التسول.. وجه آخر لمعاناة اللاجئين السوريين بلبنان   
الاثنين 1434/9/22 هـ - الموافق 29/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

 

متسولتان من اللاجئات السوريات أمام باب أحد المساجد بالحمراء (الجزيرة)
 محمد العربي سلحاني-بيروت

تطغى ملامح البؤس على محياهم والعين لا تخطئهم في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت؛ نساء وأطفال سوريون أجبرتهم الظروف القاسية وضيق ذات اليد على التسول واستجداء الصدقة لإطعام عائلاتهم التي فرت من جحيم الصراع الدموي الدائر في سوريا بعد أن ضاقت بهم السبل.

تتوافد النسوة فرادى وجماعات إلى منطقة الحمراء التي عادة ما تعج بالسيّاح الذين قل عددهم هذا العام بسبب الظروف الأمنية التي أملاها الوضع في سوريا.

تجدهن وقد افترشن الأرصفة أمام المساجد والمطاعم والمحلات التجارية علهن يظفرن ببعض النقود من السيّاح والمارة أو بعض المحسنين، وأحيانا ترى إحداهن تطارد أحد المارة تستعطفه وهي تشرح ظروفها القاسية لعله يجود عليها بقليل من المال.

ويقول أحمد وهو صاحب محل ملابس بشارع الحمراء إن عددهن في تزايد وأصبحن مصدر تنفير للزبائن.

تاجر آخر قال وهو يطرد إحداهن من أمام محله إنهنَّ يشوهن المنظر العام ويتسببن في عدم اقبال السياح على صالونه بسبب الإزعاج الذي يتسببنَ به.

أيهم الأسعد:
 عدم سماح السلطات اللبنانية بإقامة مخيمات لاستيعاب اللاجئين ساهم بتشرد الكثير من العائلات

قصة معاناة
فاطمة هي نموذج من هؤلاء النسوة، وقد التقيتها في إحدى زوايا الشارع الذي يقع فيه الفندق الذي أقيم فيه.

فاطمة أرملة تقول إنها فرت من مدينة حمص برفقة أولادها الأربعة بعد أن تعرض بيتها للدمار وقتل ابنها البكر الذي كان يعيل العائلة.

وتضيف بنبرة يملؤها الحزن والأسى أنها كانت تمني النفس بأن تجد ملاذا آمنا في لبنان، لكن صدمتها كانت كبيرة بعد أن استحال الحلم  كابوسا وليس ثمة من يكترث لحالها كما تقول.

استأجرت فاطمة بيتا في بيروت مكونا من غرفة واحدة، وهي بالكاد تستطيع دفع الإيجار. وتشير إلى أنها تقضي اليوم كله تجوب الشوارع على أمل جمع بعض النقود لإطعام صغارها، لأن المعونة التي تتلقاها لا تغطي سوى القليل من متطلبات أطفالها.

وبحسب المواطن أيهم الأسعد فإن تفشي الظاهرة يعود بالأساس إلى تزايد أعداد اللاجئين الذي قارب المليون بحسبه، وهم بالتالي مجبرون على تأمين لقمة عيشهم بسبب عجز السلطات اللبنانية على توفير احتياجاتهم.

ويرى أن عدم سماح السلطات اللبنانية بإقامة مخيمات لاستيعاب اللاجئين ساهم بتشرد الكثير من العائلات.

لكن هذا الوضع لا ينطبق على جميع السوريين في لبنان، فهناك ميسورو الحال من الذين أقاموا مشاريع تجارية، وهناك أيضا من أسعفه الحظ  بإيجاد فرصة عمل تؤمن له قدرا من العيش الكريم.

وأصدر لبنان منذ أيام سلسلة إجراءات تشدد بموجبها التدقيق في معايير تدفق النازحين السوريين إلى البلاد، ووقف المنافسة غير القانونية في سوق العمل ووضع حد لظاهرة التسول في الشوارع التي ارتفعت مع ازدياد أعدادهم.

طفلان من درعا يعملان بتلميع الأحذية بمنطقة الحمرا (الجزيرة)

تلميع الأحذية
مشهد آخر لا يقل بؤسا يلفت انتباهك في شوارع بيروت، وهو منظر أطفال سوريين في عمر الزهور يحملون عدة تلميع الأحذية ويتنقلون بين المارة يستجدونهم أن يقبلوا بتلميع أحذيتهم مقابل دراهم معدودات.

يملؤون الشوارع ضجيجا جيئة وذهابا بملابسهم الرثة بحثا عن زبون محتمل قد يرضى بتلميع حذائه بأيدي تلك البراءة.

مصطفى الحموي كما يسمي نفسه (18 عاما) واحد منهم يروي بكلمات فيها الكثير من المرارة والحسرة، وقد بدا عليه التعب وقلة النوم أنه يقطع أربعة كيلومترات مشيا يوميا حتى يصل إلى الحمراء للقيام بهذا العمل من أجل إعالة أسرته، لأن المساعدات التي يتلقونها -كما يقول- لا تسمن ولا تغني من جوع.

ويقول إن الحصول على عمل ولو مقابل أجر زهيد بات ضربا من الخيال في لبنان هذه الأيام بسبب الظروف الاقتصادية المتردية.

وتقول ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان نينت كيلي إن الأمم المتحدة تلقت 26% من مليار وستمائة مليون دولار تحتاجها المفوضية لإغاثة اللاجئين.

بينما تقدر المفوضية عدد اللاجئين السوريين الذين انتقلوا إلى لبنان منذ بدء الصراع في سوريا في مارس/آذار بـ645 ألف شخص، لكن السلطات اللبنانية ترى أن الرقم الفعلي أعلى بكثير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة