العنف يطال الشرطة الفرنسية وفتوى تحرم الانخراط فيه   
الاثنين 5/10/1426 هـ - الموافق 7/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 7:12 (مكة المكرمة)، 4:12 (غرينتش)

رجال شرطة في مواجهة مهاجميهم من الشبان بضاحية جنوب باريس(الفرنسية)

شهدت أعمال الشغب التي ينفذها فرنسيون من أصول عربية وأفريقية احتجاجا على تردي أوضاعهم منعطفا جديدا مع إعلان الشرطة الفرنسية أن عشرة من ضباطها أصيبوا بطلقات نارية.

وذكر المتحدث باسم الشرطة باتريك هتمون أمس الأحد أن ما بين 250 و300 من "مثيري الشغب" رشقوا الشرطة بالحجارة وأن بعضهم استخدم بنادق صيد فجرح عشرة ضباط في ضاحية غريغني جنوب باريس. وأضاف أن اثنين منهم نقلا إلى المستشفيات في حال خطرة.

أولوية الحكومة
وجاءت هذه التطور بعد ساعات من خروج الرئيس الفرنسي جاك شيراك لأول مرة عن صمته منذ 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي ليقول إن الأولوية المطلقة للحكومة الفرنسية حاليا هي استعادة الأمن والنظام في الضواحي الباريسية وبقية مدن فرنسا.

وقال شيراك في تصريحات للصحفيين عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي الداخلي إن الدولة مصممة على أن تكون أقوى في مواجهة من وصفهم بمثيري العنف.

شيراك شارك في اجتماع أزمة واعتبر أن وقف العنف أولوية مطلقة (الفرنسية) 
وشارك في الاجتماع رئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان ووزراء الداخلية نيكولا سركوزي والدفاع ميشيل إليو ماري، والشؤون الاجتماعية والمالية والعدل.

وقدم دو فيلبان اقتراحات محددة لمواجهة الأوضاع المشتعلة منذ عشرة أيام في الضواحي الفقيرة التي تسكنها أغلبية من المهاجرين المسلمين الأفارقة. وأعلن عقب الاجتماع تعزيز قوات الأمن حيث تقتضي الضرورة في جميع أنحاء البلاد.

ووصف وزير الداخلية نيكولا سركوزي من يطلق الرصاص الحي على الشرطة بـ"النذل". وقال "إذا لم يعد النظام فسوف يحل إما نظام العصابات وإما نظام المافيات وإما أي نظام آخر".

وجاء هذا التحرك عقب تصاعد انتقادات المعارضة لتعامل الحكومة مع هذه الأحداث. وقال زعيم الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند إنها تمثل فشلا لسياسة الحكومة والقيادة، مشيرا إلى أن الرئيس شيراك أعيد انتخابه عام 2002 من خلال هجومه على سجل الحكومة الاشتراكية آنذاك في مجال الأمن والنظام.

وطالب مسؤولو الحزب الشيوعي وحزب الخضر باستقالة وزير الداخلية نيكولا سركوزي الذي يطمح لخلافة شيراك في انتخابات عام 2007.

فتوى
رجال شرطة قرب سيارة تشتعل فيها النيران في ضاحية جنوب باريس (الفرنسية)
وفي إطار السعي لوقف أعمال الشغب أصدرت إحدى أكبر الجماعات الإسلامية في فرنسا أمس فتوى تحرم إثارة الشغب بعد أن أشار مسؤولون إلى أن إسلاميين قد يكونون مسؤولين جزئيا عن الاحتجاجات التي تشهدها الأحياء الفقيرة في أنحاء البلاد.

واستشهد اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسية بالقرآن والسنة النبوية لدعم الفتوى الدينية التي "تحرم" الإخلال بالنظام والتدمير الذي سببته تلك القلاقل.

وقالت الفتوى إنه "ممنوع شرعا على أي مسلم يسعى إلى مغفرة الله ورضاه أن يشارك في أي عمل يصيب بشكل أعمى الممتلكات الخاصة أو العامة أو قد يشكل اعتداء على حياة الآخرين".

وقد امتدت موجة العنف غير المسبوق في فرنسا خلال الساعات الماضية إلى قلب العاصمة باريس، بعد أن بلغت مدنا أخرى مثل تولوز ونانت ورين وليل وبوردو وستراسبورغ.

وإضافة إلى المواجهات بين شرطة مكافحة الشغب والشبان الغاضبين تم إحراق مبان عامة ومدارس ومحلات تجارية ومطاعم للوجبات السريعة.

حصيلة 
وحسب تقديرات الشرطة وصل عدد السيارات المحترقة منذ تفجر العنف إلى 3500 كما استمرت حملة الاعتقالات وبلغ عدد المحتجزين نحو 800 شخص.

ودفعت الشرطة بنحو 2300 ضابط إضافي لمواجهة الاضطرابات في العاصمة وتم استخدام المروحيات لتصوير الاضطرابات وتوجيه الوحدات المتنقلة إلى مواقع الأحداث.

وتحدث بعض الشبان في الأحياء الباريسية لوكالات الأنباء عن حالة الغضب التي انتابتهم إثر تصريحات وزير الداخلية الذي وصف المحتجين في بداية الأزمة بأنهم حثالة. وأكد آخرون أنهم يتحركون بشكل عفوي بناء على ما يشاهدونه على التلفزيون ويخوضون نوعا من "المنافسة" بين مختلف الأحياء على إحراق أكبر عدد من السيارات والمباني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة