلت إلى الحوار وهي في شك وتردد من أمرها بسبب ما أشيع عن عدم جدية السلطات الحاكمة في أي حوار مع المعارضة، ولكن سرعان ما تبددت تلك الشكوك بسبب التجاوب والروح الإيجابية التي قدمها الطرف الآخر.


وأكد أن النتائج التي توصل إليها الحوار ليست مكسبا مهما للمتحاورين فقط وإنما لعموم الشعب الموريتاني، حيث حصل توافق على القضايا الأساسية التي تهم الناس.

نقاط الاتفاق
وتضمنت وثيقة الاتفاق التي وقعها الطرفان في حفل كبير بالعاصمة نواكشوط إجراء تعديلات دستورية تنص من بين أمور أخرى على تجريم الانقلابات العسكرية ومعاقبة منفذيها والشخصيات والأحزاب السياسية التي تساهم فيها أو تشجعها، دون أن يسري ذلك بأثر رجعي على الانقلابات السابقة وداعميها.


ومن ضمن التعديلات الدستورية التي اتفق على إجرائها منع منتسبي المؤسسة العسكرية من ممارسة السياسة أو المشاركة في الأنشطة السياسية، والنص دستوريا على تجريم الرق والتعذيب وعلى الاعتراف بحق الاختلاف وبالتنوع الثقافي والاجتماعي في البلد.

كما شمل الاتفاق أيضا إجراء تغييرات واسعة على النظام الانتخابي تتضمن إنشاء هيئة انتخابية مستقلة ودائمة تشرف على كل المواسم الانتخابية ابتداء من وضع ونشر اللوائح وحتى إعلان النتائج على أن تشكل مناصفة بين الأغلبية والمعارضة، مع اشتراط أن يكون المرشحون لعضوية هيئتها الرئيسية (مجلس الحكماء) قد تجاوزوا ستين عاما.

 أحمد ولد باهية ممثل الرئيس الموريتاني (يمين) وبيجل ولد حميد ممثل المعارضة وقعا الوثيقة (الجزيرة نت)
وشملت التعديلات في النظام الانتخابي إنشاء قائمة أو "كوتا" خاصة بالنساء من عشرين عضوا، ورفع عدد مقاعد مجلس النواب الموريتاني من 95 إلى 146 عضوا، وحظر الترشحات المستقلة إلا في الانتخابات الرئاسية، ووضع عراقيل أمام ظاهرة الترحال السياسي حيث سيفقد أي منتخب مقعده بمجرد مغادرته للحزب السياسي الذي انتخب تحت لوائه.

وتم الاتفاق أيضا على سحب تراخيص الأحزاب السياسية التي تحصل على أقل من 1% من أصوات الناخبين في استحقاقين انتخابيين متتاليين، أو عند عدم المشاركة في استحقاقين انتخابيين متتاليين.

ضمانات
واعتبر ممثل المعارضة المشاركة في الحوار بيجل ولد حميد إن أهم الضمانات لتنفيذ نتائج هذا الحوار هي اللجنة التي تم الاتفاق على تشكيلها لمتابعة نتائج هذا الحوار والسهر على تنفيذ جميع بنوده.


وأكد للجزيرة نت ثقتهم تماما في أن الطرف الآخر بما تحلى به من إيجابية خلال الفترة الماضية لن يتسبب في إفشال هذا الحوار الهام بالامتناع عن تنفيذ بعض بنوده أو بوضع العراقيل أمام ذلك.

وظلت أحزاب المعارضة المقاطعة للحوار تتنبأ بفشل ذريع لهذا الحوار في ظل غياب ما تصفه بالضمانات الأساسية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه مع الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز الذي تقول إنه أخل بكل الاتفاقات التي وقعتها معه منفردة أو مجتمعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة